انتقدت مجموعات يهودية أمريكية بشدة الخميس قرار الهيئة الثقافية التابعة للأمم المتحدة لتبنيها قرارا يتجاهل العلاقة اليهودية والمسيحية بالحرم القدسي والحائط الغربي، متهمة المنظمة بإعادة كتابة التاريخ في محاولة لتقويض شرعية دولة إسرائيل.

واستخدم قرار اليونسكو (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة) – الذي صوتت لصالحه 24 دولة مقابل معارضة 6 دول على مستوى اللجنة – الأسماء الإسلامية للموقعين المقدسين في القدس وانتقد بشدة إسرائيل لما وصفه بـ”إنتهاكات إستفزازية تمس بحرمة وسلامة” المنطقة. ومن المتوقع أن يجتمع المجلس التنفيذي لليونسكو لبحث – وعلى الأرجح المصادقة على – القرار في الأسبوع المقبل.

الرئيس التنفيذي لرابطة مكافحة التشهير، جوناثان غرينبلات، قال في بيان له بأن “محو العلاقة اليهودية بالقدس هو إنكار لإرث القدس الثقافي”. وأضاف: “هذا ليس [بقرار] غير أخلاقي فحسب، بل هو يتناقض أيضا مع دور اليونسكو في بناء تفاهم بين الثقافات وحماية الإرث الثقافي”.

وتابع قائلا إن “قرارات كهذه تسمم الأجواء وتجعل من عدم الثقة في إتخاذ خطوات بإتجاه المصالحة أكثر صعوبة”.

القرار “يدين بشدة الإعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المدنيين بما في ذلك شخصيات دينية إسلامية وكهنة، ويدين الدخول بالقوة إلى مساجد ومباني تاريخية مختلفة”، من قبل إسرائيليين، من ضمنهم “ما تُسمى ’سلطة الآثار الإسرائيلية’”، ويدعو القرار إسرائيل أيضا إلى “وقف إعتداءاتها وإنتهاكاتها التي تعمل على تأجيج التوتر على الأرض بين الديانات”.

وندد الإتحاد الأرثوذكسي هو أيضا بالقرار لما وصفه بـ”نية شريرة بشكل واضح”.

وكتب مدير السياسة العامة في الإتحاد الأرثوذكسي، ناتان ديامنت، إن “قيادة اليونسكو صادقت على قرار متحيز بشكل صارخ يحاول محو العلاقة التاريخية المحددة ذات الجذور العميقة لليهود (والمسحيين) بالقدس، العاصمة الأبدية لإسرائيل”.

اللجنة اليهودية الأمريكية قال إن القرار هو حالة من “التحريف التاريخي الصارخ”.

وقال المدير التنفيذي للجنة اليهودية الأمريكية ديفيد هاريس، الذي أثنى أيضا على الدول الستة التي صوتت ضد القرار (إستونيا، ألمانيا، ليتوانيا، هولندا، بريطانيا والولايات المتحدة)، “لنكن واضحين حول ما يدرو هنا: هذه محاولة أخرى لتقويض الأسس التي تقوم عليها دولة إسرائيل والعلاقة اليهودية الموثقة والتاريخية بالأرض”.

لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) وصفت القرار بأنه إهانة للحقيقة ومحاولة فظة لنزع الشرعية عن الدولة اليهودية”، التي”تحاول بشكل شنيع تقويض العلاقات اليهودية والمسيحية بالبلدة القديمة في القدس”.

المركز للشؤون الإسرائيلية واليهودية، وهو مجموعة تتخذ من كندا مقرا لها، ربط قرار اليونسكو بخبر يستحق نشره على موقع “دي أونيون” الإخباري الساخر، وكذلك سلط الضوء على ما قال إنه عدم إحترام للتقاليد المسيحية.

وكتبت المنظمة في تغريدة لها “1,900 عاما قبل اليونسكو، صلى اليهود وبكوا على دمار هيكلنا. لا يتم تحديد ذاكرتنا بتصويت اليونسكو”، وأضافت في تغريدتها “إنكار الجذور اليهودية بجبل الهيكل معناه محو الكتاب المقدس المسيحي أيضا. إلى كم ديانة أساءت اليونسكو اليوم؟”

في بيان صادر عن “مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الكبرى”، إنتقدت المنظمة اليونسكو لقيامها بإنكار “العلاقة التاريخية التي لا جدل فيها لليهود والمسيحيين وتقاليد دينية غير الإسلام بالمواقع المقدسة في القدس”.

وقالت المجموعة إن “هذه قضية أخلاقية. لا يمكن أن يكونفيها أي إلتباس”.

ويبدأ نص القرار بالتأكيد على “أهمية البلدة القديمة في القدس وأسوارها للديانات السماوية الثلاث”، لكنه يتهم بعد ذلك إسرائيل – التي يصفها بإستمرار ب”القوة المحتلة” – بسلسلة طويلة من الإنتهاكات.

في إسرائيل، لاقى القرار ردود فعل غاضبة وإدانات من سياسيين من يسار ويمين الخارطة السياسية، الذين وصفوه ب”السخيف” و”المعادي للسامية”.

النص “يستنكر بشدة الإجتياح المستمر” للمسجد الأقصى / الحرم الشريف من قبل متطرفين يمينيين وقوات اسرائيلية”.

وشجب التقرير أيضا الأعمال الإسرائيلية في باحة الحائط الغربي، (حائط البراق بحسب التسمية الإسلامية).

وحائط الغربي، الجدار الخارجي للهيكل اليهودي الثاني، هو اقدس مكان يمكن لليهود الصلاة فيه اليوم، وهو يقع في اسفل جبل الهيكل، اقدس الاماكن اليهودية.

المسجد الأقصى، الذي يعتبر ثالث أقدس الأماكن في الإسلام، بالإضافة الى قبة الصخرة. يمكن لليهود زياة الموقع،إلا أنه تُحظر عليهم الصلاة فيه بحسب ترتيبات وضعتها اسرائيل عند استيلائها على المنطقة من الاردن عام 1967.