أ ف ب – حقق رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون انتصارا كبيرا ومفاجئا في الإنتخابات العامة التي جرت الخميس بينما اجتاح الحزب القومي الاسكتلندي المقاعد المخصصة لإسكتلندا في مجلس العموم البريطاني، كما أفاد استطلاع الخروج من مراكز التصويت.

وإذا تأكدت هذه النتيجة التي أعلنت في الساعة 21:00 تغ وأتت مخالفة لكل الإستطلاعات التي أجريت طيلة ستة أشهر سبقت الإنتخابات وتوقعت نتيجة متقاربة بين الحزبين، يكون كاميرون قادرا على تشكيل حكومة أقلية وتنظيم استفتاء بحلول العام 2017 حول بقاء بريطانيا في الإتحاد الأوروبي أو خروجها منه، كما وعد.

وتثير إمكانية خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي مخاوف الشركاء الأوروبيين للندن، إضافة إلى قلق أوساط المال والأعمال في المملكة المتحدة.

لكن ورغم ذلك، فإن رد الفعل الأولي للأسواق على انتصار المحافظين على العمال كان ايجابيا، إذ إرتفع الجنيه الإسترليني أمام الدولار واليورو على حد سواء في بورصة طوكيو الجمعة.

ولعل الخاسرين الأكبرين في هذه الإنتخابات هما إد ميليباند (45 عاما) الذي ظل طوال الأشهر الستة الأخيرة يتنازع مع كاميرون صدارة استطلاعات الرأي فاذا بالنتائج تأتي عكس ذلك، ونيك كليغ (48 عاما) نائب رئيس الوزراء في الحكومة الإئتلافية المنتهية ولايتها الذي نجح في انقاذ مقعده في شيفيلد هالام بصعوبة.

وأقر ميليباند بـ”ليلة مخيبة للأمل. النتائج لا تزال تصدر … لكننا لم نحقق الفوز الذي كنا نطمح إليه في انكلترا وويلز وفي اسكتلندا طغا تقدم القوميين على حزبنا”.

كما أشار كليغ إلى أن حزبه “شهد ليلة قاسية” ملمحا إلى إمكان إستقالته.

وأظهر الإستطلاع الذي أجرته شبكات التلفزيون البريطانية الرئيسية وشمل عينة من 22 ألف مقترع ان المحافظين حصلوا على 316 مقعدا (بزيادة تسعة مقاعد عن انتخابات 2010) في حين حصل العمال على 239 مقعدا، ما يعني أنهم خسروا 18 مقعدا مقارنة بما كانت عليه حصتهم في البرلمان السابق.

أما الحزب القومي الإسكتلندي (اس ان بي) فقد اجتاح المقاعد المخصصة لإسكتلندا في البرلمان البريطاني بفوزه بـ58 من أصل 59 مقعدا، ما يعني أنه ضاعف عشر مرات تقريبا عدد نوابه في مجلس العموم، بحسب الإستطلاع نفسه.

وعند الساعة 02:30 (01:30 تغ) أحرز القوميون انتصارا يرمز إلى نهاية حزب العمال في مقاطعتهم مع فوز مرشحتهم ميري بلاك، الطالبة البالغة من العمر (20 عاما)، والتي تمكنت من إزاحة أحد أعمدة حزب العمال دوغلاس الكسندر وأصبحت أيضا أصغر نائب يدخل قصر وستمنستر منذ نحو ثلاثة قرون ونصف، وتحديدا منذ 1667.

وبعد أقل من ساعة جاء دور زعيم حزب العمال في اسكتلندا جيم مورفي ليخسر مقعده أمام أحد مرشحي الحزب القومي.

في المقابل، دعا زعيم الحزب القومي الإسكتلندي نيكولا ستورجون إلى التريث، مشككا في تغريدة نشرها على حسابه على موقع تويتر في قدرة حزبه على الفوز بكل هذه المقاعد.

إلا أن مؤيديه في غلاسكو وادنبرة لم يخفوا رغبتهم في “الإنتقام” فهم يتطلعون لإجراء استطلاع جديد من اجل الإستقلال.

وبحسب استطلاعات الرأي فإن عدد مقاعد الليبراليين الديموقراطيين سيتراجع من 56 إلى 10 بينما سيحتفظ حزب يوكيب الشعبوي والمناهض لأوروبا على مقعدين، مع انه لم يحصل سوى على 14% من نوايا التصويت. وكان زعيم الحزب نيك فاراج اعلن انه “سيستقيل” في حال الخسارة.

في المقابل، يرى باتريك دانليفي أستاذ العلوم السياسية لدى معهد لندن للإقتصاد، أن “مكانة كاميرون إزدادت بشكل كبير فهو سيظل رئيسا للوزراء حتى لو لم يحصل بعد على الغالبية المطلقة”.

ورحب رئيس بلدية لندن بوريس لندن بالنتائج قائلا: “انه انتصار واضح جدا للمحافظين وليلة سيئة للعماليين”.

وفي حال عدم حصول أي من الحزبين الرئيسيين على الغالبية القصوى من 326 مقعدا في مجلس العموم تبدأ مشاورات مع الأحزاب الأصغر.

ويركز المراقبون على اثنين من الأحزاب الصغيرة دون سواهما، يمكن أن يؤديا إلى ترجيح كفة الميزان هما الليبراليون الديموقراطيون والحزب الديموقراطي الوحدوي في ايرلندا الشمالية.

وبدأت الإحتفالات بالنتائج في مختلف انحاء بريطانيا خلال الليل. وقال بين وودثورب (39 عاما) وهو يقف أمام حانة في لندن: “صوتت للمحافظين لأن حزب العمال ليس كفؤا في الشؤون المالية”.

في المقابل، كانت خيبة الأمل واضحة في معسكر العماليين “لقد خاب أملي إلى حد كبير، لأن الغالبية يبدو أنها في صالح المحافظين”.

وفي حال فوز كاميرون بولاية جديدة فستثار قضية خروج بريطانيا، خامس أكبر اقتصاد في العالم، من الإتحاد الأوروبي ،إذ أنه وعد بإجراء استفتاء حول عضوية بلاده بحلول العام 2017.