بالرغم من الكلام الكثير عن إمكانية التقرب من إسرائيل نتيجة المعارة المشتركة للإتفاق النووي الإيراني، لم تغير دول الخليج السنية موقفها اتجاه القضية الفلسطينية وعلى الأرجح لن تطلب من رام الله القيام ببعض التنازلات، قال مسؤول رفيع في حكومة أوباما.

متحدثا مع صحفيين إسرائيليين في واشنطن الأسبوع الماضي، رحب المسؤول بالتعاون المتزايد بين القدس ودول الخليج الناتج عن عودهم المشترك إيران، ولكنه نفى ادعاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن هذا التعاون قد يؤدي إلى تقدم بعملية السلام.

“لن نرى دول الخليج تغير موقفها بالنسبة للقضية الفلسطينية بعد”، قال المسؤول ردا على سؤال من قبل تايمز أوف إسرائيل. التحسن الوحيد الملموس في العلاقات الإسرائيلية العربية هو أن الحكومة المصرية الحالية تنسق السائل الأمنية “بصورة أقرب” مع القدس مقارنة بالحكومة السابقة، قال المسؤول. “هذا تغير في العام الأخير. ولكن علينا رؤية هذا التغيير في الخليج”.

وفي الأشهر الأخيرة، إدعا نتنياهو مرارا أن المصالح الأمنية المشتركة بين إسرائيل والدول العربية السنية المعتدلة أدت إلى تحالف غير مسبوق، ولكن غير رسمي. “أفضل حلفائنا هذه الأيام هم بعض جيراننا العرب، لأنهم يعلمون أننا نواجه تهديدا مشتركا”، قال بمؤتمر في شهر مارس.

وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام الماضي، قال نتنياهو أن “الشراكة بيننا يمكن أيضا ان تساهم بتحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين”. وخلافا للتوجه الشائع – الوارد، على سبيل المثال، في مبادرة السلام العربية – حسبه الدول العربية تطبع العلاقات مع إسرائيل بعد حل النزاع مع الفلسطينيين، قال نتنياهو أنه “من الممكن ان تعمل الامور في الاتجاه المعاكس، أي أن تقارب أكبر بين إسرائيل والعالم العربي قد يساهم بتحقيق السلام الإسرائيلي الفلسطيني”.

وبينما ترحب واشنطن بفكرة التقرب العربي الإسرائيلي، لكن الحكومة لا تعتقد أنه يمكن لهذا استبدال المفاوضات الثنائية مع الفلسطينيين.

“نرحب بفكرة المصالح المشتركة بين بعض شركائنا العرب السنيين وإسرائيل. أي أمر يعزز الإعتراف بإسرائيل وتعاون ممكن في العالم العربي هو جيد حسب رأينا”، قال المسؤول الرفيع لإتحاد المراسلين الدبلوماسيين لإسرائيل.

من مصلحة العرب أن يعملوا لدعم السلام، والولايات المتحدة حثتهم على ذلك عبر السنين، قال المسؤول. “هذه طريقة ليوضحوا انه إن كان خوفهم الأمني الأساسي هو إيران، حل بعض القضايا الاقليمية الأخرى، ومن ضمنها القضية الفلسطينية، يجب ان يكون من صالحهم. نود أن نراهم يستثمرون أكثر بتقديم العملية”.

ولكن، لا يوجد بديل لمفاوضات مباشرة مع رام الله، قال مسؤول رفيع آخر. “كالعادة، العرب سيحضرون مع كون هناك خطة مطروحة”، متطرقا إلى مبادرة السلام العربية.

والخطة، التي أعلن عنها عام 2002، والتي تم إصدارها من جديد كل عام من قبل الجامعة العربية، تطالب بانسحاب اسرائيلي خارج حدود 1967 و”حل عادل ومتوافق عليه” لمسألة اللاجئين مقابل إنشاء علاقات دبلوماسية كاملة مع 57 دولة عربية واسلامية.

“المحادثات مع العرب لا يمكن أن تستبدل المحادثات المباشرة مع الفلسطينيين، لأنه هناك خطوط أخيرة فلسطينية من الصعب التخيل أن تؤثر عليها الدول العربية بصورة كبيرة”، قال المسؤول.

وتوقيع الإتفاق النووي مع إيران، والخلاف الشديد بين الحكومة الأمريكية والإسرائيلية بسببه، لا يعني أن الولايات المتحدة ستبتعد عن النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، تعهد عدة مسؤولين أمريكيين.

“طالما شعرنا أن هناك عجلة مرتبطة بالقضية الفلسطينية التي لا يمكن وضعها جنبا بينما يتم التعامل مع القضية الإيرانية، نظرا لطبيعة التركيبة السكانية في الضفة الغربية وغزة، ونظرا لطبيعة الخلاف الحالي بين الأطراف”، قال احد المسؤولين. “العجلة واضحة نظرا للأوضاع على أرض الواقع: الطبيعة المتقلبة للتركيبة السكانية، الطبيعة المتقلبة للمستوطنات، والطبيعة المتقلبة للحكم الفلسطيني. هناك أسباب كافية للشعور بالعجلة بالنسبة لهذا”.

وتعيد واشنطن النظر حاليا بسياساتها اتجاه النزاع الإسرائيلي الفلسطيني ولم تعلن حتى الآن خطواتها القادمة، ولا ينفي المسؤولون إمكانية دعم مشروع قرار بمجلس الأمن الدولي يضع شروط حل الدولتين، ولكن يتعهدون عدم القيام بأي شيء يهد أمن إسرائيل.

“أمور خارجية”، مثل خطوات فلسطينية ممكنة في الأمم المتحدة أو المحكمة الجنائية الدولية، الاوضاع في غزة او تغييرات داخلية في القيادة الفلسطينية، لن تترك لواشنطن اي خيار غير التعامل مع القضية، قال المسؤول.

“لا أرى أي مجرى للأحداث حيث لا نتعامل مع القضية الفلسطينية خلال العام المقبل”، قال المسؤول. “نحن ندرس عدة توجهات يمكننا اتخاذها. نحن واقعيون جدا بالنسبة لإمكانيات تحقيق حل شامل خلال فترة هذه الحكومة، نظرا لموضع الأطراف. ولكن مع هذا، يشعر الرئيس أنه لا يمكن أن نبدو وكأننا نبتعد عن هذه المسألة، وعلينا الإستمرار بفعل ما نستطيع لإبقاء القضية الفلسطينية ضمن تركيز السياسة الأمريكية”.