أ ف ب – أغلقت اليونان مصارفها الإثنين في اليوم الأول لإعلان الحكومة مراقبة حركة رؤوس الأموال في البلاد التي تشهد أزمة حادة نجم عنها اضطرابات في أسواق المال العالمية، لكن من دون موجة هلع.

وقررت حكومة رئيس الوزراء اليوناني اليكسيس تسيبراس الأحد إغلاق القطاع المالي منعا لإنهياره، في حين نضبت الأموال في أجهزة الصرف الآلي.

وتبقى المصارف مغلقة حتى السابع من تموز/يوليو بعد يومين على الإستفتاء المتوقع حول المفاوضات مع الجهات الدائنة للبلاد.

وبات للإستفتاء طابع السؤال حول بقاء اليونان في منطقة اليورو أو الخروج منها رغم أن الحكومة اليونانية تعارض وجهة النظر هذه.

ورغم فشل جولات المحادثات الأخيرة، يبدو أن الأبواب لم توصد تماما الإثنين بوجه استئناف المفاوضات.

وفي هذا السياق، أعلنت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل الإثنين، أنها “بالتأكيد مستعدة” لإستئناف المحادثات مع نظيرها اليوناني “إذا كان راغبا بذلك”، بحسب المتحدث بإسمها.

وقال المفوض الأوروبي للشؤون الإقتصادية بيار موسكوفيسي الإثنين، أنه ما زال هناك “هامش للتفاوض” بين اليونان ودائنيها معلنا عن “اقتراحات” جديدة ستقدمها بروكسل عند الظهر.

كما قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أنه “لا يزال هناك اليوم إمكانية للتوصل إلى اتفاق، مؤكدا أن “فرنسا مستعدة من أجل إتاحة استئناف الحوار اليوم”.

واعتبر هولاند معلقا على الإستفتاء الذي تنظمه اليونان في 5 تموز/يوليو حول اقتراحات الدائنين للتسوية، أن “الرهان، وهو سيكون جوهريا، يكمن في معرفة ما إذا كان اليونانيون يريدون البقاء في منطقة اليورو” أو “إن كانوا يجازفون بالخروج منها”.

وشهدت أسواق المال والبورصات في العالم وفي طليعتها الأوروبية والآسيوية تراجعا الإثنين بسبب مخاوف من خروج اليونان من منطقة اليورو

وفي أوروبا تراجعت بورصة فرانكفورت 4,23% وباريس 4% قبل أن تستعيدا بعض قواهما في حين انخفضت بورصة لندن 2,15%.

أما الأسواق الآسيوية في طوكيو وهونغ كونغ فقد أغلقت متراجعة بقوة بسبب المخاوف من احتمال خروج اثينا من منطقة اليورو.

بدورها، تأثرت ديون دول جنوب منطقة اليورو وإرتفع معدل الإقتراض لاسبانيا وايطاليا عند افتتاح السوق بحيث بلغ بالنسبة لمدريد 2,720% ، مقابل 2,110% الجمعة.

وبقيت بورصة أثينا في منأى عن التقلبات بسبب قرار إغلاقها لمدة أسبوع على غرار المصارف في هذا البلد.

فيما أغلقت المصارف أبوابها الإثنين، بدا التجار اليونانيون يترقبون الزبائن والموظفون يتأملون تلقي رواتبهم. فبعد فرض قيود على الأموال انطلق أسبوع غير مسبوق في البلاد التي يعتمد اقتصادها على السيولة.

وقالت بائعة الأقمشة الشابة صوفيا خرونوبولوس، “غدا يوم دفع الرواتب. لكن المصارف مغلقة ورب العمل لا يملك السيولة…ماذا سنفعل؟ علينا أن ندفع فواتيرنا”.

وستكون عمليات السحب من أجهزة الصرف الآلي محددة بمبلغ ستين يورو يوميا حتى السادس من تموز/يوليو وفقا لقرار صدر ليل الأحد الإثنين.

والقرار الموقع من رئيس الجمهورية بروكوبيس بافلوبولوس وتسيبراس يبرر هذه الإجراءات بـ”الطابع العاجل جدا وضرورة حماية النظام المالي والإقتصاد بسبب نقص السيولة الناجم عن قرار منطقة اليورو في 27 حزيران/يونيو رفص تمديد اتفاق القرض مع اليونان”.

وبالنسبة للسياح الأجانب الذين يزورون اليونان وكل شخص يملك بطاقة ائتمان صادرة عن بلد أجنبي، فإنهم غير معنيين بخطوة الحد من سحب الأموال من أجهزة الصرف الآلي.

وفي مداخلة تلفزيونية مساء الأحد، دعا تسيبراس اليونانيين الى الحفاظ على برودة أعصابهم مؤكدا بلهجة حازمة أن “ودائع المواطنين في المصارف اليونانية مضمونة بشكل كامل” وكذلك دفع الرواتب ومعاشات المتقاعدين.

ومن المفترض أن يقوم سفراء الدول الأوروبية لدى اثينا وكذلك سفراء الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل بزيارة إلى وزارة الخارجية اليوم لإطلاعهم على الأوضاع.

وقال تسيبراس أن رفض وزراء المال في منقطة اليورو تمديد برنامج المساعدات إلى ما بعد 30 الشهر الحالي أرغم بلاده على فرض حركة مراقبة غير مسبوقة على رؤوس الأموال.
وينتهي برنامج المساعدات الثلاثاء في اليوم الذي تواجه فيه اليونان احتمال التخلف عن السداد لدفع مبلغ 1,5 مليار يورو لصندوق النقد الدولي.

وأعلن تسيبراس الأحد أنه طلب مجددا من الإتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي تمديد برنامج المساعدة لبلاده. وأوضح في مداخلة تلفزيونية أنه ينتظر ردهم الفوري على هذا الطلب.

لكن رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر بث على موقع تويتر نص اقتراح الدائنين “لإطلاع الشعب اليوناني” عليه، في إشارة ضمنية إلى أن الوقت لم يفت بعد في حال وافق الناخبون اليونانيون على الإصلاحات المطلوبة.

وعبر وزير المال الإسباني لويس دي غندوس عن قناعته الإثنين، أن بإمكان اليونان والجهات الدائنة التوصل إلى اتفاق بحلول مساء الثلاثاء.

كما أكد البنك المركزي الأوروبي الأحد أنه سيواصل إمداد البنوك اليونانية بالسيولة النقدية الطارئة عند المستويات الحالية، وفي الوقت ذاته سيراقب الأسواق المالية كما سيراقب “أية انعكاسات محتملة على السياسة النقدية”.