تشهد فنزويلا ازديادا في عدد اليهود الفارين من البلاد وسط تصاعد عدم الإستقرار والعنف السياسي تحت حكم الرئيس نيكولاس مادورو، مع وصول عدد متزايد منهم إلى إسرائيل.

متحدثين من شقتهما الجديدة في القدس، وصف استيلا وحاييم سادنا، وهما زوجان متدينان ووالدان لأربعة أطفال من العاصمة الفنزويلية كاراكاس، ندرة الغذاء والجريمة المتفشية التي دفعت بهما إلى الانتقال إلى الدولة اليهودية.

وقال حاييم سادنا في مقابلة مع القناة 2 بُثت يوم السبت”معظم محلات السوبر ماركت خالية. كل شيء خال. بالإمكان رؤية أن جميع الممرات خالية”.

زوجته استيلا تحدثت عن صعوبة شراء المنتجات الأساسية كالحليب لأطفالها، وأضافت أنه “منذ عيد الفصح (اليهودي) لم يكن لدينا خبز”.

وقال الزوجان “عشنا في منزل جميل مع سبع غرف. لكن تركنا كل شيء وراءنا. لقد تركنا المنزل، وتركنا الأثاث، والسيارات. كل شيء بقي [هناك]”، وأضافا “أحضرنا معنا الملابس التي نستخدمها. هذا ما أحضرناه معنا، ملابس وأحذية”.

عائلة سادنا في شقتها في القدس. (لقطة شاشة: القناة 2)

عائلة سادنا في شقتها في القدس. (لقطة شاشة: القناة 2)

وأشار الزوجان سادنا أيضا إلى انهيار الخدمات العامة في البلاد مثل الرعاية الصحية، بالإضافة إلى معدلات الجريمة المرتفعة، حيث تُعتبر معدلات جرائم القتل في فنزويلا من الأسوأ في العالم.

وقال استيلا إن “حالة الجريمة [سيئة للغاية] لدرجة أنه من المخيف الخروج إلى الشارع. أخرج عند الحاجة فقط”، وأضافت “عند الساعة الخامسة عصرا نعود مسرعين إلى المنزل”.

وتابعت قائلا “لقد تحول الوضع من سيء إلى أسوأ. لم يعد بإمكاننا الخروج إلى الشارع. في معظم الأيام لم يذهب الأطفال إلى المدرسة. قالوا إنهم في سجن، لقد كان المنزل سجنا. لم تكن للأطفال حياة [في فنزويلا]”.

في حين أن فنزويلا كانت يوما بيتا لواحدة من أكبر الجاليات اليهودية في المنطقة، والتي وصل عددها إلى 25,000 نسمة في عام 1999، يُعتقد أن 9,000 فقط ما زالوا يعيشون في البلاد. وتعمل إسرائيل من وراء الكواليس لإحضار أكبر عدد ممكن ممن تبقوا هناك إلى الدولة اليهودية، بحسب ما ذكرته القناة 2.

صورة للتوضيح: طفل يهودي يقرأ من التوراة في حفل ’البار ميتسفاه’ الخاص به في كنيس ’نجمة داوود’ في كاراكاس، فنزويلا، 1 يناير، 2005. (Serge Attal/Flash90)

صورة للتوضيح: طفل يهودي يقرأ من التوراة في حفل ’البار ميتسفاه’ الخاص به في كنيس ’نجمة داوود’ في كاراكاس، فنزويلا، 1 يناير، 2005. (Serge Attal/Flash90)

نيسيم بتسلئيل، الذي انتقل للعيش في إسرائيل من فنزويلا قبل عام ونصف العام، قال إن اليهود في وضع يزداد خطورة نتيجة انتشار الفقر النابع من انهيار الاقتصاد الفنزويلي.

وقال للقناة 2 “لأن هناك تصور عن اليهود أنهم أشخاص أثرياء – أن لديهم المال – فهم يشكلون هدفا، لاختطافهم والمطالبة بدفع فدية”، وأضاف “السبب في ذلك أنهم يهود، لأن لديهم المال”.

