رفضت الولايات المتحدة الإثنين التعليق مباشرة على مشروع القانون المثير للجدل الذي تم تمريره في الكنيست الإسرائيلي والذي يشرعن آلاف الوحدات الإستيطانية، تم بناء عدد منها على أراض فلسطينة خاصة، مشيرة إلى أن إدارة ترامب بحاجة إلى “فرصة للتشاور مع جميع الأطراف بشأن الطريق إلى الأمام”.

التعليق الفوري للبيت الأبيض على ما يُسمى بـ”قانون التسوية” كان بالإشارة إلى البيان الذي أصدره في الأسبوع الماضي وجاء فيه إن المستوطنات الجديدة “قد لا تكون مفيدة” في تحقيق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وتم إقرار مشروع القانون  باغلبية 60 نائبا مقابل 52 في جلسة ليلية متأخرة في الكنيست بعد نقاش حاد صرخ فيه نواب من المعارضة من مقاعدهم على النواب من الإئتلاف الحاكم الذين تحدثوا من على منصة البرلمان مشيدين بمشروع القانون. بعض النواب المؤيدين للقانون قاموا بإلتقاط صور لقاعة الكنيست خلال التصويت، في حين رفع بعض المتفرجين في مقاعد الزوار قطعة قماش سوداء في احتجاجا على تمرير القانون على ما يبدو.

القانون الذي لقي تنديدا من الإدارة الأمريكية السابقة والإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والنائب العام الإسرائيلي، حظي بثناء الحركة الإستيطانية التي اعتبرته نقطة تحول في 50 عاما من المشروع الإستيطاني. الآن، كما يقول مؤيدو القانون، انتهى عصر إخلاء المستوطنات اليهودية مثل عملية الإخلاء التي نُفذت في بؤرة عامونا الإستيطانية في الأسبوع الماضي.

وقال ماندلبليت إنه لن يدافع عن القانون أمام المحكمة العليا، التي ما زال بإمكانها إلغاءه.

من بين العناصر الإشكالية في القانون مسألة  أن الضفة الغربية ليست أرضا سيادية إسرائيلية وأن الفلسطينيين الذين يعيشون هناك ليسوا مواطنين ولا يتمتعون بحق التصويت للحكومة التي تفرض القانون عليهم.

يوم الإثنين قالت وزارة الخارجية الأمريكية “في هذه المرحلة، تدل المؤشرات على أن هذا التشريع سيخضع على الأرجح لمراجعة المحاكم الإسرائيلية المعنية، وإدارة ترامب ستمتنع عن التعليق على التشريع حتى حكم المحكمة ذات الصلة”.

مسؤول في وزارة الخارجية قال لوكالة فرانس برس شريطة عدم الكشف عن اسمه إن إدارة ترامب تحتاج إلى “فرصة للتشاور مع جميع الأطراف بشأن الطريق إلى الأمام”.

وأضاف المسؤول أن واشنطن ما زالت تأمل بالتوصل إلى اتفاق سلام، لكنها تدرك أن القانون الإسرائيلي سيواجه تحديات في النظام القضائي الخاص بالبلاد.

وقال إنه “من بين أمور أخرى، هذه المرة الأولى منذ عام 1967 التي يتم فيها تطبيق القانون المدني الإسرائيلي مباشرة على الضفة الغربية، والنائب العام الإسرائيلي كان قد أعلن أنه لن يدافع عن [القانون] في المحكمة”.

وأدان الفلسطينيون القانون، معتبرين أنه “يشرع سرقة” الأراضي الفلسطينية.

وقال نبيل أبو ردينة، المتحدث بإسم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، إن القانون يُعتبر “تصعيدا سيؤدي فقط إلى مزيد من عدم الإستقرار والفوضى، وهو مرفوض ومدان وعلى المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات فورية”.

لكن المسؤول الأمريكي حاول ثني الفلسطينيين أو مؤيديهم عن العمل ضد القانون في المحافل  الدولية.

وقال: “نحن قلقون من أن جهات فاعلة أخرى قالت إنها قد تسعى إلى تحدي هذا الإجراء في المحافل متعددة الأطراف، بما في ذلك في المحكمة الجنائية الدولية”.

وأضاف المسؤول: “ما زلنا نعارض بقوة العمل ضد إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية باعتبار أن ذلك يأتي بنتائج عكسية لقضية السلام”.

القانون المثير للجدل هو الأخير في سلسلة من الخطوات التي تم اتخاذها للدفع قدما بالمشروع الإستيطاني الإسرائيلي منذ إنتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة. ترامب أظهر نهجا متسامحا أكثر تجاه المستوطنات الإسرائيلية، مما زاد الآمال لدى حكومة نتنياهو على أنها ستكون قادرة على تكثيف البناء. البيت الأبيض لم يعلق على إعلان نتنياهو عن خطط بناء 6,000 وحدة سكنية في الضفة الغربية والقدس الشرقية خلال الأسبوعين الأولين للإدارة الأمريكية.ولكن بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي عن خطة إنشاء مستوطنة جديدة للمرة الأولى منذ 20 عاما، في أعقاب الإخلاء الذي تم تنفيذه في الأسبوع الماضي لبؤرة عامونا الإستيطانية غير القانونية، أشار ترامب أيضا إلى أنه قد تكون لديه هو أيضا بعض الحدود.

وأعلن البيت الأبيض في الأسبوع الماضي “في حين أننا لا نعتقد أن وجود المستوطنات يشكل عقبة في طريق السلام، فإن بناء مستوطنات جديدة أو توسيع تلك الموجودة خارج حدودها الحالية قد لا يساعد على تحقيق هذا الهدف”.

وقال نتنياهو أنه أطلع الإدارة الأمريكية على مشروع القانون حتى لا يفاجئ تمريره “الأصدقاء”.

ومن المقرر أن يلتقي نتنياهو بترامب في واشنطن في الأسبوع المقبل.