أ ف ب – ألقت الولايات المتحدة الخميس في أفغانستان أكبر قنبلة غير نووية تُطلق عليها تسمية “أم القنابل”، مستهدفة تنظيم داعش في المنطقة، وذلك في أول استخدام لها أثناء المعارك، في عملية عبّر الرئيس الأمريكي عن فخره بها.

وقال دونالد ترامب للصحافة: “أنا فخور جدا بجنودنا. هذا نجاح جديد”.

وأضاف: “أعطيتهم تفويضاً مطلقاً (…) بصراحة، هذا هو السبب في إحرازهم نجاحات كثيرة في الآونة الأخيرة. إذا قارنتم ما حدث في الأسابيع الثمانية الفائتة مع السنوات الثماني الماضية، سترون أنّ هناك فارقا كبيرا”.

والضربة التي شُنّت بواسطة قنبلة (جي بي يو-43) التي تُمثّل نحو أحد عشر ألف طنا من مادة (تي إن تي)، استهدفت حوالى الساعة 14:30 ت.غ “شبكة أنفاق” في ولاية ننغرهار (شرق أفغانستان)، حيث كان جندي أميركي قد قُتل في عملية ضد الجهاديين خلال نهاية الأسبوع الماضي.

ويتمّ التحكّم بهذه القنبلة الضخمة بواسطة نظام تحديد المواقع “جي بي إس”، ويبلغ طولها أمتارا عدّة، وقد تمّ إطلاقها من الباب الخلفي لطائرة النقل سي – 130، في أول استخدام لها أثناء المعارك.

ووفقا لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، تم إطلاق هذه القنبلة دعما للقوات الأفغانية والأمريكية العاملة في المنطقة.

وقال إسماعيل شينواري حاكم منطقة أشين حيث تم إسقاط القنبلة، لوكالة فرانس برس: “هذا أكبر انفجار رأيته. لقد غزت المكان ألسنة لهب عالية جدا”.

وقال المتحدث بإسم الرئاسة الأفغانية شاه حسين مرتضوي على فيسبوك “مُني العدوّ بخسائر فادحة”.

وقال المتحدث بإسم القوات الأميركية في أفغانستان الكابتن بيل سالفن “ليس لدي أي سبب للاعتقاد” بأن مدنيين كانوا موجودين وقت الضربة.

وأضاف: “اختير الهدف لكي نضمن أقصى تأثير على تنظيم داعش ونتجنب في الوقت نفسه سقوط ضحايا مدنيين”.

واعتبر قائد القوات الأميركية في أفغانستان الجنرال جون نيكولسون أنه مع “تفاقم خسائر” الجهاديين فإن هذه القنبلة هي “الذخيرة المناسبة” لتقليل المخابئ والأنفاق التي يستخدمونها بشكل أكبر.

وتُعرف القنبلة اختصارا باسم “إم أو آي بي” (ماسيف اوردونانس اير بلاست) وهي تنفجر قبل وصولها إلى الأرض ما يؤدي إلى موجة من الصدمة المدمّرة.

سحابة من الغبار والدخان

وقال هانز كريستنسن الخبير في اتحاد العلماء الأمريكيين والمتخصص في مراقبة ترسانة الجيش الأميركي، إنّ قوة القنبلة تساوي تقريباً 1/30 من قوة أصغر قنبلة نووية تملكها الولايات المتحدة حاليا ألا وهي قنبلة بي 61-12.

ووفقا لسلاح الجو الأمريكي، تسبّب آخر اختبار لقنبلة جي بي يو-43 عام 2003 بسحابة من الغبار والدخان كان ممكنا رويتها على بعد أكثر من 32 كيلومتراً.

ونانغرهار ولاية حدودية مع باكستان، وفيها ظهَرَ للمرة الأولى عام 2015 تنظيم داعش في أفغانستان، بعدما كان أعلن “الخلافة” في سوريا والعراق عام 2014.

ومنذ آب/أغسطس 2016، شنت القوات الأمريكية على هذه المنطقة غارات جوية عدة استهدفت معاقل الجهاديين الذين جندوا خصوصا عناصر في حركة طالبان، من الأفغان أو الباكستانيين. وأدّت الجهود المشتركة للقوات الأفغانية والأمريكية إلى تراجعهم.

في الآونة الأخيرة، رجّح حلف شمال الأطلسي أن يكون هناك بين 600-800 مقاتل من تنظيم داعش في البلاد، مقابل ثلاثة آلاف في بداية 2016.

وتبنى التنظيم الجهادي اعتداءات عدّة في أفغانستان خلال الأشهر الأخيرة، بما في ذلك الهجوم الدموي ضد أكبر مستشفى عسكري في البلاد في آذار/مارس. غير أن السلطات تشكك بمسؤولية التنظيم عن الهجوم على المستشفى، وتنسبه إلى حركة طالبان.

ونشرت الولايات المتحدة نحو 8400 جندي في أفغانستان يدرّبون ويقدّمون المشورة ويدعمون القوات الأفغانية في حربها ضد طالبان وتنظيم داعش.

في آذار/مارس، عبّر الجنرال الأمريكي جو فوتيل الذي يقود القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، عن تأييده تعزيز هذه القوات، خلافا للإتجاه الذي ساد في السنوات الأخيرة.