حفز الهدم الوشيك لقرية بدوية غير معترف بها ووبناء بلدة يهودية على أراضيها أعضاء كنيست ونشطاء وسكان المنطقة التي تواجه تهديد الهدم على العمل لإستباق هذه الخطة وإحباطها.

حيث إلتقى يوم الثلاثاء أعضاء كنيست عرب وبدو من سكان النقب وممثلون عن المجتمع المدني في البرلمان الإسرائيلي لوضع إستراتيجية لمعارضة قرار المحكمة الأخير الذي يسمح بالهدم.

في 5 مايو، رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية إلتماسا تقدم به سكان عتير أم الحيران – بلدة بدوية تضم 1,500 نسمة وتقع شمال شرق بئر لسبع – ضد قرار الدولة بهدم القرية وبناء بلدة “حيران” اليهودية على أرضها.

وقال أيمن عودة، رئيس القائمة (العربية) المشتركة، في بداية الإجتماع الثلاثاء، أن هدم أم الحيران يشكل تغييرا في قواعد اللعبة في العلاقات العربية-الإسرائيلية.

وأشار عودة إلى أنه “منذ مجدل-عسقلان في 1953، لم تقم الدولة بهدم قرية [عربية] بالكامل”، في إشارة منه إلى القرية التي كانت حيث تقع مدينة أشكلون الآن. “ستكون هذه نقطة تحول تاريخية”.

التركيز الرئيس للمعارضة العربية على قرار المحكمة، كما قال عودة، يجب أن يكون في الشارع أكثر من البرلمان. “علينا الإعتماد بالأساس على النضال الشعبي”، كما قال، داعيا إلى إحتجاجات وتظاهرات.

تاريخ أم الحيران يعود إلى بداية سنوات الخمسين، عندما قام الحاكم العسكري الإسرائيلي بنقل قبيلة أبو القيعان شرقا مرتين، والسماح لهم بالإستقرار في غابة يتير جنوب الضفة الغربية.

وافقت إسرائيل على بناء أم الحيران عام 1956، ولكنها لم تعترف أبدا بها رسميا. منذ المصادقة على القرية الإسرائيلية حيران في 2002، تحاول السلطات نقل سكان أم الحيران إلى قرية الحورة المجاورة، وعرضت على كل عائلة قطعة أرض مساحتها خُمس فدان.

رفض الكثير من السكان هذه الصفقة، وإختاروا بدلا من ذلك محاربة أوامر الهدم المعلقة ضد منازلهم.

على مدى السنوات القليلة الماضية، تحاول إسرائيل تطبيق سياسة لنقل البدو من أراض تابعة للدولة إلى قرى معترف بها، ولكن هذه السياسة تُقابل بمعارضة شديدة، بما في ذلك احتجاجات عنيفة اندلعت قبل عام ضد ما تُسمى بـ”خطة برافر”، التي تم وضعها منذ ذلك على الرف.

وقال مشاركون في الإجتماع بأن “تدويل” القضية سيكون مفتاحا في محاربة أمر الهدم.

وتطوع النائبين في الكنيست جمال زحالقة ويوسف جبارين (القائمة المشتركة) للإتصال بالسفارات الغربية والضغط من أجل أم الحيران، بواسطة إستخدام وثائق بيانات أعدها المجلس الإقليمي للقرى الغير معترف بها في النقب، وهو منظمة إسرائيلية غير ربحية تمثل أكثر من 36 قرية بدوية غير معترف بها.

يوم الأربعاء، طالبت منظمة العفو الدولية إسرائيل بإلغاء أوامر الهدم والإعتراف رسميا بكل القرى البدوية الغير معترف بها.

وقالت المنظمة أن هدم المنازل يتعارض مع العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية الذي وقعت عليه إسرائيل.

وكان هناك إنقسام بين المشاركين في الإجتماع حول ما إذا كانت هناك ضرورة لشن هجوم شخصي على وزير الزراعة أوري أريئيل، المكلف من قبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالملف البدوي كجزء من مطالب حزبه “البيت اليهودي” لدخول الإئتلاف الحكومي.

ويجري الوزير مؤخرا إجتماعات مع رؤساء مجالس محلية بدو في محاولة لإقناعهم بإستيعاب سكان أم الحيران مقابل الحصول على منافع مالية، بحسب أقوال سكان كانوا حاضرين في الإجتماعات.

وقال أحد المشاركين، “يعمل الرجل بهدوء ومهنية من دون إعلام (…) هذا ما يجعل منه خطيرا للغاية”.

وقالت عضو الكنيست عايدة توما-سليمان، التم تم تعيينها مؤخرا رئيسة للجنة مكانة المرأة والمساواة بين الجنيسن، أن “المؤسسة حاولت دائما التفاوض مع القادة الذين لا يمثلون الشعب”.

وأضافت: “علينا إنشاء مناخ حيث في كل مرة يرغب [قيادي] بالتعاون [مع السلطات الإسرائيلية]، عليه التفكير مرتين”.

واقترحت توما-سليمان إحضار سكان من أم الحيران للتحدث شخصيا مع أعضاء كنيست، وقالت “إن الشخص الذي منزله على وشك أن يُهدم هو أفضل جماعة ضغط”. مضيفة، “لنحضر نصف أم الحيران إلى الكنيست”.

عضو الكنيست حكيم الحاج يحيى، عضو في الحركة الإسلامية ورئيس سابق لبلدية الطيبة، إقترح رسميا إستبدال أريئيل بأرييه درعي من “شاس”، الذي يشغل منصب وزير تطوير النقب والجليل وكذلك وزير الإقتصاد.

وقال: “من الممكن أن يكون من الأسهل تحضير خطة عمل مع درعي”.

عضو الكنيست دوف حنين، النائب اليهودي الوحيد في “القائمة المشتركة”، قال أن أفضل طريقة لمحاربة هدم أم الحيران هي تثقيف المجتمع الإسرائيلي حول هذه القضية.

مضيفا: “أراهن على أن 90% من الأشخاص في تل أبيب، وكذلك هنا في الكنيست، لا يعرفون حتى عن ماذا نتكلم”.