أعلنت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة يوم الثلاثاء عن إنسحاب الولايات المتحدة من مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة، ووصفت المنظمة الدولية بأنها “بؤرة انحياز سياسي”.

“نتخذ هذه الخطوة لأن التزامنا لا يمكننا البقاء جزء من منظمة منافقة وانانية تسخر من حقوق الانسان”، قالت في مؤتمر صحفي اعلنت فيه عن الخطوة.

وأضافت أن المجلس لديه “انحياز مزمن ضد اسرائيل”.

وقالت هايلي أنه في حال اصلاح المجلس، ستكون الولايات المتحدة “سعيدة للانضمام من جديد”.

وبالرغم من امكانية بقاء الولايات المتحدة كعضو غير مصوت في المجلس، قال مسؤول امريكي انه سيكون “انسحاب تام”، وأن الولايات المتحدة تستقيل من مقعدها “فورا”. ولم يكن المسؤول مؤهل للتعليق علنا على المسألة وطلب عدم تسميته.

وقال مسؤولون امريكيون في وقت سابق الثلاثاء إن الإدارة قررت أن مبادرات لإصلاح المجلس فشلت، وأن الانسحاب هو الخطوة الوحيدة التي يمكن اتخاذها لإظهار مدى جديتها. ومن غير الواضح إن كانت الولايات المتحدة سوف تبقى كعضو غير مصوت.

وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، ظاهرا الى جانب هايلي في وزارة الخارجية، أنه لا يوجد شك بأن المنظمة لديها “رؤية نبيلة”.

“ولكن علينا أن نكون صريحين اليوم”، قال بومبيو.”مجلس حقوق الإنسان مدافعا سيئا عن حقوق الانسان”.

وأكدت هايلي وبومبيو أن القرار اتخذ بعد عام طويل من المبادرات لخزي المجلس كي يقوم بإصلاحات ولإزالة دول اعضاء التي بذاتها ترتكب مخالفات.

“هذه الاصلاحات ضرورية من أجل جعل المجلس مدافعا جديا عن حقوق الإنسان”، قالت هايلي. “الزمن طويل جدا، يحمي مجلس حقوق الانسان منتهكي حقوق الانسان، وبؤرة انحياز سياسي. للأسف، من الواضح الآن انه تم تجاهل ندائنا للإصلاح”.

وتم انشاء المنظمة التي يقع مقرها في جنيف عام 2006 من أجل حماية حقوق الانسان في انحاء العالم، ولكن اعلاناته وتقاريره كثيرا ما أثارت غضب الولايات المتحدة – وخاصة تركيز المجلس الدائم على سياسات اسرائيل اتجاه الفلسطينيين.

ولكن، كما أكدت هايلي، تعتقد واشنطن أيضا أنه لا ينتقد بما فيه الكفاية الانتهاكات البارزة لمعارضي الولايات المتحدة مثل فينزويلا وكوبا.

“الدول تآمرت مع بعضها لتقويض طريقة اختيار الأعضاء الحالية”، قال بومبيو. “وانحياز المجلس المستمر والموثق ضد اسرائيل لا يعقل (…) منذ انشائه، تبنى المجلس عدد اكبر من القرارات التي تدين اسرائيل مقارنة بالعالم بأكمله”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يقود جلسة الحكومة الاسبوعية في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 17 يونيو 2018 (Marc Israel Sellem/POOL)

ورحب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بخطوة الولايات المتحدة، ووصف المجلس بأنها “منظمة منحازة، عدائية، ومعادية لإسرائيل التي خانت مهمتها لحماية حقوق الانسان”.

واستخدمت هايلي، التي اصدرت تحذير في العام الماضي بأن واشنطن سوف تنفذ تهديدها للانسحاب من المجلس إن لا يتم تطبيق اصلاحات، عبارات اشد اللهجة.

“نتخذ هذه الخطوة لأن التزاماتنا لا تمكننا البقاء جزء من منظمة منافقة وانانية تسخر من حقوق الانسان”، قالت.

ومن جانبه، أبدى الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش أسفه لقرار الولايات المتحدة، وقال: “بنية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تلعب دورا هاما للغاية في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها في جميع أنحاء العالم”.

السفير الإسرائيلي للامم المتحدة داني دانون (UN/Kim Haughton)

ورحب السفير الإسرائيلي الى الأمم المتحدة داني دانون بالإعلان، وقال في بيان إن الولايات المتحدة “اثبتت، مرة اخرى، التزامها بالحقيقة والعدالة وعدم استعدادها السماح للكراهية العمياء لإسرائيل في المؤسسات الدولية ان تبقى بدون تحدي”.

