ورد ان ادارة ترامب تركز على تحسين الاوضاع الانسانية في قطاع غزة وتخفيف التركيز على خطة السلام التي لم يتم الكشف عنها بعد رفض السلطة الفلسطينية البوادر من قبل طاقم الرئيس الامريكي دونالد ترامب للمفاوضات.

وقال مسؤول امريكي رفيع لصحيفة واشنطن بوست انه بواسطة تخفيف الازمة الانسانية في غزة، تأمل الولايات المتحدة اظهار الالتزام بمصالح الفلسطينيين، ما يصعب على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس رفض المبادرات الامريكية المستقبلية.

“حتما نركز على غزة الان لأن الاوضاع على ما هي، ونريد محاولة المساعدة”، قال المسؤول للصحيفة. “ولكننا لا نعتقد انه علينا اصلاح غزة قبل الكشف عن خطة السلام”.

ويواجه البيت الابيض المقاطعة من رام الله، الغاضبة من اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل وقراره نثل السفارة الامريكية الى هناك في شهر مايو. ويخضع قطاع غزة لسيطرة حماس، المنافسة للحكومة الفلسطينية التي تقودها فتح في الضفة الغربية.

وبحسب الصحيفة، يتم التباحث مع اسرائيل مقترح لحل ازمة الكهرباء والمياه التي تواجه القطاع الساحلي.

يسير شاب فلسطيني نحو محطة الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة، والتي توفر خمس احتياجات المنطقة المحاصرة من الكهرباء، بعد أن توقفت عن العمل في منتصف الليل في الليلة السابقة بسبب نقص الوقود حسب المسؤولين المحليين، في 15 فبراير 2018. (MOHAMMED ABED/AFP)

وتواجه غزة نقص بالكهرباء، مياه الشرب والغذاء. وتفرض اسرائيل ومصر حصارا على القطاع تقول انه يهدف لمنع حماس من استيراد الاسلحة وامور اخرى يمكن استخدامها لبناء التحصينات او الانفاق العابرة للحدود.

وازدادت مصاعب غزة سوءا نتيجة الخلاف بين حماس والسلطة الفلسطينية، التي اوقفت دفع الاجور لموظفيها في غزة وفرضت عدة عقوبات، تشمع وقف تغطية تكاليف الكهرباء للقطاع.

وقامت وزارة الخارجية الامريكية في وقت سابق من العام بتقليص ميزانية وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، او الأونروا، بـ 250 مليون دولار. وغرد ترامب حول المسألة في شهر يناير، وكان على ما يبدو غاضبا من رفض الفلسطينيين تبني سياسته للشرق الاوسط.

“ندفع للفلسطينيين مئات ملايين الدولارات سنويا ولا نحصل على التقدير أو الاحترام”، غرد. “مع رفض الفلسطينيين الحديث عن السلام، لماذا علينا القيام بأي من هذه الدفعات المستقبلية الضخمة؟”

وقال مسؤول اسرائيلي رفيع للصحيفة ان التركيز على غزة هو خطوة مؤقتة.

“انها توفير دعم لسكان غزة كمرحلة أولى”، قال المسؤول لصحيفة واشنطن بوست. “انهم يعلمون ان الفلسطينيين غير مستعدين للتفكير [بالاقتراح الاكبر]، لذا يبدؤون التركيز اكثر على الاوضاع الانسانية في غزة”.

ولكن قالت اسرائيل ان الاوضاع الانسانية لن تتحسن في غزة حتى اعادة حماس جثامين جنديين اثنين ومدنيين تحتجزهم. وانها تلوم الاوضاع المتدهورة على حماس، مدعية ان الحركة تحول الملايين من اموال المساعدات لشراء الاسلحة، حفر الانفاق، صناعة الصواريخ وتدريب جناحها العسكري، بدلا من استخدامها من اجل السكان.

