يوم الثلاثاء، 15 يوليو، اليهود والعرب سيصومون معاً. من ولاية تكساس إلى تل أبيب، قلنسوة الى الكويت، في المعابد والمساجد، والمراكز الاجتماعية والأماكن العامة، سيجتمعون للتعلم، والصلاة والتحدث مع بعضهم البعض كجزء من “اختيار الحياة”، حركة تبحث عن وسيلة تتخطى العنف, الوفيات والألم من الشهر الماضي.

‘إن التوقيت صحيح’، قال العاز كوهين، أحد منظمي “اختيار الحياة”. واضاف ‘انها فرصة لدولتين للعودة إلى جذورهم، إلى رمضان وصيامنا [اليهودي].’

ولدت الفكرة بعد خطف وقتل جيل-عاد شاعر، إيال يفراح ونفتالي فرانكل، وخطف وقتل محمد أبو خضير اللاحق. مجموعة من اليهود والعرب، نشطاء من الضفة الغربية الذين عملوا معا منذ فترة طويلة، حتى اتوا مع فكرة لتشكيل مسار احتجاج لاعنفي من خلال صيام مشترك.

التوقيت لا يمكن أن يكون أفضل.

في 17 من تموز، يوم الصيام الذي يحتفل بخرق جدران القدس قبل تدمير الهيكل الثاني عام 70، يصادف يوم الثلاثاء. انها بداية فترة حداد لمدة ثلاثة أسابيع التي تسبق التاسع من آب، وهو يوم صيام معروف أكثر يصادف تدمير المعبد.

يوم الثلاثاء هو أيضا اليوم ال-18 من شهر رمضان، الشهر التاسع من التقويم الإسلامي، عندما يصوم المسلمون من الفجر حتى غروب الشمس كل يوم لمدة شهر كامل.

الصيام المشترك ‘ليس شيء من الستينات المناهضة للحرب’، قال شاؤول جودلمان، احد منظمي “اختيار الحياة”. ‘انه قادم من مكان ديني، صعب عندما تتساقط الصواريخ. ولكن مستقبلنا يبدو أن يكون هنا معا، ولن يقادر أحد الى أي مكان ‘.

بدأت جهودهم في يوم الأحد بعد خطف الأولاد الثلاثة, عندما وجدت النشطاء الفلسطينيين واليهود أنفسهم يجلسون في حقل في ما بين قراهم ومدنهم، ويتحدثون لمدة سبع ساعات، قال كوهين, الذي يعيش في كيبوتس كفار عتسيون في الضفة الغربية.

‘سمعنا من الفلسطينيين أنهم لا ينامون في الليل، وأنهم يجدون أنفسهم يبحثون عن أطفالهم، ويفكرون بالأولاد الثلاثة’، قال كوهين. ‘تحدثنا عن آمالنا وأحلامنا.’

في الأيام التي تلت عملية الاختطاف الأولى، عقدت المجموعة جلسة صلاة مشتركة، باحثين عن فرص للحديث والتبادل دون السماح للسياسة لغزو المحادثة. ولكن عندما تم العثور على جثث المخطوفين المراهقين، وقتل أبو خضير بعدها على يد متطرفين يهود، أرادت المجموعة إيجاد طريقة أخرى لتقديم العزاء، ومشاركة شعورهم بالحزن.

‘أراد الفلسطينيون تقديم دعاءات الرحمة وكذلك نحن’، قال كوهين.

لقد بعثوا برسائل إلى الأسر، وطلبوا الحصول على إذن ليأتون كمجموعة مشتركة. كوهين يعرف راحيل فرانكل، والدة نفتالي فرانكل، وكان من المنطقي أن يبدأ هناك.

واضاف ‘لقد انتظرونا، كنا ثمانية أشخاص، وجلسنا معهم، من بين المئات من الناس’ قال. ‘يمكنك رؤية ما فعله لمجموعات الناس من حولنا. كان الجو مشحوناً كلياً، كان هناك جميع أنواع الإسرائيليين واستطعت أن ارى العاطفة، بينما كان الناس يحاولون استيعاب كل كلمة قيلت. كان هناك انفعال وارتباك، مثل، ما هذا؟ ماذا يحدث هنا؟ ‘

كان ذلك في طريق عودتهم الى منازلهم عندما بادر علي أبو عواد، زميل مقيم في الضفة الغربية وناشط منذ فترة طويلة، بفكرة إنشاء يوم صيام مشترك.

