أ ف ب – تختتم في العاصمة الروسية موسكو الخميس جولة المفاوضات بين المعارضة السورية ومبعوثي دمشق بعد ثلاثة أيام من محادثات تنذر بعدم التوصل إلى نتائج ملموسة.

وبعد الإخفاق في اجتماع موسكو 1 في كانون الثاني/يناير، بدت آمال التوصل إلى اتفاق على مبادئ مشتركة ضعيفة، حتى قبل بدء الجولة الجديدة من المحادثات التي تضم ثلاثين معارضا بتمثيل محدود جدا، والذين اختارت دمشق العديد منهم.

وفي هذا الوقت يستعد الجيش السوري لشن عملية عسكرية على مخيم اليرموك الفلسطيني في جنوب دمشق، بالتعاون مع فصائل فلسطينية، لطرد جهاديي تنظيم الدولة الإسلامية.

وعلاوة على ذلك، يستمر التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة بضرباته على مواقع تنظيم الدولة الإسلامية. واعلنت كندا الأربعاء أنها نفذت أولى ضرباتها الجوية بالقرب من مدينة الرقة، معقل الجماعات الجهادية في سوريا.

وأفشل النظام السوري جهودا بذلتها موسكو لتأكيد مشاركة أبرز مكونين في معارضة الداخل في الإجتماع، برفضه رفع حظر السفر المفروض على بعض المعارضين، من أمثال رئيس تيار بناء الدولة السورية لؤي حسين.

وبرغم الدعوة الروسية، أعلن الإئتلاف الوطني للمعارضة السورية، الذي يعتبره المجتمع الدولي المعارضة الرئيسية للنظام في دمشق، مقاطعة الإجتماع.

وقال رئيس جمعية الديموقراطية والتعاون في سوريا سمير العيطة، المشارك في الإجتماع، لوكالة فرانس برس “يجب ألا ننسى أن لا أحد في هذه الجلسة يمثل الشعب السوري”.

وبعد يومين من المحادثات الإثنين والثلاثاء بين المعارضين أنفسهم، وأول إجتماع مع مبعوثين من دمشق الأربعاء، أشار العيطة إلى أن اجتماع موسكو 2 “قد لا يحقق الكثير”.

وبالنسبة لرندا قسيس، مؤسسة ورئيسة حركة المجتمع التعددي فإن تركيبة المعارضة المدعوة هي أحد أسباب المشكلة.

مضيفة، “طالما تركيبة المعارضة بهذا الشكل فلن نحقق شيئا. لا يوجد فريق عمل، هناك فقط قبائل تحاول فرض أفكارها على الآخرين”.

واعتبرت أن “النظام يستفيد من ضعفنا وإنقسامنا. ممثل الحكومة ليس لديه إمكانية المناورة، لكنه يحاول اللعب على خلافاتنا”.

من جانبه، تبنى النظام السوري لهجة متفائلة، إذ وصف السفير السوري في موسكو رياض حداد اللقاء بأنه “مثمر ومليء بالآفاق”، بحسب ما أوردت وكالة انترفاكس الروسية.

وبحسب التلفزيون السوري فإن المشاركين في المفاوضات يتبعون جدول أعمال أعده الوسيط الروسي فيتالي ناومكين. ومن المسائل المدرجة فيه إرساء مناخ ثقة بين النظام والمعارضين.

وقدم ممثل دمشق في المفاوضات سفير سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري سلسلة من النقاط، “بعضها غير مقبول بالنسبة للمعارضة” كما قال العيطة.

مضيفا، “إلتقينا في وقت متأخر من الليل مع المعارضين في محاولة لإيجاد موقف مشترك بشأن هذه النقاط”، من دون تحديد ما إذا نجحت تلك المناقشات.

ومن المتوقع أن يلقي وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كلمة في ختام المحادثات.

وموسكو، الحليف القوي لدمشق، تسعى عن طريق فرض نفسها كمضيف للمفاوضات السورية، إلى إحياء عملية السلام المحتضرة لصراع أدى بحياة أكثر من 215 ألف شخص.