قالت الولايات المتحدة يوم الأربعاء إنها تدعم حرية التعبير وإنها على اتصال مع طالبة من فلوريدا مُنعت من الدخول إلى إسرائيل بدعوى دعمها لحملة مقاطعة مؤيدة للفلسطينيين.

ومثلت الطالبة لارا القاسم (22 عاما) يوم الخميس أمام المحكمة المركزية في تل أبيب في إطار معركتها القضائية للسماح لها بدخول إسرائيل لبرنامج دراسي لمدة عام.

وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية إن السفارة الأمريكية في القدس تقدم المساعدة القنصلية للقاسم، التي اختارت تحدي حظر دخولها إلى إسرائيل وتم احتجازها في المطار لمدة أسبوع. يوم الخميس قالت السلطات الإسرائيلية إن الشابة موضوعة في منشأة للمهاجرين لكنها ليست قيد الاعتقال.

وقال نائب المتحدثة بإسم وزارة الخارجية الأمريكية، روبرت بالادينو، للصحافيين: “كمبدأ عام، نحن نقدّر حرية التعبير حتى في الحالات التي لا نتفق فيها مع الآراء السياسية التي يتم التعبير عنها، وهذه حالة من هذا القبيل”.

وأضاف: “إن معارضتنا القوية للمقاطعة والعقوبات على دولة إسرائيل معروفة”.

لكنه تابع بالقول إن “إسرائيل هي دولة ذات سيادة ويمكنها أن تقرر من سيدخل” إليها.

لارا القاسم، طالبة دراسات عليا أمريكية (22 عاما)، تجلس خلال جلسة في قاعة المحكمة المركزية في تل أبيب في 11 أكتوبر، 2018. ورفضت إسرائيل دخول الطالبة الأمريكية محتجزة إليها بسبب اتهامها بدعم مقاطعة الدولة اليهودية واختارت الطالبة محاربة القرار عبر القضاء. المتحدثة باسم سلطة الهجرة سابين حداد قالت إنه تم وضع لارا في منشأة للمهاجرين لكنها ليست محتجزة. (JACK GUEZ / AFP)

وتبدو هذه التصريحات أقوى من الموقف الأمريكي السابق حول القضية؛ يوم الثلاثاء قالت المتحدثة بإسم الخارجية الأمريكية، هيذر نويرت: “نحن