للمرة الثانية منذ تولي دافيد فريدمان منصبه كسفير الولايات المتحدة الى اسرائيل، عارضت وزارة الخارجية الامريكية علنا ملاحظات اصدرها بخصوص تواجد اسرائيل في الضفة الغربية، قائلة انها لا تعكس مواقف الادارة.

وفي يوم الخميس، قالت الناطقة هيذرر نويرت لصحفيين ان ملاحظات فريدمان خلال مقابلة مع موقع “والا” الإسرائيلي بأنه يعتبر المستوطنات في الضفة الغربية جزء من اسرائيل، لا يجب أن تعتبر تغيير في السياسة الامريكية.

“اريد فقط أن أوضح أن سياستنا لم تتغير”، أضافت. “أريد أن أكون واضحة جدا”.

وبعيدا عن اعتبار المستوطنات جزءا من اسرائيل، عادة اعتبرت السياسة الخارجية الامريكية البناء في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية عقبة امام السلام. ولم تفرض اسرائيل، التي ضمت القدس الشرقية بعد حرب 1967 ولا تعتبر البناء هناك قسم من المشروع الاستيطاني، السيادة في الضفة الغربية.

وخلال المقابلة مع موقع “والا”، أشار فريدمان الى قرار 242 لمجلس الأمن الدولي، الذي تمت المصادقة عليه في نوفمبر 1967، والذي بحسبه يجب أن يشمل اتفاق السلام في الشرق الأوسط انسحاب “القوات الإسرائيلية المسلحة من الأراضي التي تم احتلالها في النزاع الأخير”.

وادعاء شائع من قبل اليمين الإسرائيلي هو ان القرار لا يحدد “الأراضي” أو “جميع الأراضي” – ما يفتح المجال لحفاظ اسرائيل على اجزاء من الاراضي التي سيطرت عليها.

“عندما تم تبني قرار 242 في عام 1967، كان ولا زال القرار الموضوعي الوحيد الذي وافق عليه الجميع”، قال فريدمان. “الجميع اعتبر حدود 1967 غير آمنة، لذا سوف تحافظ اسرائيل على جزء كبير من الضفة الغربية، وستعيد ما لا تحتاجه للسلام والأمن”.

“الإسرائيليون يحتلون 2% فقط من الضفة الغربية”، قال.

وسيطرت اسرائيل على الضفة الغربية في حرب 1967. ولدى الفلسطينيون استقلال محدود في 40% من المنطقة، بينما تسيطر اسرائيل تماما على باقي الضفة الغربية. ويطالب الفلسطينية قيام دولة مستقبلية في الضفة الغربية.

ويعتبر الفلسطينيون، ومعظم المجتمع الدولي، المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية وعقبة أمام السلام. واسرائيل تعارض ذلك، وتقول انه يجب تحديد مصير المستوطنات عبر المفاوضات مع الفلسطينيين.

“اعتقد بأن المستوطنات جزء من اسرائيل”، قال فريدمان. “اعتقد أنه طالما كان ذلك التوقع”.

“من الواضح أن هناك اعتبارات أمنية هامة لهذه المستوطنات، هناك أهمية قومية، تاريخية ودينية لهذه المستوطنات واعتقد بأن المستوطنون يعتبرون أنفسهم اسرائيليون، واسرائيل تعتبر المستوطنين اسرائيليين”، قال فريدمان.

ورد نبيل شعث، مستشار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بشريط فيديو عبر تويتر بأن السفير الامريكي “جاهلاً تماماً بالدبلوماسية وجاهلاً تماماً بمواقف الولايات”.

وملاحظات فريدمان “تعد أنباء سيئة للغاية حقيقة بالنسبة لمستقبل أي محاولة أمريكية لصنع السلام في الشرق الاوسط”، اضاف شعث.

ووصف المسؤول الفلسطيني الرفيع صائب عريقات ملاحظات فريدمان بـ”بالكاذبة والخادعة”. وقال في بيان ان “هذه المواقف تقوض مبادرات تحقيق السلام العادل والدائم بين اسرائيل وفلسطين”، بناء على حدود 1967.

وبينما ادارة ترامب اقل رفضية اتجاه مسألة البناء في المستوطنات مقارنة بإدارة اوباما، إلا أن ترامب بذاته اوضح أنه يعتبر استمرار البناء مؤذي لفرص السلام.

وتتبنى وزارة الخارجية الامريكية ايضا الموقف بأن المستوطنات تعرقل مبادرات السلام.

وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في شهر فبراير، قال له ترامب: “أود أن تنتظر مع المستوطنات قليلا”.

وفي يوم الأربعاء، قال نتنياهو لقادة مستوطنات ان ترامب طلب منه بأن لا يكون “خنزيرا” في مسألة المستوطنات.

وخلال الحملة الانتخابية، اصبح فريدمان، اليهودي المتشدد، معروفا بطبيعته العدوانية وآرائه اليمينية بخصوص النزاع الإسرائيلي مع الفلسطينيين.

مستوطنة بيت ايل في الضفة الغربية، 27 نوفمبر 2012 (Oren Nahshon/FLASH90)

مستوطنة بيت ايل في الضفة الغربية، 27 نوفمبر 2012 (Oren Nahshon/FLASH90)

وفي الماضي، كان فريدمان داعم شديد لحركة الإستيطان. وقبل توليه منصبه، كان رئيس منظمة “الأصدقاء الأمريكيين لمؤسسات بيت ايل” التي تدعم المستوطنة الكبيرة في رام الله، ولديه تاريخ طويل بمهاجمة المنظمات التي تنتقد سياسة اسرائيل الإستيطانية.

وفي وقت سابق من الشهر، اضطرت نويرت توضيح تصريح آخر أصدره فريدمان للإعلام الإسرائيلي، حيث تطرق الى “احتلال اسرائيل المفترض” للضفة الغربية.

“موقفنا حيال ذلك لم يتغير”، قالت نويرت لصحفيين. “الملاحظة لا تعكس تغيير في السياسة الامريكية”.