ورد أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس رفض عرض لإجراء لقاء في الأسبوع الماضي مع مستشار البيت الأبيض الرفيع، وصهر الرئيس الامريكي دونالد ترامب، جاريد كوشنر وقادة دول عربية مجاورة، بحسب تقرير في صحيفة “الحياة” الصادرة من لندن يوم السبت.

ومشيرة إلى مصادر دبلوماسية لم يتم تسميتها، أفادت الصحيفة إن عباس يعتبر العرض محاولة من قبل الأمريكان للضغط على الفلسطينيين لقبول عملية سلام مواتية لإسرائيل، بينما تحقق “الهدف الحقيقي” وهو علاقات اسرائيلية عربية افضل ي المنطقة.

واقترحت مصر اللقاء على عباس خلال زيارة كوشنر والمبعوث الأمريكي الخاص للسلام في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات الى المنطقة مؤخرا. وزار الإثنان اسرائيل، الأردن، السعودية، قطر ومصر في الأسبوع الماضي لتباحث خطة السلام الإسرائيلي الفلسطيني المرتقبة، بالإضافة الى تجنيد المساعدات الانسانية لقطاع غزة. ولم يلتقيا مع اي مندوب عن السلطة الفلسطينية، نظرا لقطع عباس التواصل مع واشنطن بسبب اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل في شهر ديسمبر.

وخلال الزيارة، أجرى كوشنر مقابلة نادرة مع صحيفة “القدس” الفلسطينية، حيث ناشد الفلسطينيين ان لا يدعوا قيادتهم “المقدسة” رفض خطة ادارة ترامب للسلام، وعبر عن شكوكه حول رغبة عباس تحقيق اتفاق.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (ثاني من اليمين) يلتقي في مكتبه في القدس بالسفير الى الولايات المتحدة رون ديرمر (يمين)؛ مستشار البيت الابيض جارد كوشنر (مركز)؛ السفير الامريكي دافيد فريدمان (ثاني من اليسار)؛ والمبعثو الامريكي الخاص جيسون غرينبلات، 22 يونيو 2018 (Haim Zach/GPO)

“لقد وقعت أخطاء لا حصر لها وفرص ضائعة على مر السنين، ودفعتم أنتم، الشعب الفلسطيني، الثمن”، قال كوشنر. “لا تدعو قيادتكم ترفض خطة لم ترها بعد”.

وتعتبر المقابلة محاولة من قبل ادارة ترامب للتواصل مع الشعب الفلسطيني، بالرغم من المقاطعة الرسمية.

والفلسطينيون غاضبون من واشنطن. وفي يوم السبت الماضي، ساعات قبل لقاء كوشنر وغرينبلات برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لثاني مرة خلال الزيارة، اتهم المسؤول الفلسطيني الرفيع صائب عريقات الامريكيين بمحاولة اسقاط السلطة الفلسطينية.

صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين والأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية، خلال مؤتمر صحفي عقد في مدينة أريحا بالضفة الغربية في 15 فبراير / شباط 2017. (AFP/AHMAD GHARABLI)

وادعى عريقات انه خلال لقاء سابق مع كوشنر وغرينبلات، قال نتنياهو انه مستعد للمساعدة في التعامل مع الاوضاع الانسانية في غزة بواسطة عائدات الضرائب التي تجمعها اسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية. وقد قال مسؤولون في رام الله، الذين سعوا للضغط على حركة حماس التي تحكم قطاع غزة بواسطة حجب الاجور والمنتجات من اجل استعادة السيطرة في القطاع، ان المخططات لتمويل مشاريع بنية تحتية من اجل تخفيف الازمة الانسانية هناك بمثابة محاولة فصل غزة عن الضفة الغربية التي يحكمها عباس.

لا خطة سلام بعد

وغادر المبعوثان الامريكيان المنطقة بدون الكشف عن الخطة. وفي يوم الجمعة، قالت صحيفة هآرتس ان قادة عرب طلبوا من البيت الابيض عدم الكشف عن تفاصيل خطة السلام من اجل تجنب زعزعة الشرق الاوسط بأكمله.

وقال مسؤولون ان عدم اعتراف الخطة بالقدس عاصمة لدولة فلسطينية مستقبلية او التطرق الى مسألة اللاجئين الفلسطينيين سوف يثير غضب العرب في المنطقة.

وقال مسؤولون في مصر، الأردن والسعودية، الذين يواجهون مشاكل داخلية، للبعثة الامريكية ان كشف الخطة سيؤدي الى “زلزال”، قال مسؤول فلسطيني لهآرتس.

“لا ينقض مصر مشاكل داخلية مع الارهاب في سيناء؛ الاردن يواجه مشاكل داخلية ضخمة ويتعامل مع تبعات الحرب في سوريا؛ والسعوديون [منشغلون] باليمن والنزاع مع غيران”، قال مسؤول فلسطيني للصحيفة.

“إن تقترح الإدارة خطة بدون القدس وبدون اللاجئين، سيؤدي ذلك الى زلزال. يمكن بتبعات الامر زعزعة استقرار المنطقة بأكملها، ولا احد يريد ذلك”.

وفي وقت سابق من الاسبوع، اثناء ترحيبه بالعاهل الاردني عبد الله الثاني في البيت الابيض، تجاهل ترامب سؤال حول وقت الكشف عن الخطة، واجاب فقط ب”نحسن العمل” في الشرق الاوسط.

وقال المسؤول الفلسطيني لصحيفة هآرتس ايضا ان جميع المندوبين عن دول عربية الذين التقوا مع كوشنر وغرينبلات قدموا للأمريكيين جبهة موحدة حول اي اتفاق سلام، قائلين ان عليه ان يشمل قيام دولة فلسطينية في حدود 1967 مع القدس الشرقية عاصمة لها.

وبحسب المسؤول، هذا الخلاف ادى الى تحويل تركيز الاطراف الى الازمة الانسانية في غزة وطريقة حلها.

وتجري اسرائيل محادثات مع قبرص حول بناء ميناء بحري يمكن وصول شحنات الى غزة بدون المرور عبر اسرائيل اولا. وورد ان اسرائيل تخطط ايضا بناء حقل مرايا شمسية جديد لإنهاء ازمة الكهرباء في القطاع.

وأتت زيارة كوشنر وغرينبلات بعد اسابيع من العنف الدامي عند حدود قطاع غزة، مع مشاركة عشرات الاف الفلسطينيين في مظاهرات “مسيرة العودة” التي تدعمها حماس عند الحدود.

وتواجه غزة النقص بالكهرباء، المياه الصالحة للشرب، والأغذية. وتفرض اسرائيل ومصر حصارا على القطاع يقولون انه يهدف لمنع حركة حماس من استيراد الاسلحة وامور اخرى يمكن استخدامها لبناء تحصينات او انفاق.

وقد أشار مسؤولو دفاع الى الأوضاع المتدهورة في القطاع كأحد العوامل التي تغذي الاشتباكات العنيفة عند حدود اسرائيل.