قالت الولايات المتحدة يوم الجمعة أن علاقات تركيا بحماس لا تمنعها من أن تشارك كحليف في الحرب ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” الإرهابي.

في المؤتمر الصحفي اليومي في واشنطن، إعترفت المتحدثة بإسم وزارة الخارجية الأمريكية ماري هارف أن لأنقرة “علاقات مع حماس” ولكنها أضافت أن ذلك “لعب دوراً مثمراً من حيث مفاوضات وقف إطلاق النار” بين الحركة وإسرائيل في الصراع الأخير بينهما.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون قد إتهم أنقرة في الأسبوع الماضي بأنها تدعم الإرهاب علنا، إلى جانب حليف آخر للولايات المتحدة – قطر. “وقال يعالون أن “مركز قيادة حماس في الخارج يجلس في إسطنبول. صالح العاروري هو الرجل الذي يجلس هناك”، في إشارة منه إلى المسؤول الكبير المقيم في العاصمة التركية والذي يتمتع بدعم مسؤولين محليين.

وعبر يعالون، الذي تحدث في “المعهد الدولي لمكافحة الإرهاب” في هرتسليا، عن غضبه من أن المجتمع الدولي يسمح لتركيا بدعم الإرهاب في الوقت الذي تظل فيه عضواً في الناتو.

ولكن عندما سئلت فيما إذا كان ينبغي على الولايات، في حربها ضد منظمة إرهابية، التحالف مع بلد تدعم ظاهرياً حركة إرهابية أخرى وتوفر ملاذا لقيادتها، حاولت هارف التهرب.

قالت: “كلمة ’داعمة’ مع ذلك، ما كنت لأستعمل هذه الكلمة عندما يتعلق الأمر بتركيا وحماس”، مشددة على أن “تركيا هي حليف في الناتو”.

وتابعت: “لدينا علاقة مكافحة إرهاب وثيقة معهم… وأود أن أقول أيضاً أن داعش هو تهديد محدد”، مضيفة “هم يعرفون موقفنا من حماس، ولكن الوضع في غزة، ما يحدث هناك هو وضع مختلف من طريقة عملنا معاً مع بلدان في محاربة داعش”.

وعندما سئلت ما إذا كانت الولايات المتحدة تقوم بالتمييز بين مدى “سوء” المجموعات الإرهابية المختلفة، قالت هارف: “إنها مجموعات مختلفة… لديهم أهداف مختلفة وقدرات مختلفة وغايات مختلفة… أنا أعتقد أن مستوى الوحشية الذي نشهده من داعش هو أمر لم نره من قبل من قبل الكثير من المجموعات الإرهابية”.

وشددت هارف على أن حماس تشكل تهديداً خطيراً، وقالت أن “الأمر لا يتعلق حول الأقل سوءا. إنه يتعلق بماهية التهديد، التهديد الذي تشكله كل جماعة، وأين يشكلونه، وكيفية مواجهتك له”.

وأضافت: “لن أخوض في مسألة تصنيف التنظيمات الإرهابية”.

بالرغم من إلتزام ناتو في المساعدة في الحرب ضد “الدولة الإسلامية”، من غير الواضح بعد ما الدور الذي ستلعبه تركيا، إذا وُجد.

يوم الخميس قال مصدر لم يُذكر إسمه لوكالة فرانس برس أن أنقرة سترفض السماح للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بمهاجمة الجهاديين في العراق وسوريا المجاورتين من قواعدها الجوية، وأنها لن تشارك في العمليات القتالية ضد الإرهابيين.

وقال المسؤول شريطة عدم الكشف عن إسمه أن “تركيا لن تشارك في أي عملية مسلحة ولكنها سوف تصب كل تركيزها على العمليات الإنسانية”.

وقد يكون تردد تركيا في تقديم المساعدة العسكرية نابعاً في جزء منه من إحتجاز “الدولة الإسلامية” ل-49 رهينة تركية، وبينهم دبلوماسيون وأطفال، الذين أختُطفوا من القنصلية التركية في إسطنبول.

وقال المصدر لوكالة فرانس برس: “أيدينا وأسلحتنا مقيدة بسبب الرهائن”.

وتعمل الولايات المتحدة على تشكيل تحالف لدحر المقاتلين الإسلاميين الذي يبثون الرعب في العراق وسوريا. ويهدف تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى إنشاء دولة خلافة تمتد من حلب في شمال سوريا إلى محافظة ديالى شرقي العراق. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية أن أكثر من 40 دولة عبرت حتى الآن عن إستعدادها لدعم التحالف.

وتشهد العلاقات بين إسرائيل وتركيا، حليفتين سابقتين، تراجعاً مستمراً منذ 2008 عندما كان الرئيس الحالي لتركيا رجب طيب أردوغان رئيسا للوزراء آنذاك.

وظهرت إنتقادات أردوغان الحادة لإسرائيل لأول مرة خلال عملية “الرصاص المصبوب” ضد حماس في غزة في عام 2008. وإزدادت التوترات بين البلدين بعد حادثة “مافي مرمرة” في 2010،عندما قامت قوات كوماندوز إسرائيلية بإقتحام السفينة التي رفعت علم تركيا، وهي الأكبر في أسطول أطلقته “مؤسسة الإغاثة الإنسانية التركية” الإسلامية. وقام الأشخاص المتواجدون على متن السفينة بمهاجمة الجنود، وأصيب عدد من الجنود الإسرائيليون. وقُتل 9 أتراك خلال عملية الإقتحام بينما توفي آخر في المستشفى هذا العام بعد أن كان في غيبوبة لمدة أربعة أعوام. وأثار الهجوم على السفينة إدانة واسعة وتسبب بأزمة دبلوماسية كبيرة بين تركيا وإسرائيل.

على الرغم من أن العلاقات بين البلدين بدأت تشهد دفئاً قبل عدة أشهر، مع الحديث عن إعتذار إسرائيلي رسمي وأنباء عن إتفاق لدفع تعويضات لضحايا حادثة “مافي مرمرة”، إتخذت العلاقات منعطفاً نحو الأسوأ في أعقاب الحرب الأخيرة في غزة.

خلال عملية “الجرف الصامد”، إدعى الزعيم التركي أن أعمال إسرائيل في غزة أسوأ مما فعله أدولف هتلر لليهود، وقال أن الدولة اليهودية “ستغرق بالدماء” وإتهمها بإرتكاب إبادة جماعية.

وسعى أردوغان أيضاً إلى وضع تركيا كوسيط مركزي في الصراع إلى جانب قطر. ورفضت إسرائيل مراراً وتكراراً دور البلدين كوسيطين، وإعتبرت أن مصر والولايات المتحدة هما الوسيطان الوحيدان ذات المصداقية.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس ووكالة فرانس برس.