وردت أنباء عن قصف طائرات اسرائيلية في ساعات الصباح الباكر الخميس منشأة في شمال سوريا، حيث ورد أن النظام يخزن اسلحة كيميائية.

أكد الجيش السوري في الصباح على قصف موقع عسكري بالقرب من مصياف، وقال ان طائرات اسرائيلية نفذت الهجوم الذي راح ضحيته شخصين.

“إن طيران العدو الإسرائيلي أقدم عند الساعة 02:42 فجر اليوم على إطلاق عدة صواريخ من الأجواء اللبنانية استهدفت أحد مواقعنا العسكرية قرب مصياف، ما أدى إلى استشهاد عنصرين ووقوع خسائر مادية في الموقع”، قال الجيش في بيان نقلته وكالة “سانا” السورية الرسمية.

منشأة سوريا ورد ان طائرة اسرائيلية قصفتها خلال الليل، 7 سبتمبر 2017 (screen capture: Twitter)

منشأة سوريا ورد ان طائرة اسرائيلية قصفتها خلال الليل، 7 سبتمبر 2017 (screen capture: Twitter)

وقال الجيش السوري ان الهجوم “محاولة يائسة لرفع معنويات مجموعات تنظيم ’داعش’ الإرهابي المنهارة بعد الانتصارات الساحقة التي يحققها الجيش العربي السوري”، وأنه “يؤكد مرة جديدة دعم العدو الإسرائيلي المباشر لتنظيم ’داعش’ وغيره من التنظيمات الإرهابية الأخرى”. وحذر انه يمكن يكون له “تداعيات خطيرة”.

وأفادت تقارير لبنانية لم يتمكن التأكيد عليها ان اسرائيل قصفت أيضا قافلة تابعة لتنظيم حزب الله اللبناني. وقالت مصادر في المعارضة السورية، بحسب تقرير الإذاعة الإسرائيلية، أن القصف في سوريا دمر مخازن اسلحة تشمل صواريخ كيميائية كان من المفترض توصيلها الى حزب الله.

ولم يتوفر أي تعليق من قبل الجيش الإسرائيلي على أي من التقارير.

ويبدو أن الهدف في سوريا كان مركز بحوث جمرايا بالقرب من مصياف، الواقعة في منطقة حماة في شمال البلاد. ومركز جمرايا هو وكالة سورية حكومية طالما ربطها مسؤولون غربيون بصناعة الاسلحة الكيميائية.

وقال عضو رفيع في المعارضة السورية، مشيرا الى مسؤولين امنيين لدى النظام حينها، لتايمز أوف اسرائيل في عام 2014 أن قوات الأسد تخزن المواد الكيميائية والصواريخ الكيميائية في الموقع، الذي لم يسمح للمفتشين الدوليين الموكلين بضمان تدمير الاسلحة دخوله.

وادعت قوات المعارضة السورية في الأشهر الأخيرة أن الموقع في مصياف، ومنشآت أخرى تابعة لمركز بحوث جمرايا، تعمل على مشاريع مشتركة مع خبراء إيرانيين من أجل تطوير اسلحة كيميائية.

وفي شهر ابريل، فرضت ادارة ترامب عقوبات على المئات من موظفي المركز بعد هجوم كيميائي على بلدة خان شيخون الخاضعة لسيطرة المعارضة، راح ضحيته عشرات المدنيين، من ضمنهم الاطفال. وفي يوم الاربعاء، ورد في تقرير أممي حول جرائم الحرب أنه يوجد ادلة واضحة على مسؤولية النظام السوري عن الهجوم، وعلى استخدامه غاز السارين.

وفي عام 2005، فرض الرئيس حينها جورج دابليو بوش عقوبات على مركز البحوث، مدعيا أنه ينتج اسلحة دمار شامل.

وبعد خمس سنوات، في سبتمبر 2010، قال مدير مكتب مكافحة الارهاب التابع لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي انه سيتم تدمير منشآت مركز بحوث جمرايا في حال استمراره توفير الاسلحة لمجموعات ارهابية.

