حضت كتلة اليمين المتدينة الداعمة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأحد رئيس الدولة رؤوفين ريفلين على منح زعيم حزب “الليكود” فرصة لتشكيل الحكومة، بعد أن رفض الرئيس طلبا تقدم به رئيس حزب “أزرق أبيض”، بيني غانتس، للحصول على تمديد لمدة أسبوعين لتشكيل حكومة.

في بيان لها، دعت أحزاب “الليكود” و”شاس” و”يهدوت هتوراة” و”يمينا” ريفلين إلى “نقل التفويض إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي لديه 59 توصية، كما كان الحال في الانتخابات السابقة في شهر سبتمبر عندما تم نقل التفويض لعضو الكنيست غانتس عندما كانت لديه 54 توصية”.

ويشمل الأعضاء الكنيست الـ 59 أحزاب اليمين وأورلي ليفي أبيكاسيس، التي انشقت في الشهر الماضي عن اتحاد اليسار “العمل-ميرتس-غيشر” وأعلنت يوم الأحد عن دعمها لتكليف نتنياهو بمهام رئيس الورزاء.

وكان ريفلين قد قال في وقت سابق الأحد أنه سيترك للكنيست مهمة اختيار مرشح لرئاسة الوزراء إذا فشل الطرفان في تشكيل حكومة وحدة بحلول منتصف ليلة الإثنين، عند نفاذ فترة التفويض الممنوحة لغانتس.

وحض حزب “يمينا” اليميني المتدين، الذي وجد نفسه على خلاف مع حزب “أزرق أبيض” خلال المحادثات الإئتلافية المتعثرة في الوقت الحالي، غانتس على التنازل عن مطالبه الأساسية المتعلقة بالقضاء والانضمام إلى حكومة وحدة.

توضيحية: اجتماع لقادة كتلة الأحزاب الداعمة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (وسط)، 14  يناير، 2020. (Courtesy)

في بيان له، قال حزب “يمينا” أن على “أزرق أبيض” التخلي عن مطلبه بشأن الحصول على وزارة العدل، والتي وافق نتنياهو بحسب تقارير على منحها له، وكذلك عن مطلبه بأن يكون لديه كلمة في اختيار القضاة، و”السماح ببدء ضم جميع المستوطنات بشكل فوري”.

وقال “يمينا”، الذي فاز بستة مقاعد برلمانية في الانتخابات الأخيرة، “يا غانتس، ليس هناك خجل في التنازل. كشخص يرأس فصيلا مكونا من 17 مقعدا ضد كتلة تضم 59، مطالبك غير منطقية وغير شرعية بأي منطق ديمقراطي”.

ومن غير الواضح ما إذا كان سيكون أصلا بإمكان ريفلين نقل التفويض لنتنياهو، بالنظر إلى لوائح الاتهام التي يواجهها زعيم “الليكود” في ثلاث قضايا فساد، وفي ضوء التماس تم تقديمه يوم الأحد إلى محكمة العدل العليا ضد تكليفه بمهمة تشكيل حكومة.

وجاء الالتماس، الذي تقدم به 117 متخصصا في قطاعات الهايتك والأعمال والأمن والتربية والتعليم، بعد دقائق من إعلان ريفلين عن نيته عدم تمديد التفويض الممنوح لغانتس لتشكيل حكومة وعن عدم نقله لنتنياهو.

ولم يكن الالتماس الذي قُدم يوم الأحد هو الأول الذي يُطلب فيه من أعلى هيئة قضائية في إسرائيل الحكم فيما إذا كان ينبغي السماح لنتنياهو بتشكيل حكومة. ولقد رفضت المحكمة العليا التماسين مماثلين في وقت سابق من هذا العام بدعوى أنه “من السابق لأوانه” الفصل في الأمر؛ ومع ذلك، يُتوقع هذه المرة أن تقوم المحكمة بإصدار قرار.

ويلزم القانون الإسرائيلي الوزراء الذين يواجهون لائحة اتهام الاستقالة من مناصبهم، ولكن لا وجود لمادة كهذه في القانون بالنسبة لرئيس الوزراء.

بنيامين نتنياهو (يسار)، رؤوفن ريفلين (وسط) وبيني غانتس في القدس، 15 مارس 2020 (Kobi Gideon / GPO)

وكان من المقرر أن تبدأ محاكمة نتنياهو في 17 مارس ولكن تم تأجيلها بسبب القيود المفروضة على المحاكم الإسرائيلية في إطار الإجراءات التي تم اتخاذها لمحاربة وباء كورونا، وفقا لأوامر أصدرها وزير العدل أمير أوحانا، أحد الموالين لنتنياهو. بدلا من ذلك، تقرر أن تبدأ المحاكمة في 24 مايو.

رفض ريفلين لطلب غانتس جاء بعد أن تحدث مع الأخير ومع نتنياهو، الذي قال، بحسب البيان الصادر عن مقر رؤساء إسرائيل، إن الطرفين لم يقتربا من توقيع اتفاق إئتلافي.

وقال ريفلين أنه إذا لم يوقّع الزعيمان على اتفاق بحلول منتصف ليلة الإثنين، سيطلب من أعضاء الكنيست التوصية على تكليف أحد زملائهم بمهمة تشكيل حكومة. عضو الكنيست الأول الذي سيحصل على أكثر من 61 توصية سيحصل على تكليف من ريفلين بتشكيل حكومة.

رئيس حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس، يدلي ببيان في تل أبيب، 7 مارس، 2020 بعد الحصول على التفويض لتشكيل حكومة. (AP Photo/Sebastian Scheiner)

لكن حزب “الليكود” حض رئيس الدولة على منح نتنياهو التفويض بشكل فوري، وقال في بيان إن زعيمه هو “رئيس أكبر حزب في الكنيست مع 59 توصية، مثلما تصرف الرئيس ريفلين بعد الانتخابات السابقة في سبتمبر، عندما نقل التفويض من رئيس الوزراء نتنياهو إلى عضو الكنيست غانتس”.

ويُعتقد أن “أزرق أبيض” و”الليكود” كانا على وشك التوصل إلى اتفاق هذا الأسبوع، ولكن “الليكود” طلب إعادة فتح المناقشات بشأن تعيين القضاة، مما أدى إلى انهيار المفاوضات.

واكتسبت المفاوضات بين الطرفين زخما بعد انتخاب غانتس رئيسا للكنيست بدعم من كتلة اليمين التي يقودها نتنياهو في 26 مارس، مما تسبب في انقسام في تحالف “أزرق أبيض”.

ويواجه نتنياهو سبع تهم في ثلاث قضايا فساد: الاحتيال وخيانة الأمانة في القضيتين 1000 و2000، والرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في القضية 4000، وهو ينفي جميع التهم الموجهة إليه ويدعي أنه ضحية محاولة انقلاب سياسي تشارك فيها المعارضة والشرطة والنيابة العامة.

ساهم في هذا التقرير راؤول ووتليف.