رفضت الولايات المتحدة طلبا إسرائيليا بفرض عقوبات على لبنان، قبل يوم من إطلاق الجيش الإسرائيلي لعملية لكشف وتدمير ما قال إنها شبكة من الأنفاق العابرة للحدود التي تمتد إلى داخل الأراضي الإسرائيلية من الجار في الشمال، بحسب ما نقله تقرير عن مسؤول إسرائيلي.

في لقاء مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في بروكسل في الأسبوع الماضي، رفض وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، اقتراحا لرئيس الوزراء بفرض حظر اقتصادي على لبنان بسبب دعمه الظاهر لمنظمة “حزب الله”، بحسب ما نقلته صحيفة “هآرتس” عن مسؤول إسرائيلي كبير يوم الأربعاء.

وورد أن بومبيو علل الرفض بعلاقات الولايات المتحدة الإستراتيجية مع لبنان.

بدلا من ذلك، وافق وزير الخارجية على زيادة الإجراءات ضد منظمة حزب الله المدعومة من إيران، والتي تقول إسرائيل إنها تخطط لاستخدام الأنفاق كعنصر مفاجأة في دفعة أولى من إطلاق النار والهجمات في حرب مستقبلية، للسماح للعشرات أو المئات من مقاتليها بدخول إسرائيل، إلى جانب تسلل جماعي لعناصرها فوق الأرض وإطلاق صواريخ وقذائف هاون على شمال إسرائيل.

وقال بومبيو لنتياهو خلال اللقاء إن الولايات المتحدة ملتزمة بـ”مواجهة مجمل تهديدات النظام الإيراني من خلال الحد الأقصى من الضغط”، بحسب بيان صدر عن وزارة الخارجية الأمريكية حينذاك.

في تصريح علني قبيل المحادثات المغلقة، شكر نتنياهو بومبيو على موقف إدارته “القوي” حول إيران، وقال أنه يتطلع قدما لمناقشة الجهود الإسرائيلية-الأمريكية المشتركة ل”كبح العدوان الإيراني في المنطقة، في سوريا، في العراق، في لبنان وفي أماكن أخرى”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (من اليسار) ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في صورة من أمام شمعدان في الليلة الثانية من عيد ’الحانوكاه’، خلال لقائهما على هامش مؤتمر الناتو في بروكسل، بلجيكا، 3 ديسمير، 2018. (Gaby Farkash/GPO)

وقال نتنياهو لبومبيو إن العقوبات ضد لبنان مبررة باعتباره مسؤولا عن خرق حزب الله لقرار الأمم المتحدة 1701 الذي حدد شروط نهاية الحرب بين إسرائيل والمنظمة في عام 2006، حسبما ذكر المسؤول.

يوم الثلاثاء، صادق مجلس النواب الأمريكي على مشروع قانون يهدف إلى فرض عقوبات على حزب الله وحركة “حماس” في غزة لاستخدامهما المدنيين كدروع بشرية، مما يضمن أن يصبح قانونا.

وقالت “لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية” في بيان لها بعد تمرير مشروع القانون في مجلس النواب إن “هذا التشريع الحاسم والذي جاء في الوقت المناسب ينص على فرض عقوبات جديدة ضد حماس وحزب الله ووكالات حكومية أجنبية التي تستخدم المدنيين كدروع بشرية أو تقدم الدعم لمن يفعلون ذلك”. وقام مجلس الشيوخ الأمريكي بتمرير الإجراء في شهر أكتوبر.

مشروع القانون يقول إن حزب الله وحماس مارسا “مرارا وتكرارا” نشاطا ينتهك القانون الدولي، ويشير إلى أن حزب الله يقوم بإخفاء صواريخ في قرى لبنانية، وإن حماس تقوم بصورة روتينية بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل من مناطق مكتظة بالسكان.

وسيتم طرح مشروع القانون، الذي حظي بدعم كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري، على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتوقيع عليه.

وسط عملية الكشف عن الأنفاق، حذر نتنياهو الثلاثاء حزب الله من مواجهة رد “لا يمكن تصوره” إذا حاول التدخل في جهود الجيش الإسرائيلي.

ووجه نتنياهو تهديده خلال جولة قام بها على الحدود الشمالية، حيث تعمل القوات منذ الأسبوع الماضي على الكشف عن أنفاق هجومية وضمان عدم استخدامها مرة أخرى.

وقال نتنياهو في الوقت الذي أعلن فيه الجيش عن الكشف عن نفق ثالث تابع لحزب الله عابر للحدود ويمتد إلى داخل الأراضي الإسرائيلية من جنوب لبنان، “إذا ارتكب حزب الله الغلطة، وقرر، بأي شكل من الأشكال، مهاجمتنا أو اعتراض عمليتنا، فسوف يتعرض لضربات لا يمكن تصورها”.

وقال الجيش أنه قام بالحفر في النفق وزرع متفجرات في داخله لضمان عدم استخدامه مرة أخرى.

وقال نتنياهو إن الجيش قام سرا بتعقب مشروع حفر الأنفاق قبل إطلاق عملية “درع الشمال”، رافضا الانتقادات التي رأت أن الجيش سمح للمنظمة ببناء أنفاقها الهجومية تحت الحدود.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (من اليمين) يقوم بجولة على الحدود الشمالية للإطلاع على عمليات الجيش الإسرائيلي للكشف عن أنفاق ’حزب الله’ الهجومية في 11 ديسمبر، 2018. (Kobi Gideon/GPO)

وقال نتنياهو: “ظنوا أنه لم يتم كشفهم، لكننا علمنا وخططنا. لقد أبقينا على الأمر سرا ولم نقم بتسريبه. لقد خططنا لذلك مع اهتمام كبير بالتفاصيل ونقوم بتنفيذه تماما كما خططنا”.

وقال الجيش أيضا أنه على علم بوجود أنفاق أخرى، لكنه لم يكشف عنها بعد بالكامل.

وأثارت العملية المخاوف من احتمال اندلاع صراع جديد على الحدود المضطربة، التي شهدت حربين في العقود الأخيرة، إلا أن لبنان قلل من احتمالات اندلاع حرب طالما أن القوات الإسرائيلية لا تجتاز الحدود. وزادت قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام من دورياتها في المنطقة لضمان الحفاظ على الهدوء.

وقال نتنياهو إن إسرائيل “مستعدة تماما” لأي تحديات.

ساهمت في هذا التقرير جيه تي ايه.