اعتذر سفير عربي لليونسكو، الوكالة الثقافية التابعة للأمم المتحدة، يوم الجمعة لنظيره الإسرائيلي للتصويت لصالح قرار يعرف البلدة القديمة في الخليل، بما يشمل الحرم الإبراهيمي، كموقع تراث فلسطيني “مهدد” من قبل اسرائيل.

ونشرت صحيفة “يديعوت احرونوت” صورة شاشة لهاتف السفير كارم شاما هكوهن، أظهرت المحادثة مع السفير العربي غير المسمى.

والكويت، لبنان، وتونس هي ثلاث الدول في لجنة التراث في اليونسكو، التي صوتت حول القرار الجدلي يوم الجمعة خلال لقائها في كراكوف البولندية.

ووفقا لصورة الشاشة، بعد التصويت، أرسل السفير العربي الى شاما هكوهن رسالة عبر تطبيق واتس اب قائلا فيها: “اعتذر على اليوم، كان محتدما جدا، من الصعب القول أنه كان تصويتا سريا…”

وبعد دقيقة، رد شاما هكوهن: “أعلم صديقي… كأنك فعلتها”.

ومرت تسع دقائق قبل أن يرد السفير العربي ببساطة: “لا خيار…”

ومر القرار بتصويت 12 دولة لصالحه، 3 ضده، وامتناع ست دول.

منظر عام لمدينة الخليل بالضفة الغربية مع الحرم الابراهيمي، في 18 يناير 2017. (Lior Mizrahi/Flash90)

منظر عام لمدينة الخليل بالضفة الغربية مع الحرم الابراهيمي، في 18 يناير 2017. (Lior Mizrahi/Flash90)

ووفقا لشاما هكوهن، اسرائيل حصلت على تعهدات دعم من قبل خمس دول في قائمة التراث، بما يشمل سفير عربي الذي، بحسب يديعوت احرونوت، اشترط معارضته للقرار على اجراء تصويت سري تماما.

وطالبت بعدها اسرائيل اجراء التصويت حلف ستار، حيث لا تتمكن الكاميرات العديدة في القاعة تسجيل اختيار السفراء على ورقة التصويت. وقالت اسرائيل أنه تمت الموافقة على الستار من قبل رئيس اللجنة البولندي، ياسك بورشلا، ولكن لم يتم وضع الستار خلال التصويت يوم الجمعة.

واحتج شاما هكوهن بشدة، وتم اجراء التصويت اثناء نقاش محتدم بين السفراء.

وخلال خطابه امام اللجنة بعد التصويت، انهى السفير الإسرائيلي ملاحظاته بالقول أن عليه تلقي اتصال من “مواسرجي”، وقال للسفراء المجتمعين أن هذه المكالمة أهم من القرار الذي اتخذته اللجنة.

السفير الإسرائيلي الى اليونسكو كرمل شاما هكوهن يحتج على تصويت للاعلان عن الخليل، بما يشمل الحرم الابراهيمي، موقع تراث فلسطيني مهدد، 7 يوليو 2017 (Screenshot/ UNESCO)

السفير الإسرائيلي الى اليونسكو كرمل شاما هكوهن يحتج على تصويت للاعلان عن الخليل، بما يشمل الحرم الابراهيمي، موقع تراث فلسطيني مهدد، 7 يوليو 2017 (Screenshot/ UNESCO)

“لا يوجد مواسرجي”، أكد شاما هكوهن خلال مقابلة مع اذاعة الجيش. “كانت طريقة لإنهاء خطابي بطريقة يذكرونها وتظهر ازدرائنا لجوهر القرار”.

بالرغم من الهزيمة، قال ان مكانة اسرائيل في المنظمة الدولية ارتفعت. “بقد تقدمنا، من اخفاض رؤوسنا وقبول هذه القرارات بصمت الى اطلاق قتال دبلوماسي. لا يمر اي تصويت بدون زيادة عدد الدول التي تدعمنا، بما يشمل التصويت في كراكوف”، قال السفير.

وأثارت نتيجة التصويت الغضب في اسرائيل والولايات المتحدة، وتعبيرات فرح من قبل السلطة الفلسطينية.

“على الرغم من الحملة الاسرائيلية المحمومة واشاعة الاكاذيب، وتشوية وتزييف الحقائق حول الحق الفلسطيني الا ان العالم اقر بحقنا في تسجيل الخليل والحرم الابراهيمي تحت السيادة الفلسطينية”، قالت وزارة الخارجية الفلسطينية.

“هذا التصويت نجاحا لمعركة دبلوماسية خاضتها فلسطين على الجبهات كافة، في مواجهة الضغوطات الاسرائيلية والامريكية على الدول الاعضاء”، اضاف البيان.

واشادت حركة حماس الفلسطينية، التي تسيطر على قطاع غزة، ايضا بالقرار، ووصفته ب”تأكيد جديد على حقنا الكامل في الخليل وعلى كل الأرض الفلسطينية”>

وقالت اسرائيل انا قرار الخليل – الذي يتطرق الى المدينة ك”اسلامية” – ينفي الاف السنوات من التاريخ اليهودي هناك.

ودان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليونسكو على “قرار سخيف آخر”، وتعهد حماية الموقع.

“هذه المرة قررت اليونسكو أن مغارة المخبيلا في مدينة حبرون (الخليل) هي عبارة عن موقع فلسطيني, أي غير يهودي, وأن هذا المكان يتعرض للخطر”، قال.

ووصفت وزارة الخارجية القرار التصويت ب”وصمة عار اخلاقية” على المنظمة الدولية، بينما قال الرئيس رؤوفن ريفلين انه يبدو ان اليونسكو “عازمة على نشر الاكاذيب المعادية لليهود”.

السفيرة الامريكية الى الامم المتحدة نيكي هايلي امام لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الامريكي، في واشنطن، 28 يونيو 2017 (AFP/Saul Loeb)

السفيرة الامريكية الى الامم المتحدة نيكي هايلي امام لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الامريكي، في واشنطن، 28 يونيو 2017 (AFP/Saul Loeb)

واعلن نتنياهو ان اسرائيل سوف تقلص رسوم عضويتها في المنظمة بمليون دولار اضافي للاحتجاج على القرار، وانها سوف تخصص هذه الأموال لإقامة متحف للتراث اليهودي في منطقة الخليل.

ودانت السفيرة الامريكية الى الامم المتحدة نيكي هايلي ايضا القرار، ووصفته بــ”اهانة للتاريخ”، وتعهدت ان واشنطن سوف تراجع علاقاتها مع اليونسكو نتيجة القرار.

وفي بيان، قالت هايلي إن القرار “يضعف الثقة الضرورية لنجاح عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية”، و”يوجه ضربة جديدة الى مصداقية وكالة تابعة للأمم المتحدة هي اصلا موضع جدل”.

“تقوم الولايات المتحدة حاليا بتقييم المستوى المناسب لمواصلة مشاركتها في اليونسكو”، حذرت.

في وقت سابق من الأسبوع الماضي، مررت لجنة التراث العالمي قرارا ينفي أحقية إسرائيل في البلدة القديمة في القدس. على الرغم من أن النص كان أكثر ليونة من قرارات مشابهة تم تمريرها في سنوات سابقة، نددت إسرائيل بالقرار بقوة.