تدفقت ردود الأفعال الثلاثاء والأربعاء على قرار المحكمة المركزية في القدس إعطاء الضوء الأخضر لشرعنة بؤرة متسبيه كراميم الاستيطانية في وسط الضفة الغربية، حيث أشاد مشرعون من اليمين بالقرار معتبرينه خطوة هامة في حين هاجمه ساسة فلسطينيون وفي اليسار الإسرائيلي معتبرين القرار سابقة خطيرة.

باستخدام سياسة تُعرف باسم “تنظيم السوق”، وهو تكتيك جديد من شأنه تمهيد الطريق أمام شرعنة عشرات البؤر الاستيطانية الأخرى وراء الخط الأخضر، قرر القاضي أرنون دارل أنه لا داعي لهدم البؤرة الاستيطانية، على الرغم من أنه تم بناؤها من دون التصاريح الضرورية، لأن المستوطنين قاموا بإنشائها ب”حسن نية” ولديهم حقوق على العقار.

وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت، رئيس حزب اليمين “البيت اليهودي”، قال إن القرار هو “انتصار للياقة والحس السليم” وهو “خطوة أخرى نحو شرعنة المستوطنات في يهودا والسامرة وتحويلها إلى جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل”، مستخدما الاسم التوراتي والتاريخي للضفة الغربية.

واحتفلت وزير العدل أييليت شاكيد، العضو في حزب بينيت، بما وصفته ب”انجاز هام ويشكل سابقة” للحركة الاستيطانية.

وزيرة العدل أيليت شاكيد في المحكمة العليا في القدس، 2 اغسطس 2018 (Marc Israel Sellem/Flash90)

وقالت شاكيد إن الحكم يثبت أن إخلاء البؤر الاستيطانية في السابق كان غير ضروري وأعربت عن أملها بأن لا يكون هناك عمليات إخلاء في المستقبل.

وزيرة الثقافة ميري ريغيف من حزب “الليكود” الحاكم قالت إنها “سعيدة بانتصار الحس السليم والعدل على الشكليات الباردة”، وأضافت أن الحكم يوجه “رسالة واضحة للفلسطينيين والمتعاونين معهم من منظمات اليسار المتطرف بأنكم لن تقوموا بإخلاء وتدمير مجتمعات في أرض إسرائيل”.

وسارع سياسيون من اليسار إلى التنديد بالقرار.

وقال عضو الكنيست موسي راز من حزب “ميرتس” المعارض “للأسف، في هذه المسألة، تتحول المحكمة العليا إلى فرع في مجلس يشع [الاستيطاني]. كل شرعنة للاستيطان غير القانوني يشكل سابقة خطيرة تشجع المستوطنين على مواصلة أساليبهم الإجرامية وإبعادنا عن حل الدولتين”.

عضو الكنيست ميخال روزين تشارك في جلسة للجنة الدستور والقانون والعدل في الكنيست، 25 يوليو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقالت عضو الكنيست ميخال روزين، وهي أيضا من “ميرتس”، إن القرار يعني أن “حقوق الملكية للفلسطينيين أقل من تلك التي لليهود، وبأن بإمكان الحكومة شرعنة أي بؤرة استيطانية تريد، حتى عندما يكون للأرض ملاك خاصين”.

وأضافت روزين هجوما شخصيا ضد شاكيد، التي لطالما انتقد المحكمة متهمة إياهما بكوتها ليبرالية أكثر من اللازم في تدخلاتها في سياسة الحكومة.

وقالت روزين إن “روح شاكيد، التي ترى في المبادئ الديمقراطية الأساسية كعدو، بدأت تنتقل إلى النظام القضائي، وأنا أدعو المحكمة العليا إلى إلغاء هذه السابقة الخطيرة”.

وهاجمت حنان عشراوي، المسؤولة الكبيرة في منظمة التحرير الفلسطينية، الحكم واصفة إياه ب”سابقة خطيرة في تبييض البؤر الاستيطانية الغير قانونية بأثر رجعي وتشجيع المزيد من انعدام القانون وأعمال العنف من قبل المستوطنين المتطرفين”.

عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حنان عشراوي، تتحدث خلال مؤتمر صحفي في رام الله، 24 فبراير 2015 (WAFA)

وأضافت إن الحكم “يزوّد المستوطنين بحافز إضافي لسرقة الأملاك الخاصة بمالكي الأرض الفلسطينيين”، وبأنه “يكشف كيفية قيام إسرائيل بتحريف نظاميها القانوني والقضائي لخدمة توسعها الاستعماري الاسسيطاني مع استهداف أرض وحياة وحقوق الشعب الفلسطيني الضعيف”.

ودعت عشراوي المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية إلى التدخل.

وتم تأسيس متسبيه كراميم في عام 1999 بالقرب من مستوطنة كوخاف هشاحر على أرض تم منحها للمستوطنين من قبل شعبة الاستيطان شبه الرسمية التابعة للمنظمة الصهيونية العالمية. بعد وقت قصير من ذلك، قررت الإدارة المدنية – الهيئة التابعة لوزارة الدفاع والمسؤولة عن تنظيم البناء في الضفة الغربية – أن الدولة لا تملك حقوقا على الأرض.

في عام 2011، ادعت مجموعة من الفلسطينيين من قرية دير جرير الملكية على الأرض التي تم بناء البؤرة الاستيطانية عليها وقدمت التماسا إلى محكمة العدل العليا لإزالة المستوطنة التي تضم 40 عائلة.

من أجل تأخير الإجراءات، قام السكان – الذين يمثلهم هارئيل أرنون، وهو المحامي الذي يدافع عن التشريع الذي يسعى إلى شرعنة البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية في المحكمة العليا نيابة عن الحكومة – بتقديم التماسهم الخاص بهم إلى المحكمة المركزية في القدس، وادعوا فيه أن وزارة الدفاع كانت مسؤولة عن توطينهم في هذه البقعة بالتحديد في وسط الضفة الغربية بعد ان تم اعتبار الموقع الأصلي غير قانوني أيضا.

صورة لبؤرة متسبيه كراميم الاستيطانية، 5 يونيو، 2012.
(Noam Moskowitz/FLASH90)

يوم الثلاثاء قبل دارل بمزاعم السكان، وقال إن دعم الدولة الضمني لإنشاء البؤرة الاستيطانية – على الرغم من أنها بُنيت على أرض لا تتبع للدولة – يمثل حسن نية من جهة المستوطنين.

وعلى الرغم من أن النتيجة هي نفسها، إلا أن ما يُسمى ب”سوق التنظيم” يختلف عن قانون شرعنة المستوطنات الذي تم تمريره مؤخرا، لأنه يسمح للمحكمة بإعطاء الضوء الأخضر لبؤرة استيطانية بأثر رجعي حتى إذا لم يكن هناك مالك معروف.

بموجب ما يُسمى ب”قانون التنظيم”، الذي ما زال عالقا في إجراءات المحكمة العليا منذ تمريره في فبراير 2017، يجوز للدولة مصادرة أرض مع مالك معروف بأثر رجعي في مكان قام المستوطنون فيه بالبناء بحسن نية أو بدعم من الحكومة. بعد ذلك يتم تعويض المالك الفلسطيني على الأرض.

في حين أنه شبيه ب”تنظيم السوق”، فإن الآثار المترتبة على “قانون التنظيم” أكثر شمولا وستسمح بشرعنة ما يتكهن خبراء بأن عددها يصل إلى 4,000 وحدة سكنية. وينص التشريع أيضا على أن أي دعم من جانب الدولة ينتج عنه “حسم نية”، في حين أنه في تنظيم السوق، يمكن إثبات حسن النية فقط في المعاملة العقارية نفسها. في الحكم المتعلق بمتسبيه كراميم، قررت المحكمة إن قرار شعبة الاستيطان منح الأرض للسكان يعادل معاملة عقارية.

ساهم في هذا التقرير جيكوب ماغيد.