بينما عانق اقربائه لأول مرة منذ حوالي شهرين، اعلن رجل فلسطيني خرج من السجن يوم الثلاثاء بسبب نقص الادلة التي تربطه بالاغتصاب المفترض لطفلة إسرائيلية عن براءته.

“لدي الكثير ما افسره حول ما مررت به”، قال محمود قطوسة، الذي احاطه صحفيون اسرائيليون بينما احتضن اطفاله واشقائه في حاجز بيتونيا. “انا بريء! انا اعرف نفسي. قلت لهم طوال الوقت انني لست هذا الشخص”.

ورافق عشرات الداعمين قطوسة في موكب نحو منزله في قرية دير قديس في مركز الضفة الغربية.

وأكد من منزله، متحدثا مع إذاعة “كان” عبر الهاتف، انه لم يلتقي بالضحية المفترضة أبدا، وأن هناك “شخص ما خلف المسألة كلها قال لها بأن تشير الي”.

“انا اعمل في تلك المدينة منذ سبع سنوات”، قال قطوسة متطرقا الى المستوطنة اليهودية المتشددة التي وقع فيها الاغتصاب المفترض. “لدي اصدقاء يهود هناك. انهم يعرفونني. اسألوهم ما يفكرون عني”، قال، باكيا.

وأحد هؤلاء الاصدقاء هو تسفيكا غولبانزيتس، الذي ارسل الى عائلة قطوسة ازهاء تهنأة لإطلاق سراحه. وعندما قررت الشرطة ان الجريمة وقعت في 5 ابريل داخل منزل تابع لغولبانزيتس، حيث كان يعمل قطوسة، شهد الأول نيابة عنه، قائلا انه كان برفقته طوال الوقت.

وقال قطوسة لإذاعة كان انه على الشرطة العثور على المجرم “الحقيقي”، وأنه عند العثور عليه، “لا تضعوه في السجن، اقتلوه”.

وفي وقت سابق الثلاثاء، اعلن المدعي العسكري العام عن اسقاط التهم ضد قطوسة (46 عاما)، بسبب نقص الادلة.

وأفاد لبيان المدعي العسكري العام ان “البنية التحتية للأدلة التي تدعم لائحة الاتهام لا تكفي في الوقت الحالي ل’احتمال معقول لإدانة’. لهذا، بحسب القانون، لا يمكن للعملية الجنائية الاستمرار، يجب سحب لائحة الاتهام واطلاق سراح قطوسة”.

المحامي ناشف درويش (على يسار الصورة) يتحدث مع شقيق ونجل محمود قطوسة، الرجل الفلسطيني المتهم باختطاف واغتصاب طفلة إسرائيلية في السابعة من عمرها، في المحكمة العسكرية بمنطقة يهودا، 19 يونيو، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

“هذه القضية تخبرنا عن طريقة عمل النظام القضائي بالنسبة للفلسطينيين في الطرف الاخر من الخط الاخضر”، قال محامي المشتبه به ناشف درويش في بيان، مدعيا ان الحكم العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية يمنع الفلسطينيين من الحصول على محاكمة عادلة.

وقال محامي يمثل عائلة الطفلة البالغة 7 سنوات ان العائلة “مصدومة تماما” وأن “الفتاة حزينة وترفض مغادرة منزلها”.

الدولة تستيقظ لوضع فيه الشخص الذي تدعي طفلة تبلغ 7 سنوات انه اغتصبها يطلق سراحه”، قال يهودا فريد.

وتم اعتقال قطوسة، عامل صيانة في مدرسة الطفلة، قبل 55 يوما.

وبحسب لائحة الاتهام التي اسقطت، قام قطوسة في يوم غير محدد “بين شهر فبراير وابريل” بجر الطفلة من مدرستها الى منزل فارغ في المستوطنة، حيث اغتصبها بينما قام اثنين على الاقل من اصدقائه بتثبيتها مكانها.

صورة توضيحية: طالبات يصلن مدرسة يهودية متشددة (Flash90)

ولكن أياما بعد تسريب لائحة الاتهام، تعرضت الشرطة لانتقادات لاعتمادها على شهادة الضحية البالغة 7 سنوات، متنازلة عن الادلة الشرعية، اضافة الى عدم قدرتها تحديد وقت حدوث الجريمة المفترضة.

وفي الأسبوع الماضي، اعلنت الشرطة عن اعادة فتح التحقيق من اجل التأكد من الشبهات ضد قطوسة.

وفي يوم الاثنين، أكد مسؤول يعرف تفاصيل التحقيق على ظهور سلسلة امور وضعت شكوك اضافية على مستوى مهنية اجراء التحقيق.

وبعد اكثر من شهرين من وقوع الاغتصاب المفترض، ذهبت الشرطة يوم الاثنين فقط الى منزل الضحية المفترضة لجمع ملابسها لإجراء فحوصات حمض نووي، قال المسؤول، واضاف ان المحققون لا يعتقدون انه يمكن العثور على ادلة شرعية.

وأكد المسؤول ايضا ان الطفلة البالغة 7 سنوات تعرفت على قطوسة في مدرستها فقط بعد اشارة والدتها اليه اولا وقولها لها انه الرجل الذي اغتصبها. وفقط بعد ذلك ردت الطفلة بالإيجاب.

اضافة الى ذلك، اختبار كشف الكذب الذي اشارت اليه المحكمة العسكرية في قراراتها المتتالية لتمديد اعتقال قطوسة اجري باللغة العبرية، وليس بلغة المتهم، العربية، قال المسؤول.