لم تمنع الظروف الجوية السيئة الآلاف من الفلسطينيين من التدفق على استاد فيصل الحسيني في الرام، على مشارف القدس، يوم الثلاثاء لمشاهدة أول مباراة بين المنتخبين السعودي والفلسطيني لكرة القدم في الضفة الغربية.

كما أن النتيجة المخيبة للأمل لحد ما لم تمنع شعور الفخر الذي قال مشجعو المنتخب الوطني الفلسطيني الذين تمكنوا من الوصول إلى الملعب أنهم شعروه من مشاهدة الحدث “التاريخي”.

وعلى الرغم من الأمطار الغزيرة التي ضربت الملعب الأخضر وجزء كبير من الضفة الغربية قبل دقائق من بدء التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2022، ملأ المشجعون الفلسطينيون المقاعد في الملعب والممرات، ووقف عشرات آخرون على أسطح المباني المجاورة.

ولوح العديد من المشجعين بالأعلام الفلسطينية خلال المباراة وصاحوا في هتافات قومية، بينما شاهد المسؤولون الرسميون في السلطة الفلسطينية والمسؤولون السعوديون من قسم كبار الشخصيات، وشاهدت مجموعة كبيرة من الصحفيين الناطقين بالعربية من صندوق إعلامي خاص.

وقال محمد، البالغ من العمر 29 عامًا، من سكان رام الله وعشاق كرة القدم، إنه سعيد لأن الفريق السعودي وافق على اللعب ضد نظيره الفلسطيني في الضفة الغربية.

المدافع السعودي زياد الصحفي يتنافس على الكرة مع مدافع فلسطين عبد اللطيف البهداري خلال مباراة التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 2022 بين فلسطين والسعودية في بلدة الرام بالضفة الغربية، 15 اكتوبر 2019 (Ahmad GHARABLI / AFP)

وقال ان “هذا حدث مهم وتاريخي. تعترف المملكة العربية السعودية بحقنا في اللعب على أرضنا وتؤكد حقنا في أرضنا وهويتنا”.

وسبق أن رفض الفريق السعودي السفر إلى الضفة الغربية، ووافق فقط على مواجهة الفلسطينيين بعيدا عن أرضهم.

وقال عبد الله فرا، المدير السابق للفريق الوطني الفلسطيني بين عامي 2008 و2014، إن الفريق السعودي عارض السفر إلى الضفة الغربية لتجنب مظاهر التطبيع مع إسرائيل.

وقال لصحيفة تايمز أوف إسرائيل في مكالمة هاتفية: “لم ترغب السعودية في المرور عبر معبر حدودي تسيطر عليه إسرائيل لدخول فلسطين لأنها تخشى أن ينظر إلى ذلك على أنه طبيع مع إسرائيل”.

ويُعتقد على نطاق واسع أن المملكة العربية السعودية وإسرائيل اللتان تعتبران إيران عدوًا إقليميًا بارزًا، تتمتعان بعلاقات أمنية سرية.

وقال فرا إنه يعتقد أن وصول الفرق العربية الأخرى مؤخراً إلى استاد فيصل الحسيني ساعد المملكة العربية السعودية على إعادة النظر في رفضها مواجهة الفلسطينيين هناك.

وقال “لقد شاهدت المملكة إخوانها العرب يأتون إلى هنا. لقد أدركت أنه يمكن أن تفعل الشيء نفسه.”

وفي السنوات الأخيرة، تنافست الفرق الوطنية للعراق، البحرين، عمان والإمارات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

مشجعو كرة القدم فلسطينيون يصطفون خارج الملعب لمشاهدة مباراة التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 2022 بين فلسطين والسعودية في بلدة الرام بالضفة الغربية، 15 اكتوبر 2019 (HAZEM BADER/AFP)

وفي مطلع شهر أكتوبر، قال عبد العزيز بن تركي الفيصل، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة السعودية، إن الاتحاد السعودي لكرة القدم وافق على اللعب في الرام حتى لا “يحرم المنتخب الوطني الفلسطيني من لعب مباراة على أرضها مع جمهورها”.

وقال عمار (34 عاماً)، من سكان جنين، إنه لا يعتبر وصول الفريق السعودي إلى الضفة الغربية بمثابة تطبيع مع إسرائيل.

