تقوم الولايات المتحدة بتقديم مخابرات دقيقة لنظام الأسد حول أهداف الدولة الإسلامية في سوريا عن طريق بلد ثالث، ذكرت صحيفة سورية تابعة للنظام يوم الإثنين، حيث تناقض المزاعم الأمريكية أنه لا يوجد مثل هذا التعاون.

نقلاً عن مصادر دبلوماسية مجمهولة الهوية في باريس، ذكرت صحيفة الوطن أن سوريا تلقت ‘معلومات دقيقة جدا’ من وكالة إستخبارات أجنبية خلال الأسابيع الماضية حول تحركات وإجتماعات قادة الدول الإسلامية في سوريا. وفقاً لهذه المخابرات، ذكرت الصحيفة أن طائرات سورية هاجمت موقع القادة و’ضربت الأهداف بدقة’.

إدعت صحيفة الوطن ان المعلومات صدرت من الولايات المتحدة، وربما نقلت عبر ‘بغداد، موسكو، برلين، أو حتى مركز القيادة العسكرية الواقع في اربيل (شمال العراق).’

لم يصدر أي تعليق من وزارة الخارجية الأمريكية وقت نشر هذا التقرير.

إجتمع قادة العالم في باريس يوم الإثنين للبحث في تشكيل تحالف دولي لمحاربة الدولة الإسلامية، التي سيطرت على مساحات واسعة من الأراضي في سوريا والعراق، معلناً تلك الأراضي للخلافة. قال وزير الخارجية الأمريكية جون كيري أن حوالي 40 دولة، الكثير منهن ذوات أغلبية مسلمة، وافقت على المساهمة في المعركة.

خلال خطاب يحدد إستراتيجية إدارته لمواجهة الدولة الإسلامية، قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما أنه بشكل مختلف عن التعاون الأميركي مع الحكومة العراقية الجديدة في ضرب معاقل داعش من الجو، أنه لن يتعاون مع نظام الأسد في سوريا.

‘في المعركة ضد داعش، لا يمكننا الإعتماد على نظام الأسد الذي يروع شعبه، نظام الذي لن يستعيد أبداً الشرعية التي فقدها’، قال اوباما: ‘بدلاً من ذلك، علينا تعزيز المعارضة كأفضل موازن للمتطرفين مثال داعش، بينما نعمل على متابعة حل سياسي ضروري للأزمة السورية بشكل نهائي’.

لكن صحيفة الوطن سخرت من تلك التصريحات، مدعية أن سوريا ‘إستفادت كثيراً من المعلومات التي تلقتها’. حيث قتلت العديد من ناشطي داعش المحليين والأجانب بالقرب من مدينتي الرقة ودير الزور، ومدمرة مستودعات تحتوي على أسلحة أمريكية متطورة إستولت عليها المنظمة الجهادية في العراق.

قدرت مصادر الصحيفة الأوروبية أن الولايات المتحدة تنكر تورطها حتى لا تزعج الحلفاء المحليين- قطر والمملكة العربية السعودية، حيث تعهدت لهن بعدم التعاون مع نظام الأسد.

بندتا بيرتي، خبيرة في الشؤون السورية في معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، شككت في صحة التقرير لكن قالت أن المقال في صحيفة الوطن يمكن أن يؤدي لزيادة في شعبية نظام الأسد محليا، في مجتمع قلق على نحو متزايد من تهديد الإسلاميين.

‘الإدعاء أن الولايات المتحدة تتعاون فعلياً مع النظام السوري عبر طرف ثالث، يمنح النظام مزيداً من الشرعية في زعمه أن سوريا في طليعة الحرب ضد الجهاديين’، قالت.

خلال الأسابيع الماضية، كثف النظام السوري غاراته الجوية ضد الدولة الإسلامية. وذكرت وسائل الإعلام العربية يوم الأحد، أن الطائرات الحربية السورية قتلت على الأقل 17 من المقاتلين في معسكر تدريبي في محافظة دير الزور. قالت بيرتي أن هذا حدث ‘لأسباب محلية تماماً’.

لم يكن نظام الأسد يستخدم قوته الكاملة ضد الدولة الإسلامية، مستفيداً من المخاوف الشعبية من المنظمة كوسيلة دعائية لتحريك السكان وحشد الدعم الدولي.

‘حتى الآن، إعتقد النظام أنه يمكنه السيطرة على الدولة الإسلامية، ولكن نجاحات داعش في العراق خلال الصيف تركت النظام أكثر قلقاً حول مكاسب تلك المنظمة’، قالت.

في تلك الأثناء، تبادلات عامة بين أوباما والنظام السوري أظهرت أي شيء إلا حسن النية. يوم الأحد، قالت المتحدثة بإسم الأسد “بثينة شعبان” أن نظامها سيعتبر أي عملية أمريكية أحادية الجانب في البلاد ‘عملاً عدوانيا’.

‘نحن مستعدون أن نكون جزءاً من أي تحالف ضد الإرهاب، وأي هجوم على سوريا من دون التنسيق مع الحكومة السوريةأ سيعتبر إعتداءاً على سوريا’، قالت شعبان.

في لقاء مع الصحافيين الأسبوع الماضي، طرح أوباما فكرة أمر الأسد لقواته بإطلاق النار على الطائرات الحربية الأمريكية التي ستهاجم الدولة الاسلامية في سوريا، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز. في حدث كهذا، قال أوباما انه سيأمر القوات الأمريكية بالقضاء على نظام الدفاع الجوي السوري، والذي قال أنه سيكون أسهل من مهاجمة أهداف داعش.