الولايات المتحدة تعارض خطوات أحادية من أي نوع ومعنية برؤية محادثات السلام تستأنف، وفقا لما قالته مسؤولة في الخارجية الأمريكية، في رد على ملاحظات قام بها في وقت سابق من اليوم رئيس الحكومة بينيامين نتنياهو ألمح فيها إلى أن إسرائيل قد تقوم بإتخاذ خطوات أحادية كبديل للمحادثات.

وقالت نائبة المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية ماري هارف، “نحن لا نعتقد بأنه ينبغي على أي طرف القيام بأي شيء لتعقيد الجهود حاليا لبناء الثقة المطلوبة لاستئناف المحادثات”.

وقالت هارف، “لا ينبغي على أي أحد اتخاذ خطوات من شأنها تقويض الثقة، بما في ذلك [خطوات] أحادية”، مشددة على أن الولايات المتحدة “ترغب باستئناف المحادثات”.

وفي تطرق إلى الحديث عن رحيل وشيك لمارتين إنديك، المبعوث الأمريكي الخاص لمحادثات السلام: “إنه هنا. وهو يعمل. لا أريد القيام بأية توقعات… حول التوظيف في المستقبل”.

وقالت في مؤتمر صحفي، “أنتم تقومون بدفعه خارج الباب قبل أن يرحل”.

وانهارت مفاوضات السلام الإسرائيلية-الفلسطينية بوساطة أمريكية في الشهر الماضي بعد جهود استمرت لتسعة أشهر.

وجاءت تصريحات هارف بعد ساعات من تصريحات قام بها نتنياهو في مقابلة مع “بلمومبرغ”، ألمح فيها إلى أن إسرائيل تبحث إمكانية القيام بخطوات أحادية في الضفة الغربية بعد أن ألقى بالمسؤولية في انهيار المحادثات على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

في اول تصريحات لنتنياهو للصحافة منذ انهيار محادثات السلام مع الفلسطينيين في أواخر الشهر الماضي، عبر رئيس الحكومة خلال المقابلة عن تشاؤمه بشأن إمكانية استئناف المحادثات.

في وقت لاحق يوم الجمعة، قال وزير الإقتصاد والتجارة نفتالي بينيت (البيت اليهودي) أنه يؤيد حديث نتنياهو عن القيام بخطوات أحادية.

في حين أنه لم يكن واضحا ما إذا كان نتنياهو يتحدث عن ضم الأراضي التي تقع فيها الكتل الاستيطانية الرئيسية أو الإنسحاب من مناطق بأغلبية فلسطينية، قال بينيت بوضوح انه يدعم ضم الأراضي. وكتب بينيت على صفحته في الفيسبوك، “أنا أسمع حديثا عن خطوات أحادية من قبل إسرائيل وأنا أؤيد ذلك”.

وكتب بينيت أيضا، “نحن [البيت اليهودي] ندفع [بإسرائيل] لتطبيق القانون في غوش عتصيون وغور الأردن ومعاليه أدوميم… وفي كل مكان يعيش فيه يهود”.

وكتب بينيت أيضا، “وصل عصر المحادثات إلى نهايته”.

ولكن كبيرة المفاوضين الإسرائيليين، تسيبي ليفني، قالت في مقابلة تلفزيونية أن دعوة بينيت لضم أراضي لن تًؤتي بثمارها، وتعهدت بالمحافظة على اتصال مع عباس لمحاولة كسر الجمود في المحادثات.

وقال نتنياهو أن القيادة الفلسطينية غير مستعدة للقيام بتنازلات من أجل السلام، وشكك في فعالية المحادثات الدبلوماسية.

وقال نتنياهو أن “المفاوضات هي الطريقة المفضلة دائما. ولكن فشل ستة رؤساء حكومات منذ أوسلو في سعيهم للتوصل إلى تسوية”، وتابع، “اعتقدوا دائما أنهم على وشك النجاح، وعندها تراجع [ياسر] عرفات، وتراجع محمود عباس، لأنه لا يمكنهم إنهاء هذه المفاوضات. لا توجد لدينا قيادة فلسطينية على استعداد للقيام بذلك. لا يمكن للفلسطينيين تلبيةالحد الادنى من الشروط الضرورية لكل حكومة إسرائيلية“.

وعن سؤال حول إمكانية انسحاب أحادي الجانب من الضفة الغربية، اعترف نتنياهو بأن الفكرة تكتسب زخما في مختلف ألوان الطيف السياسي، ولكنه حذر من أن إسرائيل لا تستطيع المخاطرة بغزة أخرى، والتي استولت عليها حماس بعد انسحاب إسرائيلي أحادي الجانب منها.

وقال نتنياهو، “يسأل الكثير من الإسرائيليين أنفسهم ما إذا كانت هناك خطوات أحادية الجانب التي قد تكون منطقية من الناحية النظرية. ولكن يدرك الناس ايضا أن انسحاب أحادي من غزة لم يحسن الوضع ولم يدفع بعملية السلام”. وكانت المفاوضات قد انهارت بعد تسعة أشهر في شهر أبريل وسط تبادل اتهامات بين الطرفين بأن كل طرف رفض الالتزام بالتعهدات التي قدمها قبل بدء المفاوضات.

في حين أن نتنياهو دعم جهود وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بجمع الجانبين حول طاولة المفاوضات، ألقى باللائمة على عباس في عدم التعامل مع الامريكيين بجدية.

وقال نتنياهو، “ما الذي فعله عباس؟ لا شيء. رفض أن يأخذ بعين الإعتبار جهود كيري ومناقشة القضايا الجوهرية. لقد قام بتدويل النزاع”، في إشارة منه إلى قرار الزعيم الفلسطيني التوجه إلى 15 معاهدة دولية، مما يشكل خرقا لإلتزام الفلسطينيين بعدم التقدم بطلبات نحو إنشاء دولة في الأمم المتحدة، بحسب ما ذكرته إسرائيل.

وقالت مصادر لم يتم تحديد هويتها في مكتب رئيس الحكومة لصحيفة “هآرتس” يوم الجمعة أنه في حديثه عن خطوات أحادية، لم يقصد نتنياهو إخلاء المستوطنات. وقالت هذه المصادر أن رئيس الحكومة يبحث حاليا في خيارات إسرائيل ويقوم بالتشاور مع أعضاء التحالف في حكومته.