أ ف ب – وصل اجتماع الفرصة الأخيرة بين اليونان ودائنيها إلى نهاية كارثية، وبعد اختبار قوة استمر خمسة أشهر توقفت المفاوضات بين الطرفين، لتجد البلاد نفسها متجهة نحو التوقف عن السداد وبالتالي الخروج من منطقة اليورو.

كانت الساعة قد تجاوزت منتصف ليل الجمعة السبت في الطابق الثالث عشر من مبنى المفوضية الأوروبية، عندما غادر المفاوضون اليونانيون طاولة المفاوضات. قال أحدهم “انتظروا لدينا اتصال”. لقد علموا للتو بأن رئيس الحكومة الكسيس تسيبراس دعا من دون سابق انذار لإجراء استفتاء حول العرض الذي قدمه له الدائنون، ليقرر اليونانيون عندها الموافقة على العرض أو رفضه.

وقبل ساعات كانت اليونان تكرر تأكيد استعدادها لمواصلة التفاوض لدفع الدائنين الى التراجع. إلا أن الحكومة اليونانية قررت أخيرا تجاوز الخط الأحمر والدخول في المواجهة.

في بروكسل الصدمة كانت كبيرة : سيناريو الإستفتاء يأتي في أسوأ توقيت بعد أن “كنا توصلنا إلى اتفاق على ما بين 98 و99%” من نقاط الخلاف، بحسب ما نقل أحد المشاركين في الإجتماعات. وأضاف، “لقد تسرع تسيبراس في توجيه ضربته هذه”.

والأجواء كانت أصلا متوترة السبت لدى وصول وزراء المال في منطقة اليورو الى بروكسل لعقد الإجتماع الخامس خلال عشرة ايام بهدف التوصل إلى اتفاق، بعد عقد قمتين لرؤساء الدول خلال الفترة نفسها. بعض الوزراء لم يتردد في القول أن “الكيل طفح”.

وقال وزير المال السلوفاكي بيتر كازيمير، “ليست المرة الأولى التي تدفع فيها الحكومة اليونانية الأمور نحو التأزم”.

ويضاف إلى التعب والإحباط من عدم التقدم، غياب وجود وثيقة أصلا يتم التفاوض بشأنها. وقال مسؤول أوروبي “كانوا يطلعون على مجرى المفاوضات عبر التسريبات”.

وانهالت التعليقات على القرار اليوناني بإجراء استفتاء : “خيبة أمل” و”مفاجأة سيئة” و”قطع من جانب واحد للمفاوضات”.

ووصل وزير المال اليوناني يانيس فاروفاكيس الى الإجتماع وهو يرتدي ثيابا سوداء. وفي قاعة الإجتماعات لم يظهر نظراؤه أي ود له حتى أنهم تجنبوا مخاطبته. وقام فاروفاكيس بحركة بإتجاه نظيره الفنلندي الكس ستوب مربتا على كتفه مع أنه من المتشددين ضد اليونان. أحد الدبلوماسيين قال أن فاروفاكيس “يعيش في واقع مواز” لا علاقة له بالواقع الفعلي.

وعندما بدأت المفاوضات رفض الوزراء سريعا الموافقة على طلب اثينا بتمديد برنامج المساعدة المالية لمدة شهر، أي إلى ما بعد الإستفتاء المتوقع في الخامس من تموز/يوليو. رد الفعل في القاعة كان واحدا “انها طريقة جديدة لكسب الوقت”.

وزير المال الفرنسي ميشال سابان أظهر بعض التفهم، بحسب مشاركين. ووجه نظيره اليوناني فاروفاكيس تحية الى “الصديق” الفرنسي في اليوروغروب، قبل أن يطلب استشارة قانونية لمعرفة ما إذا كان بامكان نظرائه الـ18 اتخاذ قرار من دون موافقته.

في هذا الوقت وصلت الإثارة إلى ذروتها في قاعة الصحافيين. وسرت الشائعات حول انتهاء الإجتماع وعن مؤتمر صحافي وشيك للوزير اليوناني. إلا أن الهولندي يروين ديسلبلويم رئيس منطقة اليورو هو الذي قرر الكلام.

وبلهجة حازمة أعلن أن برنامج المساعدة المالية لليونان الذي تستفيد منه منذ عام 2012 “سينتهي في الثلاثين من حزيران/يونيو” أي بعد ثلاثة أيام. وهكذا حصلت القطيعة ودخلت منطقة اليورو “في المجهول” بحسب تعبير الإيرلندي مايكل نونان.

فاروفاكيس إكتفى بالقول وهو يغادر بروكسل على وجه السرعة “أنه يوم حزين لأوروبا”، في حين أكمل نظراؤه الإجتماع. وقال الفرنسي ميشال سابان “لقد قال كل ما لديه”.

وبغياب أحد أعضائها، واصل وزراء مجموعة يوروغروب اجتماعهم لمناقشة الخطة “ب”، أي السيناريو الكارثي الذي بات كثيرون يستخدمون كلمة “التداعيات” للدلالة عليه.

والمناقشة تركزت على كيفية مراقبة حركة الرساميل ووضع المصارف. الكثيرون يعتقدون أن توقف اليونان عن السداد ثم الخروج من منطقة اليورو لن يكون له تأثير على بلدانهم.

إلا أن أحد المسؤولين قال، “لا تعتقدوا أن خروج اليونان سيشمل اليونان وحدها”.

وخلص مصدر قريب من المفاوضات إلى القول، “لقد عشنا لحظة تاريخية بالمعنى السلبي للكلمة”.