المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية “لا تفيد دافعي الضرائب الامريكيين”، قالت الناطقة بإسم وزارة الخارجية الامريكية يوم الثلاثاء، اياما بعد اعلان البيت الابيض انه سوف يشطب اكثر من 200 مليون دولار من المساعدات لرام الله.

“هذه الاموال في الوقت الحالي لا تخدم مصالح الولايات المتحدة القومية، وأيضا في الوقت الحالي لا يفيد دافعي الضرائب الامريكيين”، قالت هيذر نويرت لصحفيين خلال مؤتمر صحفي. “حكومة الولايات المتحدة وفرت مبالغ اكبر بكثير من اي دولة اخرى في المنطقة”.

مضيفة: “نعتقد انه لا يجب للولايات المتحدة وحدها تحمل جزء غير متناسب من تمويل برامج في الخارج. الولايات المتحدة اكرم دولة في العالم ونستمر، بشكل كبير، بكوننا اكبر مانح للعديد من البرامج في انحاء العالم، ولكننا نشعر ايضا ان دول اخرى يجب ان تتخذ مسؤولية”.

وتقليص المساعدات، الذي تم الاعلان عنه يوم الجمهة، يأتي بحسب الادعاء نتيجة مراجعة للمساعدات الامريكية للسلطة الفلسطينية طلبها الرئيس الامريكي دونالد ترامب في هشر يناير، في اعقاب الغضب الفلسطيني على قراره الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الامريكية الى المدينة.

والاموال التي تم حجبها يوم الجمعة مخصصة لبرامج طبية وتعليمية، بالإضافة الى مبادرات لزيادة نجاعة الحكم الفلسطيني. وكان من المفترض استخدامها في كل من الضفة الغربية التي تحكمها السلطة الفلسطينية وقطاع غزة الذي تحكمه حركة حماس.

ودافعت السفيرة الأمريكية نيكي هايلي الثلاثاء عن التقليصات، وقالت انه لا يمكن لوم واشنطن على تقليص التمويل عندما لا تقدم دول مثل السعودية، الامارات، والكويت اموال اضافية لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين، التي توفر خدمات للفلسطينيين في الضفة الغربية، غزة، الاردن ولبنان.

وتحدثت خلال مؤتمر في واشنطن نظمه الصندوق للدفاع عن الديمقراطيات.

الرئيس الامريكي دونالد ترامب يتحدث امام عشاء الحزب الجمهوري في ولاية اوهايو، 24 اغسطس 2018 (AP Photo/Evan Vucci)

وهذه ليست المرة الأولى التي يقلص فيها ترامب المساعدات للفلسطينيين. وفي شهر يناير، اعلن البيت الابيض انه سوف يحجب أيضا 65 مليون دولار من المساعدات للأونروا.

وفي وقت سابق من الشهر، حولت الإدارة ملايين الدولارات من المساعدات المعلقة للسلطة الفلسطينية، ولكن فقط للتنسيق الأمني بين اسرائيل والفلسطينيين، قال مصدر في الإدارة.

وقال المتحدث بإسم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يوم السبت إن القرار الأمريكي يهدف إلى إجبار الفلسطينيين على التخلي عن مطالبتهم بالقدس، مشيرا إلى أن هذه الحيلة لن تنجح.

وقال نبيل أبو ردينة لوكالة “أسوشيتد برس” إن الخطوة هي جزء من ضغوط سياسية ومالية متواصلة على القيادة الفلسطينية، وأضاف أنه يجب على الأمريكيين أن يكونوا على دراية تامة بأنه لن يكون هناك سلام من دون القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين المستقبلية.

في وقت سابق السبت، اتهم مسؤولون فلسطينيون الولايات المتحدة بـ”الابتزاز” في أعقاب الإعلان عن تقليص الأموال.

وفي وقت سابق من الشهر، أفادت صحيفة “فورين بوليسي” أن جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الامريكي دونالد ترامب الرفيع وهو أيضا صهره، يسعى لإزالة مكانة اللاجئين من ملايين الفلسطينيين، ضمن محاولة على ما يبدو للقضاء على الأونروا.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلقي خطابا في 15 أغسطس، 2018. (WAFA)

وتخشى مصادر في المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية من أن جهود واشنطن المزعومة لإضعاف الأونروا قد تعزز من قوة حركة حماس في غزة وتشكل خطرا على أمن إسرائيل، بحسب ما ورد في تقرير لصحيفة هآرتس الأحد.

إن التقليص الكبير في ميزانية الأونروا من شأنه أن يخلق فراغا في توفير الخدمات الأساسية في القطاع، حيث يعتمد معظم السكان على المنظمة. وسيُشعر بذلك على وجه التحديد في نقص في الغذاء وانهيار في التعليم، وهو ما يمكن أن تستخدمه حماس لتعزيز قبضتها على القطاع الساحلي.

ويأتي سحب واشنطن للمساعدات بينما يتوقع اعلان طاقم ترامب المكلف بتوسط اتفاق اسرائيلي فلسطيني عن خطة السلام المرتقبة.

ويتوقع اصدار كوشنر ومبعوث ترامب الخاص للسلام في الشرق الاوسط جيسون غرينبلات الاقتراح في المستقبل القريب، ولكنهما لم يوفرا جدول زمني لذلك.

ساهم اريك كورتليسا ووكالة ’اسوشياتد برس’ في اعداد هذا التقرير.