حذر امير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الثلاثاء من مساوىء “دولة الرعاية” في الوقت الذي تواجه فيه بلاده الغنية بالنفط انعكاسات الانهيارات الكبيرة في اسعار النفط والغاز.

وقال الامير تميم في افتتاح الدورة الرابعة والأربعين لمجلس الشورى (استشاري) ان “دولة الرعاية تكون للمواطن غير المقتدر، وللطفولة والشيخوخة، (…) ولكنها لا يفترض أن تكون دولة رعاية لمجال الأعمال. إنه مجال المبادرة الخاصة. على الدولة أن تدعم مجال الأعمال بواسطة تجهيز الظروف للاستثمار، وإزالة الاختناقات البيروقراطية، وإعداد البنية التحتية الحاضنة للمشاريع. أما البقية فإنها تتوقف على قطاع الأعمال نفسه”.

واضاف بحسب ما نقلت عنه وكالة الانباء الرسمية (قنا)، “علينا أن نعمل جاهدين لإبقاء عملية التنمية في مسارها الصحيح، على الرغم من انخفاض أسعار النفط الحادة، لأن التنمية الصحيحة هي التي ستحمينا من الآثار السلبية لتقلبات أسعار النفط والغاز في المستقبل، ومن مخاطر التطورات في الاقتصاد العالمي”.

وقطر العضو في منظمة الدول المصدر للنفط (اوبك) تعتمد بدرجة كبيرة على عائداتها النفطية ولا سيما عائدات الغاز الذي تعتبر من ابرز منتجيه في العالم.

ويتمتع المواطن القطري بتقديمات حكومية سخية تشمل مجانية التعليم والرعاية الصحية وسهولة الحصول على القروض وتقديمات اجتماعية اخرى.

واذ اكد امير قطر انه “رغم انخفاض الأسعار في سوق الطاقة فإننا سوف نستمر في تنفيذ مشاريع تطوير البنى التحتية والتنمية البشرية”، شدد على ان “ميزانية العام القادم ستأخذ انخفاض أسعار النفط بعين الاعتبار، بحيث لا يؤدي إلى عجز كبير في الموازنة ، فهذا قد يلحق ضرراً يتجاوز ميزان المدفوعات إلى الاقتصاد الكلي”.

ورأى الشيخ تميم في انهيار اسعار النفط بعض الايجابيات. وقال ان “ارتفاع أسعار النفط جلب فوائد جمة لهذا البلد وشعبه، ولكن لا أحد ينكر أن ظواهر سلبية رافقته، منها النزوع إلى الهدر في الصرف، وبعض الترهل الوظيفي في المؤسسات، وعدم المحاسبة على الأخطاء في حالات كثيرة، لأن توفر المال قد يستخدم للتغطية على الفشل في بعض المؤسسات، كما قد يؤدي إلى الاتكالية على الدولة في كل شيء ويقلل من دوافع الفرد للتطور والمبادرة”.

واضاف “يجب أن نحوِّل ضبط الإنفاق الاضطراري في هذه المرحلة إلى فرصة لمواجهة تلك السلبيات. ولا يجوز أن نفوت هذه الفرصة. سوف تركز هذه الموازنة على تحقيق الكفاءة في الانفاق الحكومي. كما أنها ستعمل على تعزيز النمو والتوسع في القطاعات غير النفطية لتنويع الاقتصاد”.

وتابع “من حق المواطن أن يستفيد من ثروة بلاده. ولكن يفترض أن يسأل المواطن نفسه من حين لآخر، ماذا أعطيت أنا لبلدي ومجتمعي؟”.

وكانت قطر اعلنت ان موازنتها للعام 2016 ستشهد عجزا بنسبة تقدر ب4,9% وبنسبة 3,7% في 2017، وذلك بسبب الانخفاض الحاد في اسعار النفط والغاز.