نشرت الولايات المتحدة لأول مرة خريطة تظهر فيها هضبة الجولان كأرض إسرائيلية، بعد ثلاثة أسابيع من اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالسيادة الإسرائيلية على المنطقة الإستراتيجية.

ونشر المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، صورة للخريطة في تغريدة له يوم الثلاثاء وكتب معلقا “أهلا بكم إلى أحدث نسخة من نظام الخرائط الدولية الخاصة بنا”.

وتظهر الخريطة خط وقف إطلاق النار لعام 1974 بين إسرائيل وسوريا باعتبره حدودا دائمة، في حين أن الحدود مع لبنان لا تزال مرسومة باعتبارها خط الهدنة لعام 1949.

الخريطة تشير أيضا إلى الضفة الغربية بوصفها إسرائيلية – محتلة، حيث سيتم تحديد وضعها النهائي في محادثات السلام.

بينيامين نتنياهو خلال جولة أمنية ودفاعية في هضبة الجولان، بالقرب من الحدود الشمالية لإسرائيل مع سوريا، 11 أبريل، 2016. (Kobi Gideon/GPO)

وتشير الخريطة إلى أنه في حين أن الولايات المتحدة اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل في 2017، فهي لا تتخذ موقفا بشأن حدود المدينة المقدسة، التي يعتبرها الفلسطينيون أيضا عاصمة لدولتهم المستقبلية.

ومع ذلك، في حين أنه تم تحديث الخريطة، فأن النص المرفق ببوابة إسرائيل في أحدث نسخة لكتاب حقائق العالم الخاص بوكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA)، الذي يضم الخريطة، لا يزال يصف القدس الشرقية وهضبة الجولان بأنها “إسرائيلية محتلة”.

وأثار اعتراف ترامب الرسمي بالسيادة الإسرائيلية على الجولان تنديدات دولية واسعة. واعتُبر الإعلان في أواخر شهر مارس تغييرا كبيرا في السياسة الأمريكية ومنح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو دفعة سياسية احتاجها قبل إنتخابات أبريل.

الرئيس الامريكي دونالد ترامب يحمل اعلان موقع يعترف بالسيادة الإسرائيلية في مرتفعات الجولان، الى جانب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في غرفة الاستقبال الدبلوماسية في البيت الابيض، بواشنطن، 25 مارس 2019 (AP Photo/Susan Walsh)

واستولت إسرائيل على المنطقة الإستراتيجية من سوريا في حرب “الأيام الستة” لعام 1967 وقامت بضم المنطقة بشكل فعلي في عام 1981، في خطوة لم تحظى قط باعتراف بقية المجتمع الدولي، الذي يعتبر هضبة الجولان أرضا سورية محتلة.

وتم نشر الخريطة بعد أن لمحت الولايات المتحدة أيضا بأنها قد توافق أيضا على قيام إسرائيل بضم المستوطنات الغربية.

يوم الجمعة قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إنه لا يعتقد بأن حديث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل الإنتخابات عن توسيع السيادة الإسرائيلية لتشمل جميع المستوطنات الإسرائيلية سيمس بخطة إدارة ترامب التي طال انتظارها للسلام.

ويبدو أن تصريحاته تشير إلى أن خطة الولايات المتحدة لا تشمل أقامة دولة فلسطينية، أو حتى سيطرة فلسطينية على أراض متواصلة جوهرية في الضفة الغربية.

لدى سؤاله في مقابلة أجراها معه الإعلامي جاك تابر على قناة CNN حول ما إذا كان يعتقد بأن “تعهد [نتنياهو] بضم الضفة الغربية” قد يمس بالاقتراح الأمريكي، رد بومبيو “أنا لا أعتقد ذلك”.

وقال: “أعتقد أن الرؤية التي سنطرحها ستمثل تغييرا كبيرا عن النموذج الذي كان مستخدما”.

وأضاف: “كانت لدينا الكثير من الأفكار على مدى 40 عاما، لكنها لم تحقق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. إن فكرتنا هي طرح رؤية تضم أفكارا جديدة، مختلفة وفريدة، تحاول إعادة صياغة وإعادة تشكيل ما كان يمثل مشكلة مستعصية”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (من اليمين) ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو (من اليسار) عند الحائط الغربي في القدس القديمة، 21 مارس، 2019 خلال اليوم الثاني من زيارة بومبيو إلى البلاد في رحلة لمنطقة الشرق الأوسط تستمر لخمسة أيام. (Kobi Gideon/GPO)

وقال إن إدارة ترامب تريد “حياة أفضل” للإسرائيليين والفلسطينيين.

في مقابلات أجريت معه قبل الإنتخابات في الأسبوع الماضي، قال نتنياهو إنه يعتزم تطبيق القانون الإسرائيلي بشكل تدريجي على جميع المستوطنات، وأنه يأمل بأن يتمكن من فعل ذلك بموافقة الولايات المتحدة.

يوم الثلاثاء، أرسل إئتلاف يضم أكثر من 12 مجموعة محافظة، معظمها يهودية، رسالة إلى ترامب طالبته فيها ضمنيا باحترام ضم إسرائيلي محتمل لمستوطنات الضفة الغربية.

وجاءت هذه الرسالة ردا على قيام إئتلاف من مجموعات وسطية وليبرالية في الأسبوع الماضي بحض ترامب على عدم الاعتراف بضم إسرائيلي محتمل للضفة الغربية.