وقال: “لست متأكداً من السبب الذي يجعل البعض يدعون ان لعب السعوديين ضد الفريق الفلسطيني في فلسطين أمر طبيعي. لن يلتقون بالإسرائيليين. أتوا هنا لزيارتنا وتقويتنا، وقد حان الوقت لذلك. كما يقول سياسيونا، فإن زيارة السجن ليست تطبيعا مع السجان”.

وانتقد بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الفلسطينية وفصائل سياسية فلسطينية قرار الفريق السعودي بالسفر إلى الرام.

وغردت حركة “حماس” الأسبوع الماضي بأنها تعتبر أن زيارة الفريق السعودي إلى الضفة الغربية عبر “بوابة الاحتلال” هي “خطوة تطبيعية مستنكرة”.

المنتخب الوطني الفلسطيني لكرة القدم يقف للنشيد الوطني خلال مباراة التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 2022 بين فلسطين والسعودية في بلدة الرام بالضفة الغربية، 15 اكتوبر 2019 (Ahmad GHARABLI / AFP)

كما ادعى فرا بأن نجاح الفريق الفلسطيني الأخير أثر على القرار السعودي باللعب في الرام.

وقال “لقد تحسن الفريق الفلسطيني بشكل هائل على مدى السنوات العشر الماضية واكتسب قدرًا كبيرًا من الاحترام من الدول العربية الشقيقة. سفر السعوديون هنا هو أيضاً اعترافا بهذه الحقيقة”.

منذ أواخر العقد الأول من القرن العشرين، كثف الفلسطينيون استثماراتهم في فريقهم الوطني، الذي يتكون من لاعبين من الضفة الغربية وقطاع غزة وإسرائيل والمغتربين الفلسطينيين.

وفي عام 2018، حققوا أعلى تصنيف للفيفا في تاريخ الفريق، 73.

ةمع التشجيع من الاستاد المليء والصاخب، أحبط المنتخب الفلسطيني يوم الثلاثاء ضيوفه السعوديين واقترب عدة مرات من تسجيل هدف، ولكن لم يتمكن أي من الطرفين في نهاية الامر من تحقيق اهداف، مما أدى إلى تعادل صفري.

وقال غسان جرادات، المسؤول الإعلامي بالاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، في اتصال هاتفي إنه على الرغم من أن الملعب لا يحوي سوى 8 آلاف مقعد، إلا أن ما يقدر بـ12,000 إلى 13,000 حضروا المباراة.

ولم ينجح المئات من المشجعين الآخرين في دخول الملعب.

وقال زياد جبارين (39 عاماً)، من سكان الخليل: “بعد الانتظار لساعات، ناشدت ضباط الشرطة السماح لي بالدخول إلى المباراة، لكنهم رفضوا. أعتقد بصراحة أنه كان ينبغي أن يكون تنظيم افضل حول كيف ومن يسمح له بحضور اللعبة.”

وكان الدخول إلى المباراة مجانيا ومتاحا عامة لمن يأتي أولا.

وبعد أن بدا الملعب ممتلئًا بالكامل تقريبًا، أغلقت قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية مؤقتًا عددًا من المداخل، ما ادى الى اندفاع الناس في الخارج.

وقام مئات من قوات الأمن الفلسطينية، بمن فيهم ضباط مسلحون، بحراسة مداخل الاستاد وقاموا بدوريات في الشوارع الرئيسية في الرام.

وعادة ما تسمح إسرائيل لعدد صغير فقط من قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية بالعمل في منطقة الرام، التي تتاخم الجدار الأمني في الضفة الغربية.

لاعب الوسط الفلسطيني نظمي البدوي (وسط) يتنافس على الكرة مع السعودي محمد البريك خلال مباراة التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 2022 بين فلسطين والسعودية في بلدة الرام بالضفة الغربية، 15 اكتوبر 2019 (Ahmad GHARABLI / AFP)

وبعد المباراة، قال طارق (44 عامًا)، من سكان بيت لحم، إنه يأمل أن تأتي جميع الفرق العربية إلى الضفة الغربية للتنافس.

وقال بفخر “لا أعتقد أن أي دولة عربية يمكنها أن تقدم عذرًا بعد أن جاءت المملكة العربية السعودية، خادم الحرمين الشريفين، إلى هنا”.