بدأ أعضاء حزب الليكود التصويت يوم الخميس في الانتخابات التمهيدية للقيادة التي يواجه فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الوزير السابق جدعون ساعار، في أخطر تحد لقبضة رئيس الوزراء على الحزب منذ أكثر من عقد.

ومن المتوقع أن يحقق نتنياهو النصر، لكنه واجه تساؤلات حول قدرته على تشكيل حكومة وقيادة البلاد مع التهم الجنائية المعلقة فوق رأسه، مما أعطى ساعار فرصة للتنافس على قيادة الحزب المهيمن على اليمين. وسيقود الفائز في التصويت الليكود في الانتخابات العامة في 2 مارس.

ومع استبعاد حدوث انقلاب في القيادة، بدأ حلفاء ساعار بالقول أن كسب 30% من الأصوات لا يزال يعتبر نجاحًا. “لم يقترب أحد من ذلك من قبل، ونحن نتحدث عن رئيس الوزراء الحالي”، قال مصدر مقرب من ساعار لتايمز أوف إسرائيل هذا الأسبوع، مخففًا التوقعات.

تم افتتاح أكثر من 100 محطة اقتراع في جميع أنحاء البلاد في الساعة 9 صباحًا لأعضاء الحزب الذين يدفعون مستحقاتهم والبالغ عددهم 116,048. ومع المخاوف من أن الجو الرطب والرياح قد يضعف الإقبال، قال المنظمون إنهم سيتركون صناديق الاقتراع مفتوحة حتى الساعة 11 مساءً.

ويتوقع صدور النتائج بعد بضعة ساعات.

وينهي التصويت دفعة جارية منذ أسبوعين من قبل كل من نتنياهو وساعار في انحاء البلاد لحشد المؤيدين إلى جانبهم؛ وتجاهل نتنياهو دعوة ساعار لإجراء مناظرات فردية.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يشارك في تجمع إنتخابي في القدس، 22 ديسمبر، 2019، استعدادا للإنتخابات التمهيدية في حزب ’الليكود’ لاختيار قائد للحزب.(Yonatan Sindel/Flash90)

ويقود نتنياهو الليكود منذ عام 1993 – باستثناء فترة ست سنوات عندما قاد أرييل شارون الحزب – وهذه أطول ولاية رئيس وزراء في إسرائيل. واصبح يحظى بولاء شديد من قبل كل من اعضاء الحزب والحلفاء السياسيين. وفاز رئيس الوزراء في الانتخابات التمهيدية في عامي 2012 و2014 بفارق كبير وظل دون معارضة في عام 2016.

لكن سلسلة من فضائح الفساد وعجزه عن تشكيل حكومة بعد محاولتين جعلته عرضة للتحدي الخطير لأول مرة.

وفي الشهر الماضي، اتُهم نتنياهو بالاحتيال وخيانة الامانة في ثلاث قضايا فساد، والرشوة في واحدة منها، وهي مزاعم ينفيها بشدة.

وسعى نتنياهو إلى تصوير نفسه كزعيم لا يمكن الاستغناء عنه يواجه “صيد ساحرات” من قبل الشرطة’ المؤسسة القانونية ووسائل الإعلام، وادعى أن لديه وحده القدرات الدبلوماسية لتوجيه إسرائيل عبر المياه الدولية المضطربة، متفاخرًا بصداقات مع الرئيس الامريكي دونالد ترامب وآخرون.

ومع ذلك، ادعى ساعار بأن عجز رئيس الوزراء المؤقت عن تشكيل حكومة بعد محاولتين يعني أنه ينبغي منح شخص آخر فرصة. كما حاول أن يهاجمه من اليمين، عبر الإشارة إلى مشاريع استيطانية لم يتم بنائها والدعوة إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة ضد غزة.

عضو كنيست الليكود جدعون ساعار يتحدث إلى وسائل الإعلام في تل جفعات هاماتوس في القدس، 19 ديسمبر 2019. (Noam Rivkin Fenton/Flash90)

ويوم الأربعاء، بعد هجوم صاروخي بالقرب من اشكلون أجبر نتنياهو على النزول من المسرح في تكرار لحادث وقع في شهر سبتمبر، غرد ساعار دعوة إلى “إجماع وطني واسع النطاق على تفكيك البنية التحتية العسكرية” لحركتي حماس والجهاد الإسلامي.

وتعهد حزب “ازرق ابيض” الوسطي وغيره من يسار الليكود بعدم تشكيل حكومة مع نتنياهو كزعيم بسبب اتهامات الفساد، على الرغم من أنهم أشاروا إلى أنهم قد يدخلون في ائتلاف مع زعيم آخر لليكود.

وأشارت سلسلة من استطلاعات الرأي في الأسابيع الأخيرة إلى أن حزب الليكود بقيادة ساعار قد يفوز بمقاعد أقل في انتخابات ثالثة مقارنة بزعامة نتنياهو، لكن الكتلة اليمينية الشاملة قد تكون أكبر، مما قد يمكّن الخروج من المأزق وتشكيل حكومة أغلبية.

