اتخذت الولايات المتحدة قرارا نهائيا لوقف جميع المساعدات لوكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين، وسوف تعلن عن الخطوة في الاسابيع القريبة، بحسب تقرير صدر مساء الخميس.

وأضافت صحيفة “واشنطن بوست” أن القرار يشمل أيضا خطة لعدم الاعتراف بمكانة ملايين اللاجئين الفلسطينيين في انحاء العالم – والاعتراف فقط ببضعة مئات الآلاف.

ويعتبر “حق العودة” من أحد مسائل الخلاف المركزية في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. ويدعي الفلسطينيون انه لدى 5 ملايين فلسطيني – عشرات الاف اللاجئين الاصليين مما هي اسرائيل اليوم، وملايين من ابنائهم – “حق العودة”. وترفض اسرائيل ذلك، قائلة انها عبارة عن محاولة من قبل الفلسطينيين للقضاء على اسرائيل بواسطة الأعداد. ويبلغ عدد سكان اسرائيل حوالي 9 ملايين نسمة، حوالي ثلاثة ارباعهم من اليهود. وتدفق الملايين اليها يعني فقدان اسرائيل لأغلبيتها اليهودية.

وبدا أن تقرير الصحيفة يؤكد على تقرير من صحيفة “فورين بوليسي” صدر الثلاثاء، والذي بحسبه اتخذ قرار وقف تمويل وكالة الأونروا تماما خلال لقاء وقع في وقت سابق من الشهر بين مستشار الرئيس الامريكي دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر، ووزير الخارجية مايك بومبيو.

وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو امام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الامريكي، 25 يوليو 2018 (Susan Walsh/AP)

ومنذ ذلك الحين، ابلغت الإدارة “حكومات اقليمية مركزية” بخطتها، افاد التقرير.

وصدر تقرير “فورين بوليسي” ساعات بعد قول الناطقة بإسم وزارة الخارجية الامريكية هيذر نويرت ان المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية “لا تفيد دافعي الضرائب الامريكيين”، اياما بعد اعلان البيت الأبيض انه سوف يشطب اكثر من 200 مليون دولار من المساعدات لرام الله.

ورفضت الناطقة بإسم وزارة الخارجية الامريكية التعليق على القرار المفترض، بحسب تقرير الصحيفة، ولكن قالت ان “سياسة الولايات المتحدة بخصوص الأونروا تخضع لمراجعات ومباحثات داخلية”.

وأيضا يوم الثلاثاء، شككت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي بالادعاءات الفلسطينية حول “حق العودة” الى اسرائيل اليوم، قائلة انها تعتقد بأن المسألة الشائكة يجب أن “تزال عن الطاولة”.

وقالت هايلي ان ادارة ترامب سوف تفحص احتمال رفض رسمي للمطالبة الفلسطينية بعودة جميع اللاجئين الذين نزحوا بين عام 1947-1948 – بالإضافة الى ابنائهم – الى اسرائيل اليوم بعد تحقيق اتفاق سلام نهائي.

وزير الخارجية الامريكي ينظر بينما تتحدث السفيرة الأمريكية الى الأمم المتحدة نيكي هالي في وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن العاصمة في 19 يونيو 2018. (AFP Photo / Andrew Caballero-Reynolds)

وفي نهاية الأسبوع الماضي، افاد تقرير قناة “حداشوت” ان الولايات المتحدة سوف تعلن عن سياسية بأنه “من وجهة نظرها، يلغي فعليا ’حق العودة’”, وافاد التقرير ان الولايات المتحدة سوف تنتج تقريرا في بداية شهر سبتمبر يفيد بأنه بالفعل يوجد فقط حوالي نصف مليون فلسطينيا يمكن اعتبارهم لاجئين شرعيين، ويوضح أن الولايات المتحدة ترفض تعريف الأمم المتحدة الذي بحسبه يعتبر ملايين ابناء اللاجئين الاصليين أيضا لاجئين.

وتشغل الأونروا، التي اقيمت عام 1949 في اعقاب حرب الاستقلال الإسرائيلي عام 1948، المدارس وتقدم العناية الصحية وخدمات اجتماعية أخرى للفلسطينيين في الضفة الغربية، الاردن، لبنان وسوريا.

وكانت الولايات المتحدة تمنح للأونروا حوالي 350 مليون دولار سنويا – اكثر من اي بلد اخر – ولكن ضمن التقليصات في المساعدات الخارجية للفلسطينيين، اعلن البيت الابيض في شهر يناير انه سوف يحجب 65 مليون دولار من المساعدات للوكالة.

وقد نادى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الماضي الى “تفكيك” الأونروا. وفي شهر يوليو الماضي، على سبيل المثال، اتهم المنظمة بالتحريض ضد اسرائيل بينما لا تفعل شيء لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين. وسأل لماذا يحتجون لمنظمة خاصة، بينما تساعد مفوضية الأمم المتحدة السامية للاجئين عشرات ملايين النازحين منذ الحرب العالمية الثانية. “حان الوقت لتفكيك الأونروا ودمج اجزائها الى مفوضية الأمم المتحدة السامية للاجئين”، قال، متهما الوكالة ب”ادامة” ازمة اللاجئين الفلسطينيين.

لاجؤون فلسطينيون يحصلون على رزم مساعدات في مركز تابع للأونروا في رفح، جنوب غزة، 21 يناير 2018 (AFP/ SAID KHATIB)

ويأتي التقليص لـ 200 مليون دولار من المساعدات الذي تم الاعلان عنه الجمعة بحسب الادعاء نتيجة مراجعة المساعدات الامريكية للسلطة الفلسطينية التي طلبها ترامب في شهر يناير، في اعقاب الغضب الفلسطيني في اعقاب قراره الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الامريكية الى المدينة.

وتخشى مصادر في المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية من أن جهود واشنطن المزعومة لإضعاف الأونروا قد تعزز من قوة حركة حماس في غزة وتشكل خطرا على أمن إسرائيل.

ويقولون إن التقليص الكبير في ميزانية الأونروا من شأنه أن يخلق فراغا في توفير الخدمات الأساسية في القطاع، حيث يعتمد معظم السكان على المنظمة. وسيُشعر بذلك على وجه التحديد في نقص في الغذاء وانهيار في التعليم، وهو ما يمكن أن تستخدمه حماس لتعزيز قبضتها على القطاع الساحلي.