أصدرت الولايات المتحدة الإثنين بيانا شديد اللهجة اتهمت فيه هيئة أممية بالتحيز ضد إسرائيل منذ فترة طويلة.

في خضم تهديدات من قبل وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون بالانسحاب تماما من مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أعلنت وزارة الخارجية عن مقاطعتها الكاملة لنقاش في المجلس حول انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها إسرائيل والتصويت ضد كل قرار صادر عنه.

وقال المتحدث بإسم البيت الأبيض مارك تونر في بيان إن “الولايات المتحدة تعارض بقوة وبشكل لا لبس فيه وجود البند السابع على أجندة مجلس حقوق الإسنان: ’وضع حقوق الإسنان في فلسطين وأراضي عربية محتلة أخرى’”.

البند السابع هو بند ثابت يتطلب من المجلس مناقشة أي انتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين ثلاث مرات في السنة. وقال تونر إن البند يهدد مصداقية المجلس.

ريكس تيلرسون، المدير العام السابق لمجموعة اكسون موبيل النفطية العملاقة، امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الامريكي في واشنطن، 11 يناير 2017 (Alex Wong/Getty Images/AFP)

ريكس تيلرسون، المدير العام السابق لمجموعة اكسون موبيل النفطية العملاقة، امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الامريكي في واشنطن، 11 يناير 2017 (Alex Wong/Getty Images/AFP)

وقال: “أعمال اليوم في المجلس هي تذكير آخر في تحيز الهيئة منذ فترة طويلة ضد إسرائيل”، وأضاف “لا يوجد لأي بلد آخر بند كامل على جدول الأعمال مخصص لها في المجلس. استمرار وجود هذا البند على جدول الأعمال هو من بين أكبر التهديدات على مصداقية المجلس. ليس من مصلحة المجلس أن يقوم باستقصاد بلد بصورة غير متزنة”.

إسرائيل هي الموضع الوحيد الخاص ببلد معين الذي لديه بند مكان دائم على جدول أعمال المجلس، وغالبا ما تشهد النقاشات حول الدولة اليهودي مبادرات ضد إسرائيل تطرحها دول عربية وإسلامية.

وقال تونر: “في وقت لاحق من هذا الأسبوع، ستصوت الولايات المتحدة ضد أي قرار يتم طرحه تحت بند جدول الأعمال هذا وتعدو دولا أخرى للقيام بالمثل”.

المقرر الاممي الخاص حول حقوق الانسان في الاراضي الفلسطينية، مايكل لينك، 28 اكتوبر، 2016 (Courtesy)

المقرر الاممي الخاص حول حقوق الانسان في الاراضي الفلسطينية، مايكل لينك، 28 اكتوبر، 2016 (Courtesy)

وفي وقت سابق، حذر مايكل لينك، المقرر الخاص حول الاراضي الفلسطينية التي تسيطر عليها اسرائيل منذ عام 1967، بأن “مشروع الاستيطان غير القانوني تقدم بسرعة مقلقة” هذا العام.

وطالما قاطعت الولايات المتحدة مناقشة بند جدول الأعمال حول اسرائيل، وتجع القدس منذ عدو سنوات دول أخرى للقيام بالمثل.

وفي الشهر الماضي، انتقدت السفيرة الأمريكية للأمم المتحدة نيكي هالي مجلس حقوق الإنسان للمعايير المزدوجة المذهلة و”القرارات المنحازة بشكل فظيع” ضد اسرائيل، خلال مؤتمر صحفي بعد اول اجتماع لها في مجلس الامن الدولي.

السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هالي خلال حديث لها في جلسة مجلس الأمن في 21 فبراير، 2017 في مقر الأمم المتحدة في نيويورك. (AFP PHOTO / KENA BETANCUR)

السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هالي خلال حديث لها في جلسة مجلس الأمن في 21 فبراير، 2017 في مقر الأمم المتحدة في نيويورك. (AFP PHOTO / KENA BETANCUR)

وفي وقت سابق من الشهر، قالت المبعوثة الأمريكية ارين باركلاي ان التزام الولايات المتحدة بحقوق الانسان “اقوى من الماضي”. ولكنها انتقدت المجلس لتركيزه على اسرائيل.

“لا دولة أخرى تكون في مركز بند كامل في الأجندة… هذا الهوس بإسرائيل هو أكبر تهديد لشرعية هذا المجلس”، قالت باركلاي. “هذا يحدد الخير الذي يمكن أن نحققه بقلب هذا المجلس الى مهزلة. الولايات المتحدة سوف تعارض أي محاولة لنزع شرعية أو عزل اسرائيل”.

المبعوثة الامريكية ارين باركلاي تخاطب مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة، 1 مارس 2017 (Screen capture: UNHRC)

المبعوثة الامريكية ارين باركلاي تخاطب مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة، 1 مارس 2017 (Screen capture: UNHRC)

وفي الاسبوع الماضي، ارسل تيلرسون رسالة الى تسعة منظمات خيرية حيث قال ان الولايات المتحدة قد تخرج من المجلس في حال لم تقم بإصلاحات، بحسب صحيفة Foreign Policy.

وقال تيلرسون انه في هذه الاثناء، ستؤكد الولايات المتحدة على “معارضة مبدئية شديدة لأجندة مجلس حقوق الانسان المنحازة ضد اسرائيل”.

وكتب أن الولايات المتحدة قلقة ايضا من العضوية في المجلس لدول متهمة بانتهاك حقوق الانسان، مثل الصين، مصر والسعودية.

وفي حال تقرر ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب مغادرة المجلس، لن تكون الاولى التي تقوم بذلك.

عندما تم اقامة المجلس من هيئة حقوق الانسان الاممية عام 2006، رفض الرئيس الامريكي حينها جورج بوش الانضمام الى المنظمة الجديدة، لاعتقاده انها ستفتقر المصداقية، وانها، مثل الهيئة السابقة، سوف تسمح لدول منتهكة لحقوق الانسان ان تكون عضوة.

وفي عام 2009، قلب الرئيس باراك اوباما هذا القرار، متأملا بتحسين مجلس حقوق الانسان.

“مع الآخرين، سوف نباشر بالعمل لتحسين نظام حقوق الانسان في الامم المتحدة”، قالت وزيرة الخارجية حينها هيلاري كلينتون.