وساعار (53 عامًا) هو شخصية بارزة في الليكود منذ عقد وشغل عدة وزارات، لكنه ابتعد عن السياسة لنحو ثلاث سنوات في عام 2014 بعد أن تم تهميشه سياسياً من قبل نتنياهو.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يمين، ووزير الداخلية آنذاك، جدعون ساعار، في مكتب رئيس الوزراء بالقدس في 25 ديسمبر، 2012. (Miriam Alster/ Flash90/ File)

وفي إشارة إلى نفوذ نتنياهو على الحزب، تجنب ساعار مهاجمة رئيس الوزراء شخصيًا، حتى أنه ألمح إلى أنه سيؤيده في أن يصبح رئيسًا لإسرائيل.

وهزيمة نتنياهو ستكون بمثابة صدمة، لكن حتى نتيجة قريبة نسبياً قد تضعف نفوذه على الحزب المحافظ.

وقال ستيفان ميلر، خبير استطلاعات الرأي الذي شارك في حملات إسرائيلية متعددة، أيا كانت النتيجة، “يمكن لنتنياهو ان يخسر فقط”.

وبغض النظر عن مقدار الدعم الذي يتلقاه ساعار، “ستكون هذه المرة الأولى منذ 10 سنوات التي تعبر فيها مجموعة من الناخبين من اليمين عن رغبتهم في التخلص من نتنياهو”.

وأضاف “إذا كان هذا أكثر من ثلث الحزب، فإن نتنياهو سيتضرر بشكل كبير”.

وعلى مدار الحملة الانتخابية، قال ساعار وحلفاؤه، بما في ذلك عدد قليل من أعضاء الليكود في الكنيست، إنهم تعرضوا للهجوم بلا هوادة من قبل معسكر نتنياهو.

عضو الكنيست جدعون ساعار (الليكود) خلال حدث أقيم في مدينة هود هشارون، 25 نوفمبر، 2019. (Yossi Zeliger/Flash90)

وفي يوم الأربعاء، نادى ساعار للتصرف بأدب بعد أن قالت وزيرة الثقافة ميري ريجيف لأنصار نتنياهو “لن ندع البوخاريين يفوزون هنا”، في إشارة إلى اصل ساعار الأوزبكي اليهودي. وادعت ريجيف أنها كانت تمزح.

وقد وقف معظم كبار السياسيين في حزب الليكود خلف نتنياهو، لكن رئيس الكنيست يولي إدلشتاين اختار حتى الآن عدم دعم أي مرشح، رغم الضغوط. ويوم الثلاثاء، كسر الوزير جلعاد أردان أسبوعين من الصمت لدعم نتنياهو.

وقال عوفر زالزبرغ، محلل سياسي إسرائيلي في مركز أبحاث “المجموعة الدولية للأزمات”، إنه لم يكن يعقل قبل بضع سنوات أن لا يدعم كبار مسؤولي الحزب نتنياهو علنًا.

“إنهم يشعرون أن هناك تغييرا في القيادة. إنهم يأملون في أن تخلق المنافسة بين ساعار ونتنياهو الظروف الملائمة لفوز طرف ثالث بالغنائم”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يخاطب انصاره في مقر حزب الليكود الانتخابي، 18 سبتمبر 2019 (JACK GUEZ / AFP)

وتوقع المحللون سقوط نتنياهو عدة مرات منذ توليه منصب رئيس الوزراء للمرة الثانية في عام 2009، لكنه تحدى التوقعات وتفوق على العديد من المنافسين.

ويبدو أن نتنياهو، المدفوع في الزاوية على جبهات متعددة، عازمًا على المحاربة من اجل الخروج من المأزق.

وقال أستاذ السياسة في الجامعة العبرية في القدس جدعون راهات إنه لن يتنحى، حتى في حالة انتصار ضئيل على ساعار.

وقال إن نتنياهو “سيستمر، حتى لو حصل على 50 في المائة وصوت واحد إضافي”.

وبموجب القانون الإسرائيلي، يحق لرئيس الوزراء أن يظل في منصبه حتى إن يواجه لائحة الاتهام.

ومع ذلك، ستصدر المحكمة العليا الأسبوع المقبل قرارًا بشأن ما إذا كان الرئيس رؤوفين ريفلين يمكنه تكليف نتنياهو بعد انتخابات 2 مارس بتشكيل حكومة جديدة بشكل قانوني، نظرا إلى التهم الموجهة إليه.

وقال ميلر إن حقيقة اجراء انتخابات تمهيدية تدل على وجود علامات على الاستياء في اليمين، الذي حكمه نتنياهو بلا منازع لمدة عقد.

وقال “في كل استطلاع للناخبين أقوم به، ما بين 58 إلى 60 في المائة من اليهود الإسرائيليين يعتبرون أنفسهم تابعين لليمين الوسط أو اليمين – أغلبية يمينية. طريقة انتهاء عهد نتنياهو هي تحدي من اليمين – وليس اليسار”.