“طالما كان مجلس حقوق الإنسان عدة الذين حقا يهتمون بحقوق الانسان في انحاء العالم”، قال دانون فورا بعد حديث هايلي. “نشكر الرئيس دونالد ترامب، وزير الخارجية مايك بومبيو والسفيرة نيكي هايلي على قيادتهم، وننادي الأغلبية الأخلاقية في الأمم المتحدة محاسبة مؤسساتها”.

وهددت هايلي الإنسحاب من المجلس في يونيو 2017 إلا في حال تطبيقه اصلاحات، تشمل ازالة نظامه المنهجي لمهاجمة اسرائيل.

“الحملة المرضية بلا هوادة” التي يقودها المجلس ضد دولة مع سجل حقوق انسان قوي “لا تسخر من إسرائيل، بل من المجلس نفسه”، قالت حينها خلال خطاب في جنيف، ساعات قبل توجهها الى اسرائيل لأول زيارة لها للدولة اليهودية.

وعدت هيالي عدة شروط لبقاء الولايات المتحدة في المجلس، تشمل الغاء بند الأجندة رقم 7 (أوضاع حقوق الإنسان في فلسطين ومناطق عربية محتلة اخرى)، والذي من تبنيه عام 2007 يستهدف اسرائيل لانتقادات دائمة، وهو اجراء لا يوجه أي دولة أخرى في المنظمة.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يظهر على شاشة تلفزيون خلال حديث له أمام جلسة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، 27 فبراير، 2017، في جنيف، سويسرا. (AFP PHOTO / Fabrice COFFRINI)

“لا يوجد سبب حقوق انسان شرعي لوجود هذا البند في الأجندة”، قالت هايلي في العام الماضي. “انه خطأ مركزي يحول مجلس حقوق الإنسان من منظمة يمكنها أن تكون قوة خير، الى منظمة تغرق في الأجندة السياسية”.

والإنسحاب التام للولايات المتحدة يترك المجلس بدون أحد المدافعين التقليديين عن حقوق الإنسان. وقد شاركت الولايات المتحدة في الأشهر الأخيرة في محاولات للإشارة الى انتهاكات حقوق في اماكن مثل جنوب السودان، الكونغو وكمبوديا.

والمعارضة للقرار من قبل مدافعين عن حقوق الإنسان كانت سريعة. وقالت 12 منظمة تشمل “انقذوا الاطفال”، “بيت الحرية” و”اتحاد الامم المتحدة – الولايات المتحدة” أن هناك “مخاوف شرعية” بالنسبة لأخطاء المجلس، ولكن لا تبرر اي منها انسحاب الولايات المتحدة.

“هذا قرار لا يخدم الامن القومي الامريكي ومصالحها في السياسة الخارجية وسيصعب على دفع الوليات حقوق الانسان ومساعدة ضحايا الاساءات في انحاء العالم”، قالت المنظمات في بيان مشترك.

وأضاف كينث روت، المدير التنفيذي لهيومان رايتس واتش: “على ما يبدو كل ما يهم ترامب هو الدفاع عن اسرائيل” للرئيس ترامب.

ويأتي الإعلان يوما بعد إدانة المفوض السامي لحقوق الانسان في الأمم المتحدة زيد رعد الحسين ادارة ترامب لفضلها اطفال مهاجرين عن اهاليهم.

وهناك 47 دولة في مجلس حقوق الإنسان، يتم انتخابها في الجمعية العامة للأمم المتحدة مع تخصيص عدد مقاعد محدد لكل منطقة في العالم. والأعضاء تخدم ولاية طولها 3 سنوات، ويمكنها أن تولي ولايتين متتاليتين.

وأحد الاسئلة المركزية سيكون ما هو مصير اسرائيل بعد تخلي أكبر وأقوى المدافعين عنها عن حقوقه بالتصويت أو ينسحب من المجلس تماما.

الجلسة ال27 لمجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، 26 فبراير 2018 (AFP Photo/Jean-Guy Python)

ومنذ العام الماضي، يدفع مكتب هايلي المجلس ورئيسه كي لا ينشر قاعدة بيانات الامم المتحدة للشركات التي تعمل في مستوطنات الضفة الغربية، ما يسمى بـ”القائمة السوداء” التي تخشى اسرائيل انها قد تبعد الشركات وتغيم اكثر على تواجدها في الضفة الغربية.

