قالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي إن الولايات المتحدة سـتقوم”بتسجيل أسماء” الدول التي ستدعم مشروع قرار ينص على رفض قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، المقرر طرحه للتصويت عليه الخميس.

وطلبت كل من تركيا واليمن عقد جلسة طارئة للدول الأعضاء ال193 في الجمعية العامة نيابة عن مجموعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي بعد استخدام الولايات المتحدة لحق النقض ضد الإجراء في مجلس الأمن. وعمم البلدان مشروع قرار يعكس الإجراء الذي استخدمت الولايات المتحدة حق النقض ضده، لإعادة التأكيد على أن أي قرار بشأن وضع القدس ليس له أي أثر قانوني ويجب إلغاؤه.

وكانت مصر هي من طرح مشروع القرار، الذي حظي بدعم جميع الدول الأعضاء ال14 الأخرى في مجلس الأمن في تصويت أجري يوم الإثنين. وعلى غرار مشروع القرار الذي تقدمت به مصر، لا تذكر المسودة التي تم توزيعها في الجمعية العامة قرار ترامب لكنها تعرب عن “الأسف العميق حول القرارات الأخيرة المتعلقة بوضع القدس”.

وردت هيلي بغضب على الخطوة، وغردت على “تويتر”: “يوم الخميس سيكون هناك عملية تصويت تنتقد خيارنا. ستقوم الولايات المتحدة بتسجيل الأسماء”.

في رسالة بعثت بها إلى سفراء الأمم المتحدة، حذرت هيلي بأنها ستقدم تقريرا لترامب عن الدول التي دعمت مشروع القرار.

وكتبت أن  “الرئيس (دونالد ترامب) سيراقب هذا التصويت بشكل دقيق وطلب ان ابلغه عن البلدان التي ستصوت ضده”، واضافت محذرة “سنسجل كل تصويت حول هذه القضية”.

في خطاب ألقاه من البيت الأبيض في 6 ديسمبر، تجاهل ترامب تحذيرات المجتمع الدولي وأكد على أنه بعد إخفاقات في تحقيق السلام هناك حاجة إلى نهج جديد طال انتظاره، واصفا قراره الإعتراف بالقدس مقعدا للحكومة الإسرائيلية مجرد اعتراف بالواقع. وأعلن أيضا عن نيته نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس من دون تحديد جدول زمني للإجراء.

وشدد ترامب على أنه لم يحدد حدود السيادة الإسرائيلية في المدينة، ودعا إلى الحفاظ على الوضع الراهن في المواقع المقدسة فيها.

عناصر شرطة حرس الحدود الإسرائيلية خلال مواجهات بالقرب من حاجز قلنديا في الضفة الغربية، على أطراف مدينة رام الله، 15 ديسمبر، 2017. (Abbas Momani/AFP)

ولاقى إعلان ترامب اشادة من نتنياهو ومن قادة إسرائيليين من جميع ألوان الطيف السياسي، لكنه قوبل بانتقادات من قبل دول عديدة وإدانات في العالم العربي وأثار غضب الفلسطينيين، الذين احتجوا في مظاهرات عنيفة استمرت لعدة أيام في الضفة الغربية وعلى الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل.

وتوقع رياض منصور، المراقب الفلسطيني الدائم في الأمم المتحدة، أن يحصل مشروع القرار على “تأييد ساحق” في الجمعية العامة. وقال إن القدس موضوع “يجب ان يحل من خلال المفاوضات” بين إسرائيل والفلسطينيين.

واضاف منصور ان “الجمعية العامة ستقول وبدون خوف من الفيتو بان الأسرة الدولية ترفض قبول موقف الولايات المتحدة الاحادي الجانب”.

ولا تتمتع اي دولة بحق النقض في الجمعية العامة، خلافا لمجلس الامن الدولي حيث تملك خمس دول هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين حق الفيتو.

وصوتت دول حليفة للولايات المتحدة في مجلس الامن مثل فرنسا وبريطانيا وايطاليا واليابان واوكرانيا ضد هذه الخطوة.

وصرحت هيلي غاضبة حينذاك ان هذا التصويت يشكل “اهانة وضربة لن ننساها”.

السفيرة الأمريكي لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي تتحدث خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الشرق الأوسط، 18 ديسمبر، 2017، في مقر الأمم المتحدة في نيويورك. (AFP Photo/Kena Betancur)

وذهبت هيلي ابعد من ذلك الثلاثاء باطلاقها تحذيرا في تغريدة على تويتر. وقالت “في الامم المتحدة يطلب منا دائما ان نعمل أكثر ونعطي اكثر. لذلك عندما نقوم باتخاذ قرار يعكس ارادة الشعب الاميركي حول تحديد الموقع الذي يجب ان نقيم فيه سفارتنا، فنحن لا نتوقع من هؤلاء الذين ساندناهم ان يستهدفونا”.

في مذكرت بعثت بها إلى سفاراتها من حول العالم الثلاثاء، نصحت وزارة الخارجية الإسرائيلية دبلوماسييها بتشجيع الدول المضيفة على معارضة مشروع القرار الجديد في الجمعية العامة. وفي حالة البلدان التي تخطط لدعم القرار، حضت الوزارة الدبلوماسيين على حث نظرائهم المحليين على الامتناع على الأقل عن إعلان دعمهم للإقتراح الفلسطيني.

وطُلب من الدبلوماسيين الإسرائيليين التشديد على أن مشروع القرار أحادي وسيمس بآفاق السلام من خلال تقويض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقد يؤدي أيضا إلى مزيد من العنف في المنطقة.

وكانت إسرائيل قد بسطت سيطرتها على القدس الشرقية في حرب “الأيام الستة” في عام 1967، وترى المدينة بشطريها عاصمتها غير القابلة للتقسيم، في حين يعتبر الفلسطينيون القدس لشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية.