أ ف ب – أتفقت تركيا والولايات المتحدة الجمعة على العمل معا في سوريا بعد اسابيع من التوتر في العلاقات الذي خلفه الهجوم التركي في شمال سوريا، ما أثار مخاوف من مواجهة عسكرية بين الحليفين في حلف شمال الأطلسي.

وأعلن وزيرا الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون والتركي مولود تشاوش اوغلو في أنقرة، أن الطرفين سيشكلان مجموعات عمل لحل القضايا الأساسية التي كانت موضع خلاف بين البلدين.

ولم يقدما تفاصيل حول كيفية انجاز هذه الأمور، لكنهما أشارا إلى أن حل الخلاف المتعلق بمنبج السورية يشكل “اولوية” في اشارة الى المدينة التي ينتشر فيها جنود اميركيون فيما تهدد انقرة بتوسيع نطاق عمليتها ضد وحدات حماية الشعب الكردية المتحالفة مع واشنطن، وصولا اليها.

وقال تيلرسون بعد المحادثات: “لن نتحرك كل بمفرده بعد الآن. سنعمل معا، ولدينا آليات جيدة حول كيفية تحقيق هذه الأمور وهناك الكثير من العمل للقيام به”.

من جهته قال وزير الخارجية التركي ان الولايات المتحدة وتركيا اتفقتا على ضرورة تطبيع العلاقات. وأوضح أن العلاقات “في مرحلة حساسة” متعهدا بانشاء “آليات” لبحث القضايا الخلافية.

والمهمة الرئيسية لوزير الخارجية خلال زيارة انقرة، هي تهدئة غضب تركيا ازاء السياسة الاميركية في سوريا، وهو خلاف اسفر عن اكبر أزمة في العلاقات الثنائية منذ حرب العراق عام 2003.

والعملية التي تشنها تركيا ضد وحدات حماية الشعب الكردية في منطقة عفرين السورية أضافت مشكلة جديدة في علاقات ثنائية يشوبها توتر متزايد.

فقد حذرت واشنطن من ان العملية التركية في منطقة عفرين يمكن ان تحرف مسار الحملة ضد الجهاديين.

ودعا تيلرسون مجددا انقرة الى “ضبط النفس” في عمليتها فيما شدد على ان الولايات المتحدة وتركيا “لديهما الاهداف نفسها في سوريا”.

وكان وزير الخارجية الاميركي التقى الخميس على مدى ساعات الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وقالت مصادر رئاسية ان اردوغان عرض “بصراحة” توقعات تركيا واولوياتها.

وفي خرق للبروتوكول، حضر وزير الخارجية التركي اللقاء بين تيلرسون واردوغان في القصر الرئاسي وتولى الترجمة بين المسؤولين كما قالت مصادر اميركية.

’حل مسألة منبج’

يرى محللون أن مستوى التوتر بين البلدين مشابه لعام 2003 عندما رفضت تركيا السماح للقوات الاميركية بالعمل من اراضيها اثناء حرب العراق، أو حتى لفترة ما بعد الاجتياح التركي لجزيرة قبرص عام 1974.

والعملية التي اطلقتها تركيا ضد وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها انقرة “منظمة ارهابية”، ادت الى معارك بين الجنود الاتراك ومقاتلين اكراد متحالفين بشكل وثيق مع الولايات المتحدة في المعركة ضد تنظيم الدولة الاسلامية.

وتعتبر انقرة وحدات حماية الشعب الكردية بانها امتداد في سوريا لحزب العمال الكردستاني المحظور الذي يخوض تمردا مسلحا ضد انقرة، والمدرج على لوائح الإرهاب الأميركية ولدى الإتحاد الأوروبي.

وصعد اردوغان هذا الشهر التوتر عبر تحذيره القوات الأميركية لمغادرة منبج الواقعة شرق عفرين ما اثار مخاوف من مواجهة مسلحة بين الحليفين في حلف شمال الاطلسي. وتنشر الولايات المتحدة عسكريين في منبج.

لكن تيلرسون اكد انه على تركيا والولايات المتحدة حل التوتر المحيط بمدينة منبج التي هددت انقرة بمهاجمتها. وقال “سيتم اعطاء اولوية لمنبج في جهودنا للعمل المشترك”.

وكانت هذه المدينة خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الاسلامية قبل ان تطرده منها وحدات حماية الشعب الكردية. واعتبر تيلرسون انه من الضروري الا تسقط هذه المدينة مجددا في ايدي الجهاديين.

وقال تيلرسون ان منبج ستكون “موضع مباحثات” مع تركيا لضمان ان المدينة ستبقى تحت سيطرة القوات المتحالفة مع الولايات المتحدة.

وفي بيان مشترك، اتفقت تركيا والولايات المتحدة الجمعة على الاعتراض “بشدة” على اي محاولة لفرض “أمر واقع” او “تغيير سكاني” في سوريا، ملمحتين بذلك على ما يبدو الى توسع وحدات حماية الشعب الكردية في شمال هذا البلد.

وقال الجانبان: “سنعترض بشدة على اي محاولة لإحداث أمر واقع وتغيير سكاني في سوريا”.

والخلاف حول سوريا ليس سوى احد الملفات الشائكة في العلاقات بين البلدين، فقد تضررت العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا ايضا بعد الانقلاب الفاشل عام 2016 اثر شعور انقرة بالغياب الملحوظ للتضامن الاميركي معها والغضب منها ازاء رفضها تسليم فتح الله غولن، المتهم بتدبير الانقلاب.

وقد اعربت واشنطن عن قلقها حيال اعتقال العديد من مواطنيها، فضلا عن اثنين على الاقل من الموظفين الاتراك في البعثات الاميركية، في الحملات التي شنتها انقرة خلال فترة ما بعد الانقلاب.

والأسبوع الماضي، حكم على العالم التركي سركان غولج الذي يعمل مع وكالة الفضاء الاميركية (ناسا)، ويحمل الجنسية الاميركية، بالسجن سبع سنوات ونصف لأنه من اتباع حركة غولن.