‘شعرنا أننا لم نتمكن من التنفس، وقال علي، كفى كلاماً، حان وقت العمل’، قال كوهين.

عرف الرجلين بعضهما البعض لسنوات عديدة. كوهين شاعر معروف ويتبع للجيل الثاني من المستوطنين الذين جاءوا إلى نشاط سلمي من خلال قيادة الحاخام الراحل مناحيم فرومان، حاخام أرثوذكسي على علاقات وثيقة مع الزعماء الدينيين الفلسطينيين. أبو عواد, ناشط فلسطيني وسلمي يعيش في بيت عمر، شمال غربي مدينة الخليل.

‘المشاركة في إضراب عن الطعام هو بيان ضخم’، قال أبو عواد. ‘أنك لا تصنع السلام في أوقات وردية، انك تصنع السلام مع أعدائك، لذلك عليك أن تجد وسيلة لترفع صوتك وتجد بعض التقدير.’

كما أشار إلى أن الصيام المشترك لا يتاسس على الأمل أو التفاؤل ولكنه ايمان بأن ‘الملايين من الناس في هذه الأرض يجب أن تجد وسيلة للتواصل.’

وقال ‘سواء كنت يميني أو يساري، لا يختفي احد غدا’، قال. ‘الجميع يسعى لمعاقبة الجانب الآخر على ما فعله، والتماس الأعذار لجرائم ضد بعضها البعض. ليس هناك جانب آخر، هناك في الحقيقة جانب واحد فقط ‘.

عمل المنظمون على الوصول إلى جماعات ومنظمات أخرى، والبحث عن اكبر عدد ممكن من الشركاء. اخبروا هداسا فرومان، أرملة الحاخام فرومان, عن الخطة، قال كوهين، وقالت: ‘مذهل، هذا ما اراد مناحيم القيام به’.

أحضروا قادة اخرين، بما في ذلك الحاخامات الأرثوذكسية بيني لاو، ديفيد لاو وشموئيل إلياهو، الحاخام الأكبر لمدينة صفد، والحاخامة المازورتية تمار العاد أبلباوم. اكتسبوا دعم المعاهد الدينية القوية في اوتنيل ومعاليه جلبواع، التي لها تأثيرا هائلا في العالم الأرثوذكسي الإسرائيلي، وبين الإسرائيليين العلمانيين، مثل شركة العلاقات العامة التل أبيبية ألتي عرضت عليهم خدمات استشارية مجانية.

عندما بدأ المنظمون نشر الخبر عن الصيام المشترك, انتشر الخبر بسرعة, قال جودلمان، من خلال صفحة الفيسبوك، في إطار المراكز الاجتماعية في القدس وخارجها، في المجامع والمجتمعات المحلية والمساجد في الولايات المتحدة، لندن، باريس، حتى الكويت. تتم التجمعات غالباً خلال وقت متأخر من بعد الظهر والمساء، نحو نهاية يوم الصيام.

‘كان التوقيت مناسب’، قال كوهين. ‘جميع من نتحدث معه، سواء في الفيسبوك أو في البريد الإلكتروني أو على الهاتف، مهتم بذلك. نشعر وكأن هذه هي المرة الأولى التي يمكننا التنفس بعد هذا الشهر الرهيب، والآن يحدث ذلك’.

في الوقت الراهن، قال كوهين، إنه يشعر وكأنه شيء يمكنه فعلا الحدوث جراء الصيام.

وقال, انه يعتقد ان ذلك يعود إلى الحقيقة أن كل شيء بدأ مع اطفال.

قال, ‘جميعنا متعلق بالأطفال بطريقة أو بأخرى، وهذا يضر بنا في صميمنا. إنه يعيدنا إلى أغشيتنا، إلى المكان التحولات والانعطافات ويجمع الناس فيه. والآن هناك قصة غزة الأكبر، ونحن في هذه الحلقة. انه شيء أكبر منا بكثير، ويشعر وكأنه زلزال هائل. تشعر صغيراً جدا، وكأنه ليس هناك ما يمكنك القيام به ‘.

الصيام، قال كوهين، هو شيء صغير، انه عمل يمكنك القيام به في أي مكان، في المنزل، أو في الأماكن العامة.

واضاف ‘انها طريقة رائعة للتوقف عن كل شيء، والتفكير بشكل مختلف قليلا’.

هناك قائمة كاملة من أحداث “اختيار الحياة” على صفحة الفيسبوك، وسوف يحدث التجميع الرئيسي عند تقاطع غوش عتسيون الساعة 7 من مساء الثلاثاء.