من المقرر أن يتشارك رئيس حزب “أزرق أبيض” بيني غانتس مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في حكومة وحدة، وأن يتولى في البداية منصب وزير الخارجية، ولكن أن يتولى بعد ذلك منصبه من نتنياهو كرئيس للوزراء في سبتمبر 2021، وفقا لاتفاق مفترض وسط دراما سياسية هائلة في اسرائيل بعد ظهر الخميس.

وأدى قرار غانتس بتوحيد صفوفه مع نتنياهو على الفور إلى انهيار حزب “أزرق أبيض”، حيث رفض القيادي الثاني في الحزب يئير لبيد الخطوة واتجه على ما يبدو إلى المعارضة مع الآخرين من فصيل “يش عتيد” في تحالف “أزرق أبيض”. وذكرت القناة 12 أن “غانتس اختار نتنياهو على لبيد”.

وقدم كل من “يش عتيد” وفصيل “تيليم” الذي يتزعمه موشيه يعالون طلبا رسميا للانفصال عن “أزرق أبيض” في وقت متأخر بعد ظهر الخميس.

وبحسب ما ورد، من المرجح أن يشمل التحالف 78-79 عضو كنيست – الليكود، فصيل غانتس “الصمود لإسرائيل”؛ حزب العمل، “يمينا”، شاس و”يهدوت هتوراة”- وفقا للقناة 12. وهذا من شأنه أن يترك حزب لبيد “يش عتيد”، حزب أفيغدور ليبرمان “يسرائيل بيتينو”، ميرتس والقائمة العربية المشتركة في المعارضة. ومع ذلك، يُعتقد أن هناك تقلبات أخرى ممكنة، حيث ورد ان يوعاز هندل وتسفي هاوزر من فصيل “تيليم”، على سبيل المثال، يدرسان الانضمام إلى التحالف.

وكانت اتفاقية الوحدة تتشكل في الوقت الذي اجتمع فيه الكنيست للتصويت على رئيس جديد، بعد استقالة رئيس البرلمان من الليكود يولي إدلشتين يوم الأربعاء.

يئير لبيد (يسار) وزعيم حزب ’أزرق أبيض’ بيني غانتس يتحدثان مع داعمي الحزب في تل أبيب، 20 فبراير ، 2020. (Tomer Neuberg / FLASH90)

وقدم غانتس نفسه كمرشح وحيد لوظيفة رئيس الكنيست، والتي من المقرر أن يشغلها لفترة وجيزة فقط بينما يتم الانتهاء من التفاوض على شروط ائتلاف الوحدة. وبعد ذلك سيعمل وزيرا للخارجية في الأشهر الـ 18 الأولى من حكومة الوحدة الطارئة، بموجب شروط الاتفاق، قبل أن يخلف نتنياهو كرئيس للوزراء.

ولم يتضح ما هو المنصب الذي سيشغله نتنياهو في تلك المرحلة. ووجهت اتهامات لرئيس الوزراء في ثلاث قضايا فساد، في محاكمة كان من المفترض أن تبدأ الأسبوع الماضي، لكنها أرجئت إلى مايو وسط أزمة فيروس كورونا.

وبعد صراع مرير مع الليكود حول وظيفة رئيس البرلمان، كان من المفترض التصويت لصالح تولي عضو كنيست “أزرق أبيض” مئير كوهين رئاسة البرلمان، ما يمنح “أزرق أبيض” السيطرة على الأجندة البرلمانية.

لكن شراكة غانتس الوشيكة مع نتنياهو قضت على هذه الخطة، وأدت الى صدع في وسط “أزرق أبيض”، ومهند الطريق الى حكومة وحدة يزعمها نتنياهو.

عضو الكنيست من حزب ’ازرق ابيض’ مئير كوهن يتحد خلال مباحثات الكنيست حول مشروع قانون لحل البرلمان، 29 مايو 2019 (Hadas Parush/Flash90)

وقال مسؤول في “يش عتيد” لتايمز أوف إسرائيل إن كوهين سحب ترشيحه، لكن أعضاء فصيل “يش عتيد” من تحالف “أزرق أبيض” لن يصوتوا لتولي غانتس منصب رئيس الكنيست.