نفق ممتد من غزة الى داخل الاراضي الإسرائيلية في صورة نشرها الجيش في 18 ابريل 2016 (IDF Spokesperson’s Unit)

وقال مسؤول اسرائيلي للصحيفة انه لا زال من غير الواضح إن كانت حماس ستوافق على اعادة الإسرائيليين مقابل المساعدات الانسانية.

وفي شهر يونيو، ادعى مساعد لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ان المبادرة الامريكية المفترضة لتجنيد اكثر من 500 مليون دولار من دول عربية من اجل غزة تهدف لتعزيز الانقسام بين الضفة الغربية وغزة.

ونفى المسؤول الامريكي لصحيفة واشنطن بوست ان الولايات المتحدة تحاول اقامة دولة فلسطينية في غزة، وبهذا تهميش السلطة الفلسطينية.

“هذا سخيف”، قال المسؤول. “لا نحاول القيام بذلك. نعتقد ان الحل ضمن اتفاق سلام سوف يوحد بين غزة والضفة الغربية، تحت قيادة فلسطينية واحدة”.

وقد اشارت اقتراحات تحدثت عنها تقارير اعلامية اسرائيلية وعربية مؤرخا الى استعداد اسرائيل اتخاذ عدة خطوات لتحسين الاوضاع الانسانية في غزة. وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في شهر يونيو ان اسرائيل تعمل من اجل منع “الانهيار الانساني” في عزة، وقال ان العنف الاخير عند الحدود ناتج عن الاوضاع الاقتصادية في القطاع الفلسطيني.

وقد شهدت الاشهر الاخيرة تصعيد بالعنف عند الحدود بيم غزة واسرائيل، مع مظاهرات عنيفة فلسطينية اسبوعية، هجمات صاروخية، وظاهرة الطائرات الورقية والبالونات الحارقة الجديدة، التي تطلق عبر الحدود، احيانا عشرات المرات يوميا.

وفي زيارتهما الاخيرة الى المنطقة، التقى المبعوث الامريكي للسلام في الشرق الاوسط جيسون غرينبلات ومستشار البيت الابيض الرفيع جاريد كوشنر مع قادة اقليميين لتباحث مبادرات ادارة ترامب لعرض خطة سلام اسرائيلي فلسطيني مع حلفاء في المنطقة.

ولكنهما لم يلتقيا مع مسؤولين فلسطينيين خلال الرحلة. وقد رفضت رام الله خطة ترامب للسلام وقطعت التواصل مع الادارة في اعقاب قرار البيت الابيض الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (ثاني من اليمين) يلتقي في مكتبه في القدس بالسفير الى الولايات المتحدة رون ديرمر (يمين)؛ مستشار البيت الابيض جارد كوشنر (مركز)؛ السفير الامريكي دافيد فريدمان (ثاني من اليسار)؛ والمبعثو الامريكي الخاص جيسون غرينبلات، 22 يونيو 2018 (Haim Zach/GPO)

ويريد الفلسطينيين القدس الشرقية عاصمة لدولتهم العتيدة ويقولون ان الخطوة الامريكية تظهر ان واشنطن ليست وسيطا صادقا.

وتعتبر مقابلة اجراها جاريد كوشنر بشهر يونيو مع صحيفة القدس الصادرة من القدس الشرقية محاولة من قبل ادارة ترامب للتواصل مباشرة مع الشعب الفلسطيني، بالرغم من المقاطعة الرسمية.

“إذا كان الرئيس عباس مستعدًا للعودة إلى الطاولة، فنحن مستعدون للمشاركة في النقاش، وإذا لم يكن كذلك الأمر، فإننا سنقوم بنشر الخطة علانية”، قال كوشنر.

“لقد وقعت أخطاء لا حصر لها وفرص ضائعة على مر السنين، ودفعتم أنتم، الشعب الفلسطيني، الثمن”، قال كوشنر. “لا تدعو قيادتكم ترفض خطة لم ترها بعد”.