معاملة تنظيم “الدولة الإسلامية” للنساء في الأراضي التي يحتلها هي معاملة بغيضة بكل المقاييس، ولكن إذا كان التنظيم يريد أن يجعل من النساء عدوا، فقد يكون قد حصل على أكثر مما يريده.

مريم المنصوري، قائدة طائرة من الإمارات تبلغ من العمر 35 عاما، كما كشفت الإمارات الخميس – هي التي تقود مهام ضرب أهداف “الدولة الإسلامية” في سوريا.

منصوري هي أول قائدة طائرة إماراتية، وكانت قد تخرجت من مدرسة الطيران عام 2007، هي الآن برتبة رائد وقائدة طائرة صاحبة خبرة لطائرات من طراز اف-16.

وقال سفير الإمارات في الولايات المتحدة يوسف العتيبة لبرنامج “مورنينغ جو” في شبكة MSNBC الأمريكية: “أستطيع أن أؤكد الآن رسميا أن من قاد مهمة القصف التي قامت بها الإمارات العربية المتحدة ليلة الإثنين هي قائدة الطائرة مريم المنصوري”، وتابع قائلا: “إنها مؤهلة بشكل كامل، وحاصلة على أعلى مستوى من التدريب، وقائدة طائرة جاهزة للقتال، وقامت بقيادة المهمة”.

وذكرت صحيفة “ذا ناشيونال” الإماراتية في شهر يونيو أن المنصوري، وهي بالأصل من أبو ظبي، حلمت بأن تصبح قائدة طائرة في سلاح الجو في بلادها منذ سنوات المراهقة، عندما لم يكن يُسمح للنساء بالطيران. مع ذلك، انضمت للجيش، وأصبحت أول سيدة يتم تجنيدها في الأكاديمية عندما تم تغيير القواعد.

وقالت المنصوري لشبكة “سي ان ان” في وقت سابق من هذه السنة: “في ذلك الوقت، لم تكن الأبواب مفتوحة للنساء لتصبحن قائدات طائرات، لذلك كان علي الإنتظار عشر سنوات حتى يتم إتخاذ القرار”.

وقالت أنها حصلت على دعم كبير من زملائها ومدربيها وقادتها.

وقالت المنصوري: “نحن في منطقة ساخنة وعلينا تحضير كل مواطن”، وأضافت: “بالطبع، كل شخص مسؤول عن الدفاع عن بلاده – كان رجلا أو إمرأة”.

وسعى السفير العتيبة الربط بين تقدم المنصوري في الجيش ومواقف الإمارات الليبرالية نسبيا حول حقوق النساء بالصراع ضد “الدولة الإسلامية”.

وقال لشبكة MSNBC: “كل الحملة أو التحالف ضد (الدولة الإسلامية) والمتطرفين بشكل عام تتلخص في النهاية بذلك: هل تريد نمودجا أو مجتمعا يسمح للنساء بأن تصبحن وزيرات في الحكومة وقائدات طائرات مقاتلة ومديرات تنفيذيات وفنانات… أو تريد مجتمعا يتم فيه ضرب أو جلد أو إغتصاب المرأة التي لا تغطي نفسها في الأماكن العامة”.

وتابع قائلا: “من المهم لنا – العرب المعتدلين والمسلمون المعتدلون – أن نقف ونقول هذا تهديد ضدنا”، مضيفا: أن “ذلك يشكل تهديد ضدنا أكثر مما هو ضدكم (الدول الغربية). هذا ليس فقط بتهديد على بلداننا، إنه تهديد على أسلوب حياتنا”.

الكشف عن مشاركة المنصوري في المهام الجوية وضع الإمارات في مركز الإهتمام الإعلامي وفي مواقع التواصل الإجتماعي بشكل إيجابي، ولكن سجل البلاد فيما يتعلق بحقوق المرأة يحتاج إلى كثير من التحسين: حيث ذكرت وكالة رويترز في أواخر 2013 أنه في حين أنه متاح للسيدات إمكانية التعلم، فهن يمثلن فقط 14% من القوى العاملة في البلاد. من ناحية ثقافية، لا تزال النساء تقوم بأدوال تقليدية ومحافظة بمعظمها، قوانين العنف الجنسي تصب في صالح الرجال بشكل كبير، ويسمح للأزواج بضرب زوجاتهن وإغتصاب الزوج لزوجته غير معترف به في القانون.

دراسة رويتز وضعت الإمارات في المرتبة العاشرة من أصل قائمة تضم 22 بلدا عربيا في مواقف هذه الدول تجاه المرأة، وهذه ليست بمرتبة جيدة – ولكن الإمارات تحرز تقدما.

وإذا كانت هناك نساء مثل المنصوري تقدن هذه المهمة ، كما تبين هذا الأسبوع، فالسماء هي الحد.