في أعقاب دعوات متجددة من المشرعين لتقليص سلطاته، ألغت محكمة العدل العليا يوم الخميس قانون من عام 2017 الذي يطالب أصحاب العمل بإيداع 20% من رواتب طالبي اللجوء في صندوق خاص لا يمكنهم الوصول إليه إلا إذا غادروا البلاد.

واعتبر القضاة أن القانون غير قانوني، وقالوا أنه في حين أن تقديم الحوافز الاقتصادية هو سياسة شرعية للهجرة، فإن تجريد طالبي اللجوء من خمس رواتبهم يسبب “ضررا واضحا وملموسا وملحوظا لحقوق الملكية للعمال” الذين تكون رواتبهم ضئيلة اصلا.

وأمرت المحكمة الدولة بالإعادة الى ما يقرب من 36,000 طالب لجوء الأموال التي تراكمت في هذه الصناديق على مدى السنوات الثلاث الماضية في غضون ثلاثين يوما.

والهدف من قانون الإيداع هو تشجيع طالبي اللجوء على مغادرة البلاد عن طريق جعل حياتهم اليومية أكثر صعوبة، وفقا لمقدمي القانون ووزارة الداخلية. وقال عضو الكنيست يوآف كيش (الليكود) في جلسة استماع في مايو 2018 ناقش التشريع الذي سلط الضوء على التراخي بالتطبيق والانتهاكات الواسعة النطاق، “بعد الفشل في طرد المتسللين، فإن هذا القانون هو الأداة القانونية الوحيدة التي لدينا اليوم لتشجيع المتسللين على المغادرة طواعية”.

وبالإضافة إلى الـ 20%، فإن أصحاب العمل مسؤولون عن إيداع 16% إضافية من الراتب في الصندوق، بنفس الطريقة التي يدفع بها أرباب العمل مبلغًا مماثلًا في خطط التقاعد للعمال الإسرائيليين. ويشرف بنك مزراحي-تفاحوت على حسابات الودائع، لكنه غير ملزم بإرسال تقارير أو ملخصات حول الحسابات إلى العمال، والحسابات غير مشمولة بقانون الرقابة على الخدمات المالية في إسرائيل.

امرأة تعتني بأطفال من عائلات مهاجرين أفارقة في إحدى الحضانات في جنوب تل أبيب، 29 مايو، 2015. تم تغبيش وجه الأطفال لحماية هوياتهم. (Jack Guez/AFP)

وقضت المحكمة العليا يوم الخميس بأن الشركات ستظل ملزمة بإيداع 16% إضافية.

كما استخدم القضاة الحكم لانتقاد طريقة تعامل الدولة مع طلبات اللجوء، قائلين إنهم تبقى فترة طويلة دون رد، وبالتالي “تكثف انتهاك حقوق الملكية لطالبي اللجوء”.

وجاء قرار يوم الخميس ردا على التماس ضد قانون الإيداع الذي قدمه جمعية “ماف لعوفيد” ومجموعة حقوق لاجئين وكذلك عيادة جامعة تل أبيب لحقوق المهاجرين.

وأصدرت جماعات حقوق طالبي اللجوء بيانا مشتركا قالت فيه إن قانون الإيداع “ولد في الخطيئة وكان هدفه طرد الأشخاص الذين لجأوا من الاضطهاد… وسمح بارتكاب السرقة اليومية”.

وخلص البيان إلى أن “هذا القرار يبعث الأمل… ونحن سعداء لجميع طالبي اللجوء الذين سيحصلون على أموالهم، ولكن أكثر من ذلك، الاعتراف بأنهم تعرضوا للظلم”.

وغضب مشرعو حزب “يمينا” القومي الديني من محكمة العدل العليا بسبب إلغاء قانون الإيداع لطالبي اللجوء.

عمال طبيون يرتدون ملابس واقية في موقع لجمع عينات لاختبار فيروس كورونا في جنوب تل أبيب، 6 أبريل 2020. (Avshalom Sassoni / Flash90)

“لا يصدق. تخصي المحكمة العليا مرارا كل أداة تحاول الدولة استخدامها لتطبيق سياساتها المتعلقة بالهجرة وحماية الأغلبية اليهودية في الدولة اليهودية”، غرد وزير المواصلات بتسلئيل سموتريش.

وادعت ايليت شاكيد، وزيرة العدل السابقة، بأن قانون الإيداع كان فعالا في تشجيع طالبي اللجوء على مغادرة البلاد.

وكتبت على تويتر مشيرة إلى التشريع المقترح الذي يسمح للكنيست بإلغاء قرارات المحكمة العليا بأغلبية الأصوات: “فقط بند تجاوز سيضع حدا لهذا”.

ولكن ردت القاضية إستر حايوت على الادعاء بأن التشريع كان فعالاً في تشجيع طالبي اللجوء على مغادرة البلاد، مستشهدة بالبيانات التي تثبت أن تأكيد شاكيد “غير حاسم”.

وقالت حايوت: “أعتقد أنه لا توجد فائدة محددة لترتيب الإيداع، فيما يتعلق بهذا الغرض”.

متطوعون من مركز تنمية اللاجئين الأفارقة يستعدون لتوصيل رزم غذائية لطالبي اللجوء الأفارقة في جنوب تل أبيب، 3 أبريل 2020. (Courtesy ARDC)

وأعلن أعضاء الكنيست من حزب الليكود جدعون ساعار، يؤاف كيش وماي غولان أنهم قد قدموا مشروع قانون لإلغاء حكم المحكمة.

وفي اعتراف ظاهري بمحنة طالبي اللجوء، نشرت وزارة الداخلية اقتراحًا تشريعيًا في وقت سابق من هذا الشهر يسمح للمهاجرين بسحب ما يصل إلى 2700 شيكل شهريًا من أموال ودائعهم.

ولكن بعد ضغوط من النشطاء المناهضين للهجرة، دفع أعضاء حزب الليكود و”يامينا” تعديل قانون يتطلب من طالبي اللجوء سداد الأموال التي يسحبونها بحلول يناير 2021.

وتقول جماعات حقوقية إن المبلغ الذي تمت مناقشته لن يكون كافياً حتى لتغطية الإيجار للعديد من عائلات المهاجرين، مشيرة إلى أن الغالبية العظمى من طالبي اللجوء فقدوا وظائفهم نتيجة لوباء فيروس كورونا. ولكن على عكس المواطنين الإسرائيليين، لا يحصل المهاجرون على إعانات بطالة أو تأمين وطني.