قال مسؤول أمريكي كبير هذا الأسبوع إن البيت الأبيض غير معني في أن يكون “وسيطا نزيها” في الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، رافضا فكرة أن هناك حاجة إلى نوع من “التكافؤ” بين الجانبين للتوسط بشكل ناجح في اتفاق سلام.

بالأحرى، الإدارة فخورة بدعمها لإسرائيل ولا ترى أن هناك حاجة لمحاولة تحقيق توازن في أي تصريح مؤيد لإسرائيل مع بعض الجزر للفلسطينيين، أو لإضافة سطر حول معاناة الفلسطينيين في كل مرة يرثي فيها ضحايا إرهاب إسرائيليين، بحسب ما قاله المسؤول الكبير.

متحدثا شريطة عدم الكشف عن اسمه، قال المسؤول الكبير لتايمز أوف إسرائيل إن “الولايات المتحدة هي حليف قوي لإسرائيل. الإدارة، من الرئيس نزولا، لا تشعر بالحرج في الدفاع عن إسرائيل حيث تحتاح إسرائيل للدفاع عنها، سواء كان ذلك على حدود غزة، أو عند أنفاق حزب الله، أو الحدود السورية، أينما كان”.

ردا على سؤال حول الاعتقاد السائد بأن الولايات المتحدة لم تعد “وسيطا نزيها”، رفض المسؤول الأمريكي هذه الفكرة بوصفها “بقايا نقاط حوار من عقود مضت”.

وقال: “نحن لا نعتقد بأنه من أجل أن نعمل على جهود السلام نحتاج إلى تكافؤ، حيث يمكننا أن نقول فقط أشياء معينة عن إسرائيل إذا قلنا في نفس الوقت أيضا شيئا عن الفلسطينيين”.

وأضاف: “ليس أن ذلك لن ينجح فقط؛ بل أننا لا نعتقد أنه صائب. نحن نقول ما نفكر به؛ نقول الحقيقة. قد تكون الحقيقة غير مريحة لبعض الأشخاص. ولكن لا يمكننا حل صراع من دون أن نكون صريحين وصادقين. في النهاية، الأمر كله يتعلق بالخطة: إما أنها خطة جيدة قابلة للتطبيق لكلا الجانبين، أو أنها ليست كذلك”.

وكان المسؤول يشير إلى الاقتراح الذي طال انتظاره لاتفاق سلام إسرائيلي-فلسطيني شامل، والذي من المتوقع أن تكشف واشنطن النقاب عنه في الأسابيع التي ستلي الإنتخابات للكنيست في 9 أبريل.

في الأسابيع الأخيرة، تبادل مبعوث ترامب الخاص للعملية السلمية، جيسون غرينبلات، عدد من التغريدات المثيرة للجدل مع مسؤولين كبار في السلطة الفلسطينية حول العلاقات الأمريكية-الفلسطينية وما تُسمى بدبلوماسية تويتر.

ورد غرينبلات، الذي يعمل على خطة السلام مع صهر الرئيس ومستشاره الكبير جاريد كوشنر والسفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، على الهجمات بالقول إن الباب سيكون مفتوحا دائما أمام المسؤولين الفلسطينيين، الذي يرغبون بمناقشة سياسة الإدارة إزاء الشرق الأوسط.

وأكد المسؤول إن لقاءات مع “فلسطينيين عاديين” تُجرى على أساس منتظم.

وقال المسؤول: “لقد أعربوا عن إحباط عميق من قيادتهم. هم يرون أن قيادتهم قد أضعفت مكانتهم في العالم، وليس فقط في الولايات المتحدة، ولكن حول العالم. هم يريدون التواصل معنا ويريدون رؤية ما في الخطة. إنهم يريدون مستقبلا أفضل، ويدركون أن المفتاح لذلك يشمل الولايات المتحدة”.

أشخاص يقفون خارج مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن العاصمة، 10 سبتمبر، 2018.(AFP PHOTO / Andrew CABALLERO-REYNOLDS)

منذ اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل أحادي بالقدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر 2017، وقيامه بعد ذلك بنقل السفارة الأمريكية إلى المدينة، ترفض السلطة الفلسطينية التواصل مع المسؤولين في الإدارة، بدعوى أن واشنطن لم تعد مؤهلة للعب دور قيادي في العملية السلمية.

وازداد توتر العلاقات بين رام الله وواشنطن أكثر بعد أن قامت الإدارة في خطوة مفاجئة بوقف المساعدات المالية لوكالات داعمة للفلسطينيين، وإغلاق مكتب تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في العاصمة الأمريكية.

المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات يلتقي برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على هامش قمة جامعة الدول العربية في عمان، 28 مارس، 2017. (Wafa/Thair Ghnaim)

ولا تزال الإدارة الأمريكية تأمل بأنه بمجرد الكشف عن الخطة، “سوف يدرك [القادة الفلسطينيون] كم يمكن للفلسطينيين الاستفادة من الخطة”، كما قال المسؤول.

وأضاف أن الولايات المتحدة لن تحاول إجبار أي طرف على قبول اقتراح السلام، “ولكننا نعتقد أن بإمكاننا طرح خطة موثوق بها، واقعية ومنصفة يمكن أن تضع حدا لهذا الصراع؛ تحسين حياة الفلسطينيين بشكل كبير، الحفاظ على أمن إسرائيل والسماح لإسرائيل بالاندماج في المنطقة بطريقة لم يكن أحد يتخيلها قبل عامين”.

ولم يتم بعد تحديد الموعد الذي سترى الخطة فيه النور، بحسب المسؤول، الذي أقر بأن هناك “اعتبارات عديدة” التي قد تلعب دورا وتؤدي إلى تأجيل موعد الكشف عن الخطة إلى منتصف شهر مايو على أقرب تقدير. وتشمل هذه الاعتبارات الانتخابات الإسرائيلية (9 أبريل) وعملية بناء الحكومة التي ستلي ذلك، عطلة عيد الفصح اليهودي (19-26 أبريل)، شهر رمضان (5 مايو-4 يونيو)، ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية ويوم الإستقلال الإسرائيلي (7-9 مايو).

وقال: “هدفنا هو إطلاق الخطة في وقت تتوفر فيه أفضل فرصة للنجاح. هناك الكثير من العوامل التي تدخل في اتخاذ هذا القرار”.