ورد أن الجيش الإسرائيلي أبلغ حركة حماس في الأيام الأخيرة انه في حال استمرار هجمات الطائرات الورقية والبالونات الحارقة من قطاع غزة، فإن اسرائيل سترد بعملية عسكرية كبرى.

ويأتي التهديد وسط تصعيد بالتوترات بين اسرائيل والحركة التي تحكم القطاع. وفي يوم الإثنين، اعلنت اسرائيل انها سوف تغلق معبر كرم أبو سالم – المدخل الرئيسي للبضائع الى غزة – ردا على الطائرات الورقية والبالونات الحارقة والمتفجرة التي تطلق باتجاه جنوب اسرائيل، والتي أدت الى اندلاع حرائق دمرت مساحات واسعة من الاراضي وتسببت بأضرار قيمتها ملايين الشواقل.

وقد سعى الجيش الإسرائيلي الى تجنب العداء في الجبهة الجنوبية بالرغم من الهجمات، ولكن قالت صحيفة “هآرتس” أن الضغوطات السياسية للتصرف متنامية مع تصعيد الأضرار الاقتصادية والنفسية للحرائق.

وقد وصل مسؤولون اسرائيليون هذه الرسالة الى حماس عبر وسطاء، وقالوا انه لا يمكن تجنب الرد الإسرائيلي الحازم في حال استمرار الاوضاع على ما هي بحسب الصحيفة.

والقرار الاسرائيلي الحالي لتجنب عملية عسكرية كبرى ضد مطلقي الطائرات الورقية نابع عن تقييمان للجش. أولا، يعتقد الجيش أن جولة أخرى من الحرب مع غزة لن تنتهي بسرعة، وقد تجر جنود اسرائيليين الى حرب برية دامية داخل مدن غزة.

وثانيا، بحسب تقرير “هآرتس”، يعتقد الجيش ان حماس قد تكون تسعى لنزاع كهذا مع التوقع بأنه سيؤدي الى ضغوطات كبيرة على اسرائيل ومصر لتخفيف الحصار المفروض على القطاع وعودة النشاطات الاقتصادية التي يمكنها المساهمة في استقرار حكم حماس.

ويخشى الجيش أيضا من تقسيم تركيزه بين القتال في غزة والأوضاع الحساسة والمتفجرة في الشمال، مع اقتراب القوات الموالية للأسد من مرتفعات الجولان الإسرائيلية ومتابعة إيران مبادرات للتجذر عسكريا في سوريا.

ولهذه الاسباب، ورد أن الجيش يعتقد بأن جر اسرائيل الى نزاع مطول في غزة سيكون مكلف اكثر بكثير من اي ضرر ناتج عن الحرائق في الجنوب.

ولكن قد يجبر غضب سكان الجنوب المتنامي الطبقة السياسية على اتخاذ خطوات، يقول مسؤولون.

ويفحص الجيش الان امكانيات رد عسكري كبير وموجه ضد حماس يكون محدد بشكل كافي لتجنب اندلاع حرب شاملة، ورد في التقرير.

ويأتي التقرير يوما بعد اطلاق طائرة مسيرة اسرائيلية صاروخين باتجاه مجموعة فلسطينيين يطلقوا بالونات حارقة باتجاه جنوب اسرائيل من شمال قطاع غزة، بحسب تقارير اعلامية فلسطينية.

وهذا الهجوم الثاني من نوعه خلال اقل من 24 ساعة.

وأكد الجيش أن إحدى طائراته اطلقت النار على خلية اطلقت بالونات باتجاه اسرائيل من شمال غزة. ولا انباء عن وقوع اصابات نتيجة القصف، الذي قالت وكالة وفا الفلسطينية الرسمية انه وقع بالقرب من بلدة بيت حانون في شمال القطاع.

وأفادت عدة وكالات اعلامية فلسطينية، من ضمنها وفا، ان اسرائيل أجرت غارتين جوية يوم الخميس، واحدة بالقرب من بيت حانون والثانية شرقي مدينة جباليا في شمال القطاع.

ونفى ناطق بإسم الجيش الإسرائيلي التقارير الفلسطينية، قائلا أنه يعلم “بأمر غارة جوية واحدة فقط”.

وقال مجلس اشكول الاقليمي في جنوب اسرائيل ان عدة بالونات حارقة ومفخخة اطلقت باتجاه المنطقة صباح يوم الخميس.

حقل موز تضرر من حريق ناتج عن بالونات حارق اطلق من قطاع غزة، في منطقة اشكول جنوب اسرائيل، 12 يوليو 2018 (Eshkol Security)

وفي إحدى الحالات، الحقت اضرار جسيمة بحقل موز بعد سقوط بالون حارق أدى الى اندلاع حريق كبير، قالت ناطقة بإسم مجلس اشكول.

“اضافة الى ذلك، خلال ساعات الصباح، تم اكتشاف وتحييد عدة بالونات مشبوه في المنطقة”، قالت.

بالون اطلق من غزة وسقط في منطقة اشكول في جنوب اسرائيل، مكتوب عليه ’عندما تكون الحياة هنا تشبه الموت، سنتابع الحياة الى جانب الجدار’ 12 يوليو 2018 (Eshkol Security)

ودخلت مجموعة واحدة على الأقل مؤلفة من عشرات البالونات إلى اسرائيل. وكان مكتوبا على أحد البالونات باللغة العبرية والعربية: “عندما تكون الحياة هنا تشبه الموت، سنتابع الحياة الى جانب الجدار”.

ومن غير الواضح إن كانت المجموعة الفلسطينية التي اطلق الجيش النار عليها اطلقت تلك البالونات.

وفي يوم الأربعاء، ادت طائرات ورقية وبالونات حارقة الى اندلاع 19 حريقا احجامها مختلفة، بحسب مسؤولين في مجالس محلية. ووقع 15 منها في منطقة اشكول، المحاذية لجنوب قطاع غزة. ووقع اربعة الحرائق الاخرى في منطقة شاعار هانيغيف، التي تقع شمال شرق القطاع الساحلي.

وردا على ذلك، نفذ الجيش الإسرائيلي غارة جوية ضد مجموعة فلسطينيين قال انهم اطلقوا البالونات الحارقة باتجاه اسرائيل من جنوب قطاع غزة، شرقي مدينة رفح، بدون وقوع اصابات.

بالون فلسطيني محمّل بمواد حارقة في اتجاهه لإسرائيل أرسله الفلسطينيين شرق مدينة غزة في 29 حزيران / يونيو، 2018. (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

وفي ثلاثة الأشهر الأخيرة، تقع اشتباكات اسبوعية عند حدود قطاع غزة، وتتهم اسرائيل حركة حماس باستخدام المظاهرات كغطاء لتنفيذ هجمات ومحاولة اختراق السياج الامني.

وبعد اغلاق معبر كرم ابو سالم، قال الجيش انه سيسمح للمساعدات الانسانية، وخاصة الاغذية والادوية، بدخول غزة، ولكن سيتطلب ذلك تصريح خاص من المنسق العسكري مع الفلسطينيين، اللواء كميل ابو ركن.

وقال الجيش إن الإغلاق سوف يستمر ما دام يتابع الفلسطينيين بإطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة باتجاه اسرائيل.