وفي الشهر الماضي، نادى وزير الدفاع افيغادور ليبرمان الى انسحاب اسرائيل والولايات المتحدة من المجلس بسبب ما وصفه بـ”النفاق” في انتقاد سياسة الدولة اليهودية اتجاه غزة.

ولكن اسرائيل لم تكن ابدا دولة عضو في مجلس حقوق الإنسان، التي يتم انتخاب اعضائها في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

“نحن نتعاون مع المجلس ولدينا سفارة لمؤسسات الامم المتحدة في جنيف… ولكننا لسنا اعضاء في المجلس حاليا”، قال الناطق باسم وزارة الخارجية ايمانويل نحشون يوم الثلاثاء، بضعة ساعات قبل الإعلان الأمريكي.

وانسحاب الولايات المتحدة قد يكون رمزي فقط: ولاية الولايات المتحدة الحالية في المجلس تنتهي في العام المقبل، ويمكنها عندها العودة الى مكانة المراقب التي تحظى بها الدول الاخرى غير الاعضاء. وفي هذه الحالة، ستتمكن الولايات المتحدة من انتقاد انتهاكات الحقوق، بدون التصويت.

واختارت الولايات المتحدة البقاء في مجلس حقوق الانسان في الماضي: قررت ادارة الرئيس جورج دبليو بوش عدم السعي للعضوية عند اقامة المجلس عام 2006. وانضمت الولايات المتحدة الى المنظمة فقط في عام 2009 تحت ادارة الرئيس باراك اوباما.

ورحب نائب الوزير الإسرائيلي للدبلوماسية مايكل اورن بإعلان الولايات المتحدة.

“السفيرة هايلي سوف تعلن قريبا عن انسحاب الولايات المتحدة من مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة. هذا رد مرحب به لمنظمة تدير اسرائيل تكثر من جميع الدول الاخرى سوية. تشير الولايات المتحدة الان الى رفضها اعطاء الشرعية لانحياز الامم المتحدة ضد اسرائيل واليهود”، غرد في وقت سابق الثلاثاء.

داعمون لإسرائيل يتظاهرون امام مبنى الأمم المتحدة في جنيف خلال لقاء مجلس حقوق الانسان، 29 يونيو 2015 (World Jewish Congress)

والرد على الخطوة من قبل مدافعين عن حقوق الإنسان كان أيضا سريعا.

“انسحاب إدارة ترامب هو انعكاس مؤسف لسياستها الاحادية البعد في ما يتعلق بحقوق الإنسان حيث الدفاع عن الانتهاكات الاسرائيلية في وجه أي انتقادات يشكل أولوية فوق كل شيء آخر”، قال المدير التنفيذي لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” كينيث روث.

“كل ما يهم ترامب هو الدفاع عن اسرائيل”، قال. وأضاف أن ضمان تعامل المجلس مع الانتهاكات الخطيرة يعود للأعضاء المتبقين.

ورفض المتحدث بإسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك التعليق قبيل الإعلان الرسمي قائلا: “سننتظر سماع تفاصيل القرار قبل التعليق بشكل كامل. الواضح أن الأمين العام (للأمم المتحدة) يؤمن بشدة بالمنظومة المرتبطة بحقوق الإنسان للأمم المتحدة وبالمشاركة النشطة لجميع الدول الاعضاء في هذه المنظومة”.

المفوض السامي لحقوق الانسان في الأمم المتحدة زيد رعد الحسين يتحدث مع رئيس مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة فوجيسلاف سوك في مقر المجلس في جنيف، 18 يونيو 2018 (AFP PHOTO / ALAIN GROSCLAUDE)

ويأتي قرار واشنطن بالإنسحاب في أعقاب الانتقادات الشديدة التي وجهتها الأمم المتحدة للإدارة الأميركية بشأن سياستها المرتبطة بفصل أطفال المهاجرين غير الشرعيين عن ذويهم عند الحدود مع المكسيك.

وقال المفوض السامي لحقوق الانسان في الأمم المتحدة زيد رعد الحسين بوم الإثنين أن “سعي أي دولة لردع الأهالي عبر التسبب بإيذاء الأطفال بهذه الطريقة هو أمر غير مقبول”.

ومنذ تولي ترامب السلطة، انسحبت الولايات المتحدة من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) وخفضت مساهمتها في موازنة الأمم المتحدة، فيما أعلنت عزمها على الانسحاب من اتفاق باريس للمناخ الذي تدعمه المنظمة الدولية.