أ ف ب – تشهد مدينة بئر السبع الصحراوية جنوب اسرائيل ازدهارا متسارعا مع تزايد الشركات الناشئة في مجال امن المعلوماتية التي تتخذ منها مقرا، في مسعى لتصبح عاصمة امن المعلوماتية في الدولة العبرية التي تعد من اكثر دول العالم تقدما في هذا المجال.

وخلال عدة سنوات، شهدت بئر السبع التي يقيم فيها 200 الف شخص، نهضة كبيرة وتحولت من مدينة يقيم فيها الفقراء من اصول شرقية غالبا الى مدينة فيها احياء مليئة بفيلات الطبقة الوسطى.

وسبب هذا التحول المتسارع، رغبة المدينة الممتدة في صحراء النقب الشاسعة الى ان تصبح عاصمة امن المعلوماتية، واصبحت المدينة الان مركزا للمواهب في مجال المعلوماتية والشركات الناشئة (ستارت اب) المتخصصة في امن المعلوماتية.

ووجدت هذه الشركات بالاضافة الى سلسلة من الشركات الاسرائيلية والاجنبية مثل لوكهيد مارتين واي بي ام واوراكل ودويتش تيلكوم، مقرا لها في المدينة في حديقة صناعية اطلق عليها اسم “سايبر بارك”.

ويعمل نحو 1,500 شخص بين تقنيين ومهندسين وباحثين متخصصين في مجال امن المعلومات هناك. وتلقى عدد كبير منهم تعليمه في قسم علوم الكمبيوتر في جامعة بن غوريون القريبة.

وهناك شراكة بين الجامعة والحديقة الصناعية، اضافة الى جسرين للمشاة يربطان بينهما.

نظام بيئي مثالي

ويقول توم اهي درور، مدير مشروع سايبر بارك في مكتب السايبر الوطني الاسرائيلي “انشأنا نظاما بيئيا مثاليا عبر الدمج بين الشركات الاسرائيلية والشركات المتعددة الجنسيات والجامعة وقواعد الجيش الاسرائيلي المتخصصة في امن المعلوماتية، والتي ستنتقل من منطقة تل ابيب الى بئر السبع”.

وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو رحب في مؤتمر تقني في تل ابيب بالتطور في مجال المعلوماتية، مؤكدا ان “هذه العناصر متوافرة في مجال مئة متر، ما يسمح بالتفاعل بين مسؤولي الامن والجامعة والصناعة، الاسرائيلية والخارجية. يلتقون ببعضهم، ويتحدثون ويبتكرون سويا”.

وبحسب نتانياهو فان اسرائيل تعد هدفا مفضلا لقراصنة المعلوماتية في العالم، وان تطوير الامن الالكتروني امر “حيوي”.

وقدر الخبيران الاميركيان مايكل ايسنستادت وديفيد بولوك ان اسرائيل شهدت العام 2012 الف هجوم الكتروني في الدقيقة.

البدء من الصفر

ويقول تال العال نائب رئيس بلدية بئر السبع لوكالة فرانس برس “بدأنا من الصفر قبل اربع سنوات” ، مشيرا الى نجاح مدينة بئر السبع.

واضاف “قمنا بتصميم مشروع مخصص لتلبية الاحتياجات المحددة للشركات المتخصصة في امن المعلوماتية”.

ومن المقرر اضافة مجمعين اخرين مع 27 مبنى الى المشروع.

وسيستقر نحو 30 الف جندي، بينهم سبعة الاف ضابط، في المدينة في السنوات المقبلة في القواعد العسكرية الجديدة ومقار صناعة التكنولوجيا التي سيتم بناؤها قرب سايبر بارك وحول مدينة بئر السبع.

وفي مسعى لجذب المترددين الذين لا يرغبون بترك مدينة تل ابيب، ستقدم الحكومة الاسرائيلية مكافأة قدرها 18 الف دولار للضباط غير المتزوجين، و50 الف دولار للعائلات التي تقبل بان تعيش لخمس سنوات على الاقل في بئر السبع او ضواحيها.

وتعطي الحكومة الاسرائيلية ايضا دفعا للقطاع الخاص. ومنحت منذ بداية العام الجاري دعما ماديا يصل الى 20% من رواتب ثلاث سنوات لموظفي الشركة الذين استقروا في المدينة الصحراوية.

وتتوقع البلدية ان يزداد عدد سكان بئر السبع بمقدار 100 الف شخص في غضون عشر سنوات.

ويؤدي تطوير بئر السبع الى تعزيز قطاع يضم حتى الان 250 شركة من كل الاحجام، اسرائيلية واجنبية.

وفي عام 2015 ، حققت الصادرات من التقنيات والخدمات وبرمجيات امن المعلوماتية رقما قياسيا بلغ 3,5 مليارات دولار اميركي ، بحسب مكتب السايبر الوطني.

ورأى دودو ميمران رئيس مختبر الابتكارات في مجموعة ديوتشيه تيليكوم الالمانية للاتصالات في بئر السبع ان “مجال امن المعلوماتية يعد بمستقبل مشرق للغاية”.

واضاف “هذا سباق بدون نهاية، يكون فيه قراصنة المعلوماتية دائما متقدمين بخطوة لانهم من يأخذ زمام المبادرة. ومن ثم يتعين علينا ان نجد الاجابة لحماية الشركات والحكومات والافراد”.