في حين أن معظم اليهود الذين يغادرون فنزويلا يفرون إلى المكسيك أو بنما أو ميامي، فإن عددا متزايدا منهم يصل إلى إسرائيل. في الشهر الماضي، وصلت مجموعة من 26 يهوديا إلى الدولة اليهودية من فنزويلا.

وقال عوفر دهان، المسؤول عن قسم الهجرة في منظمة “الزمالة الدولية للمسيحيين واليهود”، للقناة 2 إن الدولة زادت من مساعداتها للمهاجرين من فنزويلا مع تدهور الوضع في البلاد.

ناشط من المعارضة يلقي بزجاجة حارقة خلال اشتباكات مع فوى الأمن في العاصمة الفنزويلية كاراكس، 12 أغسطس، 2017. (AFP Photo/Ronaldo Schemidt)

ناشط من المعارضة يلقي بزجاجة حارقة خلال اشتباكات مع فوى الأمن في العاصمة الفنزويلية كاراكس، 12 أغسطس، 2017. (AFP Photo/Ronaldo Schemidt)

في حين أن الكثيرين من اليهود فروا من البلاد وسط حالة عدم الاستقرار المتزايدة، انضم عدد منهم إلى الاحتجاجات ضد حكم مادورو.

ألكس كوهين، الذي قال انه انضم إلى الاحتجاجات في كاراكاس قبل نحو أربعة أشهر، قال للقناة 2 إن الهدف من التظاهرات هو “عودة فنزويلا إلى الشعب”.

وقال “في فنزويلا هناك دكتاتور وفنزويلا محتجزة رهينة من قبل 10 أشخاص”، ودعا المجتمع الدولي إلى دعم المحتجين.

المعارض نيسكون مورينو، الذي اضطر إلى الاختفاء عن الأنظار بعد اعتقاله، شبّه نضال المعارضة بحرب إسرائيل ضد الإرهاب.

وقال إن “إسرائيل تفهم ذلك جيدا لأن إسرائيل هي ضحية إرهاب من قبل مجموعات متطرفة”، وأضاف أن فنزويلا “تحارب ضد نوع آخر من الإرهاب”.

على الرغم من كونها واحدة من أكثر الدول ثراء في أمريكا الجنوبية، مع احتياطي النفط المؤكد الأكبر في العالم، لكن الإقتصاد الفنزويلي يشهد انهيارا بسبب سوء الإدارة الاقتصادي الذي كانت بداياته تحت حكم الرئيس الراحل هوغو تشافيز.

وازداد الوضع الاقتصادي في فنزويلا سوءا منذ وفاة تشافيز في عام 2013 وصعود سلفه الذي كان من اختياره، مادور، سائق حافلة سابق، حيث بلغ التضخم تحت حكمه 800% بالإضافة إلى النقص المتزايد في المواد الغذائية الأساسية وورق التواليت والأدوية.

مع اقتصاد منهار، هزت البلاد اضطرابات سياسية، بعد أن سعى مادورو إلى توطيد سلطته في أعقاب فوز المعارضة في الإنتخابات البرلمانية في عام 2015 من خلال إضعاف صلاحيات السلطة التشريعية وسجن خصوم سياسيين.

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كلمة أمام الجمعية الدستورية الجديدة التي حلت محل البرلمان ومكلفة بمهمة إعادة كتابة الدستور، في كاراكاس، 10 أغسطس، 2017. (AFP Photo/Ronaldo Schemidt)

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كلمة أمام الجمعية الدستورية الجديدة التي حلت محل البرلمان ومكلفة بمهمة إعادة كتابة الدستور، في كاراكاس، 10 أغسطس، 2017. (AFP Photo/Ronaldo Schemidt)

في الشهر الماضي، أجريت في فنزويلا انتخابات لتشكيل جمعية دستورية جديدة تحل محل سلطات البرلمان. ورفضت الولايات المتحدة وعدد من دول أمريكا اللاتينية الاعتراف بنتائج الإنتخابات، مشيرين إلى وجود تزوير ومخالفات أخرى.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على مادورو في أعقاب التصويت، ويوم الجمعة قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يدرس ردا عسكريا على “الفوضى الخطيرة للغاية” في فنزويلا.

ساهمت في هذا التقرير جيه تي ايه.