نفت وزارة الخارجية الأمريكية التقارير أنها وجهت لإسرائيل إنذار أخير هذا الأسبوع مهددة بعدم استخدام الفيتو ضد قرار لمجلس الأمن الدولي، يعلن عن مستوطنات الضفة الغربية كغير قانونية في حال إعلان إسرائيل عن بناء جديد في المستوطنات.

قال نائب الناطق بإسم وزارة الخارجية مارك تونر أنه بينما الوزارة تعلم بوجود هذه التقارير في الإعلام، إلا أنها “كاذبة”.

قائلا: “موقفنا بالنسبة للمستوطنات معروف ولم يتغير. نحن نوصل رأينا للحكومة الإسرائيلية. أعلم أننا عادة لا نعلق على محادثات خاصة، ولكن أود أن أقتلع القصة من جذورها. لم نوجه أي إنذار بهذا الخصوص”.

وشدد تينور على أنه ليس فقط أنه لا يوجد انذار كهذا بخصوص قرار للأمم المتحدة، بل “لا يوجد قرار كهذا الآن”.

ورفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو دعوات من وزراء كبار في حكومته للبناء في المستوطنات في الضفة الغربية ردا على التصعيد في الهجمات الفلسطينية، خلال اجتماع للمجلس الوزاري الأمني يوم الإثنين.

وجاء ذلك لأن إدارة أوباما حذرت نتنياهو من الإعلان عن بناء جديد وراء الخط الأخضر ردا على ازدياد الهجمات والإحتجاجات الفلسطينية، بحسب ما ذكرت القناة الثانية الثلاثاء.

حتى الآن، كانت الولايات المتحدة من أشد المؤيدين لإسرائيل في الأمم المتحدة، ومنعت إدانة إسرائيل في المجلس الذي يضم 15 عضوا من خلال استخدام حق النقض الفيتو بصفتها عضو دائم.

ونُقل عن مصدر رفيع قوله، “لن نخاطر بالدعم الدولي الذي نتمتع به من أجل مناقصات بناء أو لتوسيع البناء في إيتمار”.

وورد أن نتنياهو قال لوزرائه من حزب (البيت اليهودي) الداعم للمستوطنات، أن من شأن البناء الجديد في الضفة الغربية تعريض المستوطنين الإسرائيليين لخطر أكثر وتعقيد الوضع بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

بعد لقاء استمر ثلاث ساعات مع نتنياهو ووزير الدفاع موشيه يعالون مساء الثلاثاء، ادعى قادة مجلس “يشاع” للمستوطنات أن الضغط الدبلوماسي ضد البناء في المستوطنات واضح جدا في مكتب رئيس الوزراء.

“لم يقولوا لنا أنه لا يوجد بناء وأنه هناك تجميد. قالوا لنا أنه لا يوجد إمكانية للموافقة وتقديم البناء تحت الضغوطات الحالية”، قال رئيس المجلس افي قوعي للصحفيين بعد الإجتماع. “استراتيجيا، عدم الموافقة على البناء خطأ كبير؛ سوف يؤذي [مشروع] الإستيطان وفي نهاية الأمر يؤذي القدس ودولة إسرائيل بأكملها”.

“قدمنا عدم رضانا من سياسة الحكومة الحالية بالنسبة للإستيطان”، قال روعي. “طرحنا مسائل أخلاقية واستراتيجية متعلقة بالإستيطان. بهذا الخصوص، للأسف لم نحصل على إجابات كافية، بل على إجابات جزئية وغير مرضية. كان هناك حديث”، شرح، “عن المصاعب التي تواجه الحكومة، خاصة في الخارج، بقدرتها الموافقة على البناء والتخطيط”.

وسوف يلتقي قادة مجلس “يشاع”، المؤلف من رؤساء المجالس المحلية في مستوطنات الضفة الغربية الأربعاء لمناقشة الخطوات المستقبلية بالمحاولات للضغط على الحكومة، لتصعيد ردها على موجة الهجمات.

في تعليق على تقرير القناة الثانية، قال مسؤول رفيع إسرائيلي لتايمز أوف إسرائيل أن مكتب رئيس الوزراء “ليس على علم بأية تهديدات أمريكية” للإمتناع عن ممارسة حق النقض في مجلس الأمن.

ووصلت التوترات بين الإسرائيليين والفلسطينيين ذروتها في الأيام الأخيرة، في أعقاب أسبوع من المواجهات في الحرم القدسي وسلسلة من الهجمات بين الفلسطينيين وإسرائيليين.

تهديد واشنطن الذي تحدث عنه التقرير بعدم استخدام حق النقض ضد المذكرة في الأمم المتحدة يأتي بعد وقت قصير من تقرير نشرته مجلة “بوليتيكو” جاء فيه أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما رفض عدة دعوات من سيناتور ديمقراطي رفيع بالتحدث علنا ضد مشروع قرار إقامة الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة.

رفض أوباما، كما جاء في التقرير، “يسلط الضوء على مدى اتساع الهوة بين إدارة أوباما والحكومة الإسرائيلية”. هذا الرفض “تكشف في سياق العلاقة الشخصية بين أوباما ونتنياهو التي أصبحت شديدة السمية، مسممة العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية بشكل أكبر”.

في شهر مارس، أشارت الإدارة الأمريكية إلى أنها ستعيد النظر في سياسة استخدام حق النقض بصورة تلقائية، بعد أن أكد نتنياهو في مقابلة أُجريت معه قبل الإنتخابات الإسرائيلية بأنه لن تكون هناك دولة فلسطينية خلال ولايته.

وقالت المتحدثة بإسم وزارة الخارجية الأمريكية جين ساكي في ذلك الوقت خلال مؤتمر صحافي، في رد على تقارير بأن الولايات المتحدة تدرس عدم استخدام حق النقض الفيتو ضد مشروعات القرار المتعلقة بإقامة الدولة الفلسطينية في مجلس الأمن الدولي، “نعيد النظر حاليا في نهجنا ولكن ذلك لا يعني أننا اتخذنا قرارا بشأن تغيير موقفنا في الأمم المتحدة”.