أصدر مجلس التراث العالمي للعلوم والثقافة التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتربية يوم الثلاثاء، قرارا يدين النشاط الاسرائيلي فى مدينة القدس القديمة.

صوتت عشرة بلدان لصالح القرار، والذي كان أكثر ليونة من القرارات السابقة. حيث لم تعارض سوى ثلاث دول أعضاء هى جامايكا والفلبين وبوركينا فاسو القرار، بينما امتنعت ثمانية دول عن التصويت.

يذكر أن القرار الذى اصدرته الأردن حول “القدس القديمة وجدرانها” دعا اسرائيل “السلطة المحتلة”، وأكد مجددا قرارات الأمم المتحدة السابقة التى نفت ادعاءات اسرائيل بالقدس الشرقية. إن ضم القدس الشرقية لاسرائيل لم يعترف به المجتمع الدولي قط.

الهيئة “تأسف لعدم قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلية بوقف أعمال الحفر والتنقيب والأعمال والمشاريع وغيرها من الممارسات غير المشروعة في القدس الشرقية، ولا سيما في مدينة القدس القديمة وحولها، وهي قوانين غير قانونية بموجب القانون الدولي” نصّ القرار.

ومع ذلك، فإن القرار 41 كم 7A.36 شدد على “أهمية مدينة القدس القديمة وجدرانها للديانات الثلاثة”، وهي لغة التي لم تتواجد في نص العام الماضي. كما أن القرار لم يشير إلى الحرم القدسي الشريف باسمه الاسلامي “المسجد الأقصى / الحرم الشريف”، كما جاء في قرار عام 2016، والذي حدده بدلا من ذلك على أنه “موقع عبادة مقدس للمسلمين”.

وعلى الرغم من النص الذي يفتقر إلى لدغة القرارات السابقة التي اتخذتها الهيئة، إلا أنه لا يزال يلقى باستنكارات غاضبة من قبل المسؤولين الإسرائيليين.

قال داني دنون سفير اسرائيل لدى الأمم المتحدة في بيان صدر بعد دقائق من التصويت “ليس هناك ما يدعو الى الخداع اكثر من اعلان اليونسكو ان الدولة اليهودية الوحيدة في العالم هي” المحتلة” لحائط المبكى والقدس القديمة”.

“يوم أمس، قمت بجولة في مدينة داود والبلدة القديمة مع سفراء الأمم المتحدة من جميع أنحاء العالم، وأوضحت الصلة العميقة والقديمة بين الشعب اليهودي وأقدس مواقع أمتنا. لا يمكن للجنة التراثية أن تقطع الروابط بين شعبنا والقدس”.

لقد انتقدت وزارة الخارجية القرار بانه “غريب وغير ذي صلة … بناء على اعداء التاريخ والحقيقة”.

واضاف البيان أن “إسرائيل هي العاصمة الابدية للشعب اليهودي ولا يمكن لقرار اليونسكو تغيير هذا القرار. وأن هذه الخطوة “حزينة وغير ضرورية ومثيرة للشفقة”.

رئيس بلدية القدس نير بركات (مركز) يشرح لمبعوث الأمم المتحدة الإسرائيلي داني دنون، خلال زيارة لسفراء الأمم المتحدة من تسعة بلدان في جولة في مدينة داود في القدس، 4 يوليو / تموز 2017. (Arnon Bossani and Frayda Leibtag)

رئيس بلدية القدس نير بركات (مركز) يشرح لمبعوث الأمم المتحدة الإسرائيلي داني دنون، خلال زيارة لسفراء الأمم المتحدة من تسعة بلدان في جولة في مدينة داود في القدس، 4 يوليو / تموز 2017. (Arnon Bossani and Frayda Leibtag)

مانيا النازية أوشفيتز بيركيناو على أسوار المخيم الكهربائية. في الواقع، في ظل الظروف الجوية الصحيحة، رائحة المحرقة قد تصل إلى المكان نفسه حيث نحن نجلس الآن”.

قال شاما-هكوهن انه طلب مؤخرا من زميل من دولة عربية ان “يكون حساسا لهذا الموقع الحساس” وأن يمتنع عن اقتراح قرار معادي لليهود بشأن القدس في اجتماع هذا العام.

“لقد قلت لهم ان هذا سيساعد على بناء علاقات ايجابية. ولكن للأسف، نحن هنا اليوم ليس فقط مع قرار واحد، ولكن قرارين من هذه القرارات المناهضة لإسرائيل “.

