بينما كانت تتفاوض مع إيران، جهزت الولايات المتحدة خطة شاملة لمهاجمة منشآت عسكرية إيرانية مركزية بهجوم الكتروني. كانت واشنطن تتهيأ لإمكانية فشل المحادثات، التي تهدف الى تحديد برنامج طهران النووي، ومهاجمة إيران أمريكا أو حلفائها الاقليميين، بحسب تقرير النيويورك تايمز الأربعاء.

والخطة، التي تم تسميتها “نيترو زيوس”، كانت ستستهدف انظمة الدفاع الجوي والإتصالات الإيرانية، بالإضافة إلى جزء من شبكة الكهرباء، ورد في التقرير، مشيرا إلى فيلم وثائقي قادم عنوانه “زيرو دايز” (Zero Days)، بالإضافة الى مقابلات مع مسؤولين عسكريين واستخباراتيين. وورد أن الخطة تضمنت الاف الموظفين العسكريين والاستخباراتيين، وقد تهيأت الولايات المتحدة لإنفاق ملايين الدولارات وزرع أجهزة التجسس الإلكتروني في شبكات حاسوب إيرانية.

وتم وضع الخطة، التي بناها البنتاغون، لطمأنة الرئيس باراك أوباما انه في حال مهاجمة إيران للولايات المتحدة او حلفائها الإقليميين في حال انهيار المفاوضات النووية، سيكون لدى واشنطن بديل متطور للحرب الشاملة. ووفقا للتقرير، تم منح الخطة اولوية خاصة بسبب اعتقاد المسؤولين الأمريكيين أن هناك احتمال عالي بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد يأمر بقصف المنشآت النووي الخاصة بالجمهورية الإسلامية، ما قد يحر الولايات المتحدة الى الحرب الناتجة.

وتم تجميد خطة “نيترو زيوس” بعد توقيع الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة 5+1 المكونة من خمسة الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، بالإضافة الى المانيا في شهر يوليو الماضي. ونص ذلك الإتفاق، الذي تعارضه اسرائيل بشدة، على رفع العقوبات المفروضة على طهران مقابل تحديد برنامجها النووي.

وورد في التقرير انه بينما كان البنتاغون يعمل على “نيترو زيوس”، طورت وكالات استخبارات الأمريكية خطة اخرى مع تركيز محدد اكثر لمهاجمة شبكات الحاسوب في موقع فوردو لتخصيب اليورانيوم. وخلافا عن خطة “نيترو زيوس”، خطة مهاجمة فوردو لا زالت قابلة للتطبيق حتى بدون اندلاع الحرب. وورد في التقرير ان هذا الهجوم سيكون استمرارية لفيروس حاسوبي قام بتخريب 1,000 جهاز طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم في إيران. ويتم نسب فيروس “ستوكسنت”، الذي تم اكتشافه عام 2010، إلى الولايات المتحدة واسرائيل سوية، ولكن لم تتبنى حكومات البلدين المسؤولية.

وسوف يتم عرض فيلم “زيرو دايز” الوثائقي الذي يكشف وجود خطة الهجوم الالكتروني الاربعاء في مهرجان برلين السينمائي. ووفقا للنيويورك تايمز، يعرض الفيلم “النزاع المتصاعد بين إيران والغرب في السنوات المؤدية الى الاتفاق، اكتشاف الهجوم الالكتروني في مفاعل التخصيب نطنز، والنقاشات داخل البنتاغون إن كان لدى الولايات المتحدة عقيدة عملية لاستخدام نوع جديد من الأسلحة تأثيراتها البعيدة غير مفهومة تماما”.

وقالت سمانثا باور، سفيرة الولايات المتحدة للأمم المتحدة، الاثنين ان تجاوب إيران مع شروط الإتفاق النووي “قوب” حتى الآن، ولكنها حذرت أن إيران لا زالت تغذي النزاع في المنطقة وأنها لا زالت تهديد.

“ما يفعله هذا الإتفاق في حال تطبيقه – وحتى الآن التطبيق قوي ولكن لا زلنا في الأيام الأولى – هو سد الطرق المؤدية الى السلاح النووي ويتيح لنا النظر بصورة أفضل الى داخل برنامج إيران النووي”، قالت باور خلال زيارتها الى اسرائيل لمجموعة طلاب. “بالطبع إيران لا زالت تهديدا. إيران تدعم الإرهاب. إيران تدعم اطراف في نزاعات مثل نظام الأسد (في سوريا)”.

وعارضت اسرائيل الإتفاق النووي بشدة، وحذر نتنياهو انه لن يسد طريق إيران الى الأسلحة النووية. وقال أيضا أن رفع العقوبات سوف يسمح لإيران بتعزيز دعمها الى المليشيات في المنطقة، ومن ضمنها تنظيمات مثل حزب الله.