مسؤولون أتراك يرتدون ملابس مضادة للمواد الكيميائية يحملون رجلا مصابا قي 4 أبريل، 2017 في محافظة هاتاي، القريبة من الحدود السورية. (AFP/ DOGAN NEWS AGENCY)

مسؤولون أتراك يرتدون ملابس مضادة للمواد الكيميائية يحملون رجلا مصابا قي 4 أبريل، 2017 في محافظة هاتاي، القريبة من الحدود السورية. (AFP/ DOGAN NEWS AGENCY)

وقال الجنرال نيتسان نورئيل، متحدثا خلال مؤتمر في المعهد الدولي لمكافحة الارهاب، ان مركز جمرايا يوفر الاسلحة لحزب الله في لبنان، ولحركة حماس الفلسطينية، ونادى المجتمع الدولي لإستهدافه إن لم يوقف دعمه لهذه الحركات.

وفي فبراير 2013، قال مسؤولون استخباراتيون امريكيون لصحيفة نيويورك تايمز ان قصف اسرائيلي مفترض لقافلة اسلحة بطريقها الى لبنان تحمل صواريخ مضادة للطائرات قبل ايام قد يكون ضرب عن طريق الخطأ مركز بحوث جمرايا لتطوير الاسلحة الكيميائية والبيولوجية.

ويعتقد منذ سنوات ان اسرائيل تقصف انظمة اسلحة متطورة في سوريا – بما يشمل صواريخ مضادة للطائرات من صناعة روسية وصواريخ من صناعة ايرانية – بالإضافة الى مواقع حزب الله، ولكن قلما تؤكد اسرائيل على هذه العمليات.

طفل سوري يتلقى العلاج في مستشفى في بلدة خان شيخون السورية، بعد هحوم بأسلحة كيميائية، 4 ابريل 2017 (AFP/Omar Haj Kadour)

طفل سوري يتلقى العلاج في مستشفى في بلدة خان شيخون السورية، بعد هحوم بأسلحة كيميائية، 4 ابريل 2017 (AFP/Omar Haj Kadour)

وفي شهر اغسطس، قال قائد سلاح الجو الإسرائيلي السابق انه تم اقصف عشرات قوافل الأسلحة التي بطريقها الى تنظيم حزب الله اللبناني في خمسة الأعوام الاخيرة. وكشفت ملاحظات الجنرال امير ايشيل لأول مرة مدى القصف، الذي عادة لا يؤكد عليه ولا ينفيه سلاح الجو.

وأبرز قصف اسرائيلي لسوريا وقع قبل عشرة اعوام بالضبط، في 6 سبتمبر 2007، عندما قصفت طائرات اسرائيلية موقع يشتبه أنه مفاعل نووي في دير الزور.

ولم تتدخل اسرائيل في الحرب الاهلية السورية الجارية منذ ست سنوات، ولكنها تقول انها سوف تمنع حزب الله من الحصول على اسلحة متطورة.

وفي شهر مايو، قال وزير الدفاع افيغادور ليبرمان ان الجيش ينفذ الغارات في سوريا لثلاثة اسباب فقط: عندما يتم مهاجمة اسرائيل، لمنع نقل الاسلحة، ولتجنب هجمات ارهابية وشيكة ضد اسرائيل من مجموعات متواجدة على حدودها.

واطلق حزب الله اكثر من 4,000 صاروخ على بلدات اسرائيلية خلال الحرب الاخيرة مع اسرائيل عام 2006. ومنذ يوم الثلاثاء، يشارك عشرات الاف الجنود الإسرائيليين بتدريب عسكري ضخم مدته 10 ايام يحاكي الحرب مع حزب الله في شمال اسرائيل، وهو اكبر تدريب يجريه الجيش الإسرائيلي منذ حوالي 20 عاما، بحسب اعلان الجيش يوم الاثنين، وسط توترات متنامية حول تصعيد النفوذ الإيراني في سوريا ولبنان.