ورد أن اللقاء بين برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ومستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر أدى الى غضب الرئيس الفلسطيني، وإلى رفضه الموافقة على طلبات اسرائيلية بأن تقوم رام الله بتوقيف الدفعات لبعض منفذي الهحمات والأسرى وعائلاتهم.

ووفقا لمصادر فلسطينية اقتبستها وسائل اعلام عبرية وعربية، اتهم عباس ومستشاريه الولايات المتحدة بدعم مواقف اسرائيل، ورفضوا الموافقة على طلب وقف دفع الأجور لعدة مئات الأسرى المسجونين بسبب التهم الأكثر خطورة.

والتقى كوشنر، وهو صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاره حول الشرق الأوسط، مع عباس في رام الله يوم الاربعاء، برفقة مبعوث ترامب للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات.

وبدأ كوشنر اللفاء مع عباس بذكره المخاوف الإسرائيلية، ما يشمل وقف الدفعات، وفقا لتقارير اعلامية عبرية، ما أثار غضب عباس.

“تقبلت البعثة الأمريكية موقف اسرائيل بالنسبة لدفع الاجور للأسرى”، قال مصدر لموقع “واينت” الإخباري، “ووصفتها بوسيلة للتحريض على الإرهاب، مطالبة بوقفها”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (من اليمين) يلتقي بجيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاص للمحادثات الدولية، في مدينة رام الله في الضفة الغربية، 25 مايو 2017 (Flash90)

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (من اليمين) يلتقي بجيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاص للمحادثات الدولية، في مدينة رام الله في الضفة الغربية، 25 مايو 2017 (Flash90)

ووفقا للتقارير، خفف الامريكيون مطالبهم بالنسبة لأجور الأسرى. وفي البداية، ارادت الولايات المتحدة وقف جميع الدفعات، ولكن الان يريدون فقط وقف الفلسطينيين دفع الاجور لحوالي 600 أسير يقضي عقوبة سجن مؤبد، ومسؤولين عن مقتل اسرائيليين، بحسب تقرير الإذاعة الإسرائيلية.

وفي يوم الخميس، دافع عباس عن الدفعات إلى الأسرى الفلسطينيين ومنفذي الهجمات، ووصفها بـ”مسؤولية اجتماعية”، قائلا ان اسرائيل تستخدم المسألة كحجة بتجنب مفاوضات السلام.

وفي وقت لاحق الخميس، اتهم المسؤول الفلسطيني صائب عريقات حكومة نتنياهو بتبني مواقف متطرفة.

وقال عريقات إن “التحريض وتمجيد الإرهاب الصهيوني هي سياسة متأصلة لحكومة نتنياهو”، واتهم اسرائيل أيضا بالمحاولة لـ”حرف الأنظار وابتكار أعذار جديدة وتضليلية مثل ’ادعاءات التحريض”.

وقالت مصادر فلسطينية ان المسؤولين الامريكيين تبنوا ايضا المواقف الإسرائيلية حول التحريض.

“بدو مثل مستشاري نتنياهو وليس وسطاء صادقين”، قال مصدر لصحيفة “هآرتس” العبرية.

“بدأوا بعرض ادعاءات [رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين] نتنياهو”، قال المصدر. وقال ان عباس سأل الامريكيين حول مواقفهم بالنسبة لمشاريع البناء الضخمة خارج الخط الاخضر التي اعلن عنها نتنياهو مؤخرا، “مسالة النزاع المركزية”، ولكنه لم يحصل على جواب.

“قلنا للأمريكيين ان المستوطنات مصدر اليأس والارهاب لأنها تلغي أي أمل مستقبلي لعيش الفلسطينيين في ارضهم”، قال المصدر لواينت.

وأفاد المصدر، “لا يوجد لدينا توقعات كبيرة من هذه المفاوضات، ولكن لماذا علينا دفع ثمن عالي مثل وقف دفع الاجور؟”

وورد ان عباس رفض وقف الدفعات للأسرى، ولكنه أصر بدلا عن ذلك على احياء اللجنة الثلاثية حول التحريض. وتشمل اللجنة مسؤولين اسرائيليين، فلسطينيين وامريكيين، وتم انشائها ضمن مذكرة تفاهم واي ريفر عام 1998، واجتمعت اللجنة كل شهرين حتى انطلاق الانتفاضة الثانية في سبتمبر 2000.

