لا تعتقد الدول الأوروبية أنه يمكنها استبدال الولايات المتحدة بدور الوسيط المركزي في مفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية، قال مسؤول رفيع في البيت الأبيض يوم الثلاثاء، لاغيا مبادرات الرئيس الفلسطيني محمود عباس لجعل الإتحاد الأوروبي يستبدل الولايات المتحدة.

“لا يوجد دولة أوروبية واحدة أو دولة أخرى تحدثنا معها منذ اعلان 6 ديسمبر التي تعتقد بأي شكل من الاشكال أنه يمكن استبدال عملية بقيادة الولايات المتحدة”، قال مسؤول في البيت الأبيض لصحفيين يوم الثلاثاء. “جميعهم يريدون العمل مع الولايات المتحدة، بالرغم من الرد الفلسطيني”.

ومنذ قرار ترامب بخصوص القدس في الشهر الماضي، ترفض القيادة الفلسطينية اللقاء بمسؤولين أمريكيين حول مفاوضات السلام، وتقول أنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تكون وسيطا في النزاع.

وبينما تواجد نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس في اسرائيل هذا الأسبوع، قاطعه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وتوجه بدلا عن ذلك الى بروكسل في محاولة لجعل الاتحاد الاوروبي تولي دور الولايات المتحدة كالراعي المركزي لعملية السلام.

وفي يوم الإثنين، قالت وزيرة خارجية الإتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني، أن بروكسل مستعدة لتولي “دورا مركزيا”، بالإضافة الى الولايات المتحدة، لتوسيع الدول الدولي في التوسط بين اسرائيل والفلسطينيين.

وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني ترحب برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قبل قبل ان ينضم الى وزراء خارجية دول الاتحاد ال28 في مقر الاتحاد في مروكسل، 22 يناير 2018 (EMMANUEL DUNAND / AFP)

وقال المسؤول الأمريكي، الذي تحدث بشرط عدم تسميته بينما انهى بنس زيارته الى اسرائيل، أن الفلسطينيين غير صادقين بسعيهم طرف دولي ليتولى دور الولايات المتحدة، بينما اعترف أن الخلاف الحالي هو “عقبة ضخمة”.

“لا اعتقد أن أي أحد يؤمن أنه يمكن استبدال الولايات المتحدة في هذه العملية”، قال المسؤول. “بصراحة، لا اعتقد بأن الفلسطينيين يؤمنون أنه يمكن استبدال الولايات المتحدة في هذه العملية”.

وهذا الموقف يذكر بموقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي قال إن الفلسطينيين لا يريدون السلام إن كانوا لا يريدون العمل مع الولايات المتحدة.

وتأتي مقاطعة الفلسطينيين بينما تحاول الولايات المتحدة اتمام خطة سلام، التي قال المسؤول أنها تشمل عوامل اقليمية يمكن أن تمتد في انحاء المنطقة، بما يشمل السعودية. ولكن قال المسؤول إن رفض الفلسطينيين للقاء معهم، بالإضافة الى “تعقيدات” تخص اطراف اقليمية أخرى، تعيق المخططات.

“لا نريد الإعلان عن جدول أوقات، لأنه أولا، علينا تجهيز خطة نعتقد انها منصفة للطرفين، التي يفحصها كلا الطرفين ويبدئان بالحديث عنها”، قال المسؤول.

“بالتأكيد واجهنا عقبة في الطريق. نحن نواجه عقبة الآن. البعص قد يصفها بعقبة ضخمة. البعص قد يصفها بعقبة متوقعة. ولكن نحن واثقون انه في حال اعلاننا عن جدول أوقات، سوف نتجاوز هذه المواعيد”، أضاف المسؤول.

وقال المسؤول إن الخطة تهدف لتحسين حياة الفلسطينيين، بينما نحافظ على موقف الولايات المتحدة بأنه يمكن تحقيق الإتفاق فقط عبر المفاوضات بين الطرفين.

“بنظرنا، لا يعود لنا فرض اتفاق على أي طرف”، قال. “وظيفتنا تقديم خطة نعتقد انها ملائمة، منطقة، ومنصفة لكلا الطرفين، وخاصة كي يكون للفلسطينيين مستقبلا مشرقا والأمر يعود للأطراف لإتخاذ قراراتهم إن كانوا مستعدين لقبول الاتفاق”.

مستشار البيت الابيض جاريد كوشنر يلتقي برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله، 24 اغسطس 2017 (courtesy, WAFA)

وقال المسؤول ذاته أيضا أنه بينما اوقفت القيادة الفلسطينية التواصل مع البيت الأبيض، هناك فلسطينيين يتواصلون معهم ويريدون العمل معهم.

“هناك فرق بين القيادة الفلسطينية والفلسطينيين”، قال. “إحدى الأمور الحزينة التي لاحظتها منذ 6 ديسمبر هو أن هناك العديد من الفلسطينيين الذي يتواصلون معنا. جميعهم يريدون استمرار الحديث، ولكنهم يخافون الحديث. لذا يطلبون لقاءات سرية، لقاءات خاصة. انهم يخضعون لضغوطات كبيرة لعدم الحديث. هذا لا يبشر خيرا لما نحاول خلقه إن لا يوجد حرية تعبير لدى الفلسطينيين، لذا هذا يقلقني جدا. ونحن نحاول وجود طريقة للتعامل معه”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (وسط الصورة) يصل إلى القمة الإسلامية العربية الأمريكية في مركز الملك عبد العزيز للمؤتمرات في الرياض، 21 مايو، 2017. (AFP PHOTO / MANDEL NGAN)

وعبر المسؤول عن احباطه من خطاب السلطة الفلسطينية منذ 6 ديسمبر، وقال أنه يعرض موقف الرئيس دونالد ترامب بشكل خاطئ، وخاصة حذف تأكيده على عدم تحديده حدود السيادة الإسرائيلية في القدس، اتخاذ قرارات بخصوص مسائل الحل النهائي أو تغيير مكانة أي من المواقع المقدسة.

الفلسطينيون “يأخذون أجزاء من خطاب الرئيس يتجاهلون باقي الخطاب ويستخدمون الأجزاء التي لا تعجبهم من أجل اهدافهم السياسية ولا يتطرقون أبدا لأجزاء خطاب الرئيس التي تطرق الى هذه المسائل”، قال المسؤول.

وأضاف: “لا اعتبر أن الخطاب الصادر عن الطرف الفلسطيني يساعد لتحقيق اتفاق سلام. نحن لسنا متعجرفين بما يكفي للإدعاء أن اتفاق السلام الذي سوف نقدمه سوف يحل المشكلة، ولكننا سنعلم ذلك فقط في حال مشاركتهم في الحوار. ورفض المشاركة في الحوار – والأسوأ من ذلك، الخطاب الشديد الصادر عنهم – لن يوصلنا الى الخطوة الاولى حتى، وهي “ما رأيكم بالخطة؟ وكيف تريدون التفاوض على الخطة؟”