وبدلا من ذلك، سيحصل غانتس على دعم الكتلة اليمينية بأكملها، مما يضمن انتصاره، حسبما ذكرت القناة 12.

واستخدم يوآف كيش، عضو الكنيست من حزب الليكود، النقاش الذي سبق التصويت على الرئيس للإشادة بغانتس على خطوته “الشجاعة” في شراكة مع نتنياهو في هذه الفترة من أزمة فيروس كورونا.

وعلى النقيض من ذلك، حذرت عضو الكنيست من ميرتس تمار زاندبرغ غانتس من المنصة: “سوف تصبح سجادة تحت أقدام محتال، محرض والعنصري مفترض… نحن نقف هنا في حالة صدمة نحاول استيعاب عمق الخداع. … الكارثة التي تلحقها بملايين الناخبين [الذين دعموا] الكتلة الديمقراطية اليسارية… الذين سعوا إلى بديل [لنتنياهو].

وصرخت: “ماذا فعلت، بيني غانتس؟ كيف يمكنك القيام بذلك لملايين الناخبين الذين دعموك؟”

وأبلغت مصادر قريبة من غانتس القناة 12 يوم الخميس أن صفقة الوحدة بين فصيله “الصمود لإسرائيل” و الليكود ليست صفقة نهائية، لكنه أراد ترك الخيار مفتوحًا – وهو أمر لن يكون ممكنًا إذا تم تعيين كوهن من حزب “يش عتيد”.

وذكرت القناة إن الائتلاف الناشئ سيضم حزب العمل الذي سينفصل عن حزب ميرتس. وسيكون غانتس رئيسا للكنيست لفترة وجيزة، وعند تشكيل حكومة وحدة، سيتم تعيينه وزيرا للخارجية بينما ستعود رئاسة الكنيست إلى الليكود.

وسيكون زميل رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق عضو الكنيست غابي أشكنازي وزيرا للدفاع وسيكون عضو الكنيست حيلي تروبر وزير العدل.

صورة مركبة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) وبيني غانتس في مراكز اقتراع في القدس وروش هاعين، على التوالي، خلال انتخابات الكنيست، 2 مارس 2020. (Marc Israel Sellem / POOL، AP Photo / Sebastian Scheiner)

وناقش رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وغانتس إمكانية تشكيل حكومة طوارئ للتصدي لفيروس كورونا يوم الأربعاء، واتخذوا خطوة فعلية نحو تحالف الوحدة الذي تم الترويج له بشدة.

وفي الأيام الأخيرة، تشاجر الليكود و”أزرق أبيض” حول محاولة الأخير للدعوة إلى تصويت في الكنيست لاستبدال يولي إدلشتين كرئيس للبرلمان. وحذر الليكود من أنه إذا تم استبدال إدلشتين، فستكون هذه نهاية محادثات الوحدة.

وفي صباح الأربعاء، استقال إدلشتين من منصب رئيس البرلمان بدلاً من تعيين التصويت على خليفته، كما أمرته المحكمة العليا قبل يومين.

ووافقت لجنة ترتيبات الكنيست يوم الخميس على طلب عضو الكنيست عن حزب العمل عمير بيرتس لعقد الجلسة الكاملة في الساعة الرابعة مساء للتصويت على رئيس الكنيست المقبل، وفقا لقرار منفصل للمحكمة العليا مساء الأربعاء.

وبعد محادثة هاتفية بينهما مساء الأربعاء، قال نتنياهو وغانتس في بيان مشترك إنهما اتفقا على أن يستأنف المفاوضون من حزبيهما محادثات الائتلاف يوم الخميس.

وقال الطرفان أنه “على خلفية تصاعد [أزمة] فيروس كورونا ونداء الرئيس [من أجل الوحدة]، أمر الاثنان طواقمهما بالعودة إلى طاولة المفاوضات غدًا لدراسة التشكيل المحتمل لحكومة طوارئ وطنية”.

وعلى الرغم من أن نتنياهو وغانتس تحدثا عن خيار الوحدة خلال الأسبوعين الماضيين، إلا أن المفاوضات بين حزبيهما فشلت في المضي قدمًا.

وتم تكليف غانتس في 16 مارس بتشكيل حكومة بعد أن دعمه 61 مشرعًا كرئيس للوزراء، وأمهل 28 يومًا للقيام بذلك.