وفي وقت سابق من الاسبوع، اتهم نتنياهو عباس بالكذب حول ارادته تحقيق السلام و”تسميم” عقول الشباب الفلسطيني، وسط مبادرات السلام الامريكية.

“الرئيس الفلسطيني يقول للعالم انه يربي الاطفال الفلسطينيين على السلام. هذا كذب”، كتب نتنياهو بتغريدة، ضمن سلسلة تغريدات غاضبة سبقت وصول كوشنر وغرينبلات الى المنطقة.

خلال لقائه مع نتنياهو الأربعاء، ناقش كوشنر ومسؤولون أمريكيون آخرون “خطوات محتملة” لإحراز تقدم لتحقيق هدف ترامب في التوصل إلى “سلام حقيقي ودائم” بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بحسب البيت الأبيض. وهدف اللقاءان إلى وضع الأرضية لإستئناف محادثات المفاوضات للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام.

وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون يصل إلى جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ حول واشنطن 13 يونيو 2017. (AFP PHOTO / Brendan Smialowski)

وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون يصل إلى جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ حول واشنطن 13 يونيو 2017. (AFP PHOTO / Brendan Smialowski)

وقد قال مسؤولون امريكيون، من ضمنهم وزير الخارجية الامريكي ريكس تيلرسون، انهم يدفعون عباس لوقف التحريض على العنف ضد اسرائيل، ولوقف دفع الاجور للأسرى وعائلاتهم. وفي الوقت ذاته، ورد ان الولايات المتحدة لا تريد فرض شروط مسبقة يمكنها عرقلة احياء مبادرات السلام.

وأكدت مصادر امريكية على تباحث الدفعات، ولكنهم نفوا كونها غيمت على اللقاء. وقالوا ان المحادثات ركزت بالأساس على سماع المطالب الفلسطينية وسلم اولوياتهم.

لكن في تلميح للتحديات التي تواجه هذه الجهود، فإن الطرفين “أكدا على أن تحقيق السلام سيستغرق وقتا وشددا على أهمية القيام بكل ما هو ممكن لخلق البيئة المواتية لصنع السلام”.

وقال مسؤول فلسطيني قبل اللقاء إن الإجتماع التمهيدي مع غرينبلات يوم الثلاثاء لم يسر بشكل جيد وشابه التوتر بسبب مسألة الدفعات. وقال المسؤول إن الأمريكيين “يصدقون” مزاعم نتنياهو بشأن التحريض الفلسطيني، وبأن غرينبلات أصر على وضع حد لدفعات الرعاية الإجتماعية.

المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه لمناقشته اجتماعا دبلوماسيا مغلقا، قال إن الفلسطينيين رفضوا ضغوط غرينبلات وطالبوا بتجميد الإستيطان الإسرائيلي. وأضاف المسؤول إن وفدا فلسطينيا سيتوجه إلى واشنطن في الشهر المقبل لإجراء المزيد من المحادثات.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (من اليمين) يلتقي بجيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاص للمحادثات الدولية، في مدينة رام الله في الضفة الغربية، 25 مايو 2017 (Flash90)

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (من اليمين) يلتقي بجيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاص للمحادثات الدولية، في مدينة رام الله في الضفة الغربية، 25 مايو 2017 (Flash90)

وقال نبيل أبو ردينة، أحد كبار مساعدي عباس، في بيان له إن كوشنر تناول بعض القضايا الشائكة المطروحة على الطاولة في اجتماعه مع عباس وأكد على التزام ترامب بإستئناف المفاوضات.

وأصاف أبو ردينة، بحسب مصادر إعلامية فلسطينية، إن “اللقاء ناقش بشكل واضح ومعمق كافة قضايا الوضع الدائم، وخصوصا اللاجئين والأسرى”، وأضاف أنه “خلال الإجتماع، قال كوشنر للرئيس عباس إن الرئيس ترامب ملتزم بالتوصل إلى إتفاق سلام حقيقي”.

وورد ان اللقاء بين ترامب وعباس في بيت لحم في شهر مايو ايضا كان متوترا، وان الرئيس الامريكي وبخ نظيره بغضب حول الادعاءات بالتحريض.