كما دعا المبعوث الاسرائيلى الى التزام الصمت لمدة دقيقة للستة ملايين من اليهود الذين لقوا مصرعهم فى المحرقة وحث السفراء العرب على زيارة معسكر اوشفيتز. “ربما ستفهمون أنه حتى في أحلك الساعات التي يفصلون فيها الاهالي عن الأطفال، تقطيع الناس الاحياء، وحيث يفصلون بين البشر عن إنسانيتهم، لم يستطع النازيون أن ينجحوا في فصل الشعب اليهودي عن عاصمتنا الأبدية القدس”، قال.

“واسمحوا لي أن أختتم بالقول إن هتلر والنازيين وشريكهم – الحاج أمين الحسيني – لم ينجحوا، كما قال هتلر، لن تنجحوا أيضا في إنكار حدوث المحرقة أو في جهودكم لتدمير إسرائيل أو التاريخ اليهودي “. وأضاف أن “أي قرار سياسي لليونسكو لن يحرك حجر واحد من أي جدار فى القدس ولن ينجح فى الفصل بين القدس والامة اليهودية ولن ينجح فى اعادة كتابة تاريخنا فى القدس”.

وبعد كلمته، وقف بعض المندوبين لدقيقة صمت. وظل آخرون في مقاعدهم.

احتجت السفيرة الكوبية على ان اسرائيل التى ليست عضوا فى اللجنة، ولكنها تتمتع بمنصب مراقب فقط، دعت الى التزام الصمت لمدة دقيقة. وطالبت دقيقة صمت في ذكرى الضحايا الفلسطينيين، التي تلتها وفود كثيرة بالتصفيق، ولكن ليس من جانب الدبلوماسيين الإسرائيليين في القاعة.

حفريات أوفل عند سفح الجدار الجنوبي للمسجد الأقصى في القدس. (courtesy of Andrew Shiva)

حفريات أوفل عند سفح الجدار الجنوبي للمسجد الأقصى في القدس. (courtesy of Andrew Shiva)

وبقدر ما تعرب اسرائيل عن استيائها للقرارات التي ترفض مزاعمها للقدس الشرقية، لا يزال التركيز الرئيسي للحكومة على احباط التصويت المتوقع يوم الجمعة لاعلان مدينة الخليل القديمة – بما في ذلك الحرم الابراهيمي – على انها “موقع تراث عالمي فلسطيني في خطر”.

اعترضت اسرائيل والحكومة الامريكية وعدة جماعات يهودية على هذا التحرك، ودعت قادة الامم المتحدة الى منع التصويت.

منظر عام لمدينة الخليل بالضفة الغربية مع الحرم الابراهيمي، في 18 يناير 2017. (Lior Mizrahi/Flash90)

منظر عام لمدينة الخليل بالضفة الغربية مع الحرم الابراهيمي، في 18 يناير 2017. (Lior Mizrahi/Flash90)

“إن الحرم الابراهيمي، وهو مقدس لثلاثة أديان، ليس في خطر مباشر. قالت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هالي لدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس والمديرة العامة لليونسكو إيرينا بوكوفا إن مثل هذا التصنيف قد يقوض خطورة مثل هذا التقييم الذي ينبغي أن تقوم به اليونسكو “.

“إن العديد من المواقع الثمينة – من جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى ليبيا, العراق، وسوريا – تتعرض لتدمير حقيقي وشيك اليوم. وأضافت “إنها تتطلب انتباه فوري وكامل من اليونسكو الذي لا ينبغي ان يضيع وقته على هذا النوع من العمل الرمزي”.

يوم الثلاثاء، ردت وزارة الخارجية الفلسطينية على هالى متهمة اياها بانها “عنصرية ومناهضة للفلسطينيين” وسفيرة لاسرائيل وليس الولايات المتحدة فى الامم المتحدة.

قالت وزارة الخارجية للسلطة الفلسطينية فى بيان صحفى يوم الثلاثاء “انها ليست الرسالة الاولى التى اعرب فيها السفير الامريكي عن خبثه وكراهيته الخفية تجاه الفلسطينيين”.

ندد البيان “بالتدخل الفظّ للسفير الأمريكي في عمل اليونسكو ومحاولة التأثير على استقلال منظمة الأمم المتحدة من خلال الضغط على الدول الأعضاء في لجنة التراث العالمي للتصويت ضد الطلب الفلسطيني لوضع الخليل على قائمة التراث العالمي “.

وأضاف أن ذلك يدل على “انحياز كامل لصالح اسرائيل ويؤكد ما ورد في ممرات الامم المتحدة في نيويورك”. في الآونة الأخيرة، أعرب العديد من الدبلوماسيين الأجانب عن أن هالي سفيرة لإسرائيل، أكثر من كونها سفيرة لبلدها، الولايات المتحدة الأمريكية “.

ساهم دوف ليبر في هذا التقرير.