تضمن تقرير سنوي تصدره وزارة الخارجية الأمريكية حول إنتهاكات حقوق الإنسان في العالم إنتقادات شديدة ضد التمييز المؤسسي الإسرائيلي المزعوم ضد الفلسطينيين، خاصة فيما يتعلق بمعاملتها للأسرى الفلسطينيين.

في تقرير نُشر يوم الخميس، تحت عنوان “تقارير الدول حول ممارسات حقوق الإنسان لعام 2014: إسرائيل والأراضي المحتلة”، اتُهمت إسرائيل بـ”إستخدام القوة المفرطة ضد المدنيين، بما في ذلك القتل؛ إساءة معاملة المعتقلين الفلسطينيين، وخاصة خلال الإعتقال والتحقيق”.

وتضمنت التفاصيل حول معاملة إسرائيل للفلسطينيين “مرافق إحتجاز بسيطة ومكتظة؛ الإستخدام الغير سليم لإجرءات الإعتقال الأمني؛ هدم ومصادرة ممتلكات فلسطينية؛ قيود مفروضة على حرية التعبير والتجمع وتكوين جمعيات؛ وقيود شديدة على حرية التحرك الداخلية والخارجية للفلسطينيين”.

وجاء في التقرير أن السلطات الإسرائيلية تُخرج قسرا وبشكل روتيني إعترافات من قاصرين فلسطينيين مشتبه بهم بإلقاء الحجارة، من خلال إستخدام العنف الجسدي، تكبيل اليدين لمدة طويلة، التهديدات والترهيب والحبس الإنفرادي. في بعض الحالات، كما جاء في التقرير، تصل التكتيكات التي تستخدمها إسرائيل ضد القاصرين إلى حد التعذيب.

وقال التقرير نقلا عن شهادات قدمتها منظمات غير حكومية أنه في عام 2014 قامت إسرائيل بإحتجاز 156 قاصرا في السجون كأسرى أمنيين أو معتقلين، و51 آخرين دخلوا إسرائيل بصورة غير قانونية. 17 من القاصرين المعتقلين كانوا بين الأعمار 12 و15.

فين حين ذكر التقرير أن بإمكان الأسرى في إسرائيل الحصول على المياه الصالحة للشرب والطعام والصرف الصحي والعناية الطبية “الكافية”، فإن هناك مساكن غير ملائمة للأسيرات الفلسطينيات في أحد مراكز الإحتجاز الرئيسية في البلاد. بحسب التقرير، لم يقم سجن “هشارون” بتوفير الإحتياجات الصحية والطبية للمعتقلات فيه، ومنع عنهم إمكانية الحصول على تعليم، وأظهر مستخدمو السجن تعصبا تجاه معتقداتهن الدينية.

وأشار التقرير إلى تقارير منظمات غير حكومية إسرائيلية وفلسطينية من بينها “اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل” و”كسر الصمت” و”الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فرع فلسطين”.

وانتقدت وزارة الخارجية الأمريكية إسرائيل أيضا على فرضها قيود على حركة الفلسطينيين داخل وخارج قطاع غزة، حيث قالت أنها “تقيد بشكل كبير سفر الفلسطينيين خارج غزة لحالات إنسانية وبعض المسافرين لأهداف عمل”.

وأشار التقرير أيضا إلى أن العنف الذي يمارسه المستوطنون اليهود ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية لا يزال يشكل مشكلة، وكذلك عقاب إسرائيل الغير منسجم للمسؤولين عن هذه الحوادث.

وانتقدت وكالة الخارجية في تقريرها أيضا إسرائيل لعدم توفيرها الخدمات الإجتماعية الكافية والبنى التحتية والتخطيط للحالات الطوارئ وخدمات البريد للأحياء الفلسطينية في القدس. وأشارت إلى أن السكان الفلسطينيون يشكلون 35% من سكان القدس ويحصلون فقط على ما بين 10-15% من إنفاق البلدية.

وأشار التقرير أيضا إلى أن الحكومة والمؤسسات اليهودية في القدس تحاول زيادة الملكية الإسرائيلية على الممتلكات، وتأكيد التاريخ اليهودي في الأحياء التي تسكنها أغلبية فلسطينية.

في حين أن السلطات الإسرائيلية اتخذت خطوات لمعالجة الإفلات من العقاب وإنتهاكات حقوق الإنسان، قالت الوزارة في تقريرها أن هناك العديد من الإنتقادات بأن إسرائيل لم تتابع التحقيقات أو الإجراءات التأديبية المتعلقة بالإنتهاكات المبلغ عنها بالشكل الملائم.

وإنتقد التقرير أيضا إنتهاكات حقوق الإنسان للفلسطينيين تحت قيادة حماس والسلطة الفلسطينية.

فيما يتعلق بالسلطة الفلسطينية، أشار التقرير إلى “إساءة معاملة المحتجزين، مرافق الإحتجاز السيئة والمكتظة، الإحتجاز لفترات طويلة، والتعديات على حقوق الخصوصية”، وأدان أيضا استمرار القيود على حرية التعبير والصحافة والتجمع.

عمالة الأطفال والتمييز ضد المثليين والنساء والمعاقين هي من “المشاكل الخطيرة” التي تحدث عنها التقرير، الذي أشار أيضا إلى أن السلطة الفلسطينية لم تقم بالتنديد بحوادث معادية للسامية.

وانتقدت الخارجية الأمريكية حركة حماس الحاكمة في قطاع غزة لتسهيلها للإرهاب والفصائل المسلحة التي أطلقت الهجمات الصاروخية ضد المدنيين الإسرائيليين من داخل مناطق سكنية مكتظة بالسكان.

نقلا عن منظمات غير حكومية تتخذ من غزة مقرا لها، ذكر التقرير أن المعتقلين الفلسطينيين محتجزين في ظروف سيئة في مرافق الإحتجاز، وبأن حماس قامت بتنفيذ الإعدام العلني لعدد من الأشخاص من دون محاكمة.

بالإضافة إلى التمييز ضد المرأة والمثليين والمعاقين، قال التقرير أيضا أن “حماس تفرض قيودا على حريات التعبير والصحافة والتجمع وتكوين جمعيات والدين والحركة لسكان قطاع غزة”.

وانتقدت الوزارة أيضا حماس بسبب عدم معاقبة معادة السامية وتعزيزها “في كثير من الأحيان”.