أفادت تقارير أن الولايات المتحدة شنت هجوما إلكترونيا على إيران في أعقاب هجوم الشهر الماضي ضد المنشآت النفطية السعودية الرئيسية، والتي ألقت العديد من الدول الغربية باللوم فيها على الجمهورية الإسلامية.

وأفادت وكالة رويترز للأنباء يوم الأربعاء نقلا عن مسؤولين أميركيين لم تكشف هويتهم أن هجوم أواخر شهر سبتمبر استهدف قدرة طهران على نشر الدعاية وأثر على أجهزة، وليس فقط البرامج.

وذكر التقرير، “إنه يسلط الضوء على الطريقة التي تحاول بها إدارة الرئيس [الأمريكي] دونالد ترامب مواجهة ما تعتبره عدوانا إيرانيا دون أن يتحول ذلك إلى صراع أوسع. يبدو أن الهجوم محدود أكثر من العمليات الأخرى ضد إيران هذا العام، بعد إسقاط طائرة أمريكية مسيرة في شهر يونيو، وهجوما مزعوما من قبل الحرس الثوري الإيراني على ناقلات نفط في الخليج في مايو”.

ولم يوفر التقرير مزيدا من التفاصيل حول الهجوم، وقال إنه لم يتضح ما إذا كانت هناك هجمات أمريكية إلكترونية إضافية ضد إيران منذ ذلك الحين.

ورفض البنتاغون التعليق على الهجوم الالكتروني، وقال لرويترز: “من ناحية سياستنا وناحية الأمن العملياتي، فإننا لا نناقش عمليات الفضاء الإلكتروني أو المخابرات أو التخطيط”.

صورة للتوضيح: جنود إيرانيون يسيرون خلال عرض عسكري سنوي لإحياء ذكرى اندلاع الحرب المدمرة مع العراق تحت قيادة صدام حسين ما بين العامين 1980-1988، 22 سبتمبر، 2017 في طهران. (AFP/ str)

وأدى هجوم 14 سبتمبر على منشآت النفط السعودية التي تبناها المتمردون الحوثيون في اليمن إلى إلحاق اضرار بثلث البنية التحتية النفطية في المملكة العربية السعودية وأدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة في العالم. وألقت واشنطن، الرياض، برلين، لندن وباريس باللوم على إيران في الهجمات التي تنفي طهران أي صلة لها بها.

ودفعت الضربة البنتاغون إلى الموافقة على نشر 3000 جندي إضافي ومعدات عسكرية في المملكة العربية السعودية لتعزيز دفاعات البلاد.

ويعد الهجوم الالكتروني الأمريكي المفترض أحدث فصل في الحرب الإلكترونية الجارية بين الولايات المتحدة وإيران في أعقاب انسحاب ترامب من الاتفاق النووي لعام 2015 مع إيران، وتصعيد العقوبات ضد البلاد.

وقالت شركة “مايكروسوفت” في وقت سابق من هذا الشهر إنها تعتقد أن الهاكرز المرتبطين بالحكومة الإيرانية كانوا يستهدفون حملة رئاسية أمريكية، اضافة الى مسؤولين حكوميين، أهداف إعلامية، وإيرانيين مغتربين بارزين.

وعموما، حاول الهاكرز اختراق 241 حسابا – أربعة منها بنجاح – على الرغم من عدم ارتباط أيا من الحسابات التي تم اختراقها بالحملات الرئاسية أو المسؤولين الأمريكيين الحاليين أو السابقين، حسبما ذكرت “مايكروسوفت”. ورفضت متحدثة بإسم الشركة تحديد المستهدفين، مشيرة إلى خصوصية المستخدمين.

وذكرت رويترز وصحيفة نيويورك تايمز أن الهجمات استهدفت حملة إعادة انتخاب ترامب، لكن لم يتمكن تأكيد ذلك بشكل مستقل.

وأظهرت مراجعة أجرتها وكالة اسوشياتد برس لسجلات الإنترنت المتاحة للجمهور، أن الموقع الرسمي لحملة ترامب مرتبط بخدمة شركة “مايكروسوفت” للبريد الإلكتروني.

وموقع الحملة هو موقع المرشح الرئيسي الوحيد المتصل بخدمة البريد الإلكتروني السحابية التابعة لشركة “مايكروسوفت”، وقد أنفقت حملته عشرات الآلاف من الدولارات على منتجات الشركة، ذكرت رويترز.

وأشار تقرير نيويورك تايمز الذي ذكر أن ترامب كان مستهدفا إلى شخصين على علم بالهجمات ولم يُسمح لهما بمناقشتها علنا، وقال إنه لم يتضح ما إذا كان قت تم اختراق الحملة بأي طريقة.

الرئيس الامريكي دونالد ترامب في واشنطن، 12 اكتوبر 2019 (Eric BARADAT / AFP)

وفي شهر يونيو، قالت شركات أمن الكتروني إن إيران زادت من هجماتها الإلكترونية ضد الحكومة الأمريكية والبنية التحتية الحيوية مع تصاعد التوترات بين البلدين.

واستهدف الهاكرز، الذين يُعتقد أنهم يعملون لصالح الحكومة الإيرانية، الوكالات الحكومية الأمريكية، اضافة الى قطاعات الاقتصاد، بما في ذلك قطاعات النفط والغاز، وقاموا بإرسال موجات من رسائل البريد الإلكتروني المخادعة، وفقًا لممثلي شركات الأمن الالكتروني CrowdStrike وFireEye، الذين يتتبعون بشكل دائم هذه نشاط.

ولطالما استهدفت إيران قطاعات النفط والغاز الأمريكية وغيرها من البنى التحتية الحيوية، لكن هذه الجهود تراجعت بشكل كبير بعد توقيع الاتفاق النووي في عام 2015. وبعد سحب ترامب للولايات المتحدة من الاتفاق في مايو 2018، قال خبراء الإنترنت أنهم شاهدوا تصعيدا في جهود القرصنة الإيرانية.

وكان للولايات المتحدة تاريخ متوتر مع إيران حول الامن الالكتروني.

وفي عام 2010، عطل الفيروس المسمى Stuxnet تشغيل آلاف من أجهزة الطرد المركزي في منشأة لتخصيب اليورانيوم في إيران. واتهمت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولة تقويض برنامجها النووي من خلال عمليات سرية.

مارينز امريكيون يراقبون سفينة عسكرية إيرانية في مضيق هرمز، 12 اغسطس 2019 (US Marine Corps photo by Staff Sgt. Donald Holbert/Released)

وأبدت إيران أيضًا استعدادًا للقيام بحملات مدمرة. وقام هاكرز إيرانيون في عام 2012 بشن هجوم على شركة النفط الحكومية السعودية أرامكو، حيث أطلقوا فيروسًا قام بمحو البيانات من 30 ألف حاسوب وترك صورة علم أمريكي محترق على الشاشات.

وفي عام 2016، اتهمت الولايات المتحدة الهاكرز الإيرانيين بسلسلة من الهجمات الإلكترونية ضد مصارف أمريكية وسد صغير خارج مدينة نيويورك.

وتصاعدت التوترات في الخليج الفارسي منذ شهر مايو من العام الماضي، عندما انسحب ترامب من طرف احادي من الاتفاق النووي بين القوى الكبرى وإيران وبدأ في فرض العقوبات المشلّة في حملة “الضغط الأقصى”.

وتصاعدت التوترات مرة أخرى في شهر مايو عندما بدأت إيران في خفض التزاماتها بموجب الاتفاق ونشرت الولايات المتحدة قوات عسكرية في المنطقة.

ومنذ ذلك الحين، تعرضت سفن لهجمات، وتم اسقاط طائرات مسيرة ومصادرة ناقلات النفط. وفي هذا الشهر، لاقى هجومان ضد بنية تحتية نفطية سعودية، اديا إلى توقف نصف إنتاج المملكة للنفط، اتهامات من واشنطن وأوروبا.

ونفت طهران أي تورط في الهجمات التي تبناها متمردون تدعمهم إيران يحاربون تحالفًا تقوده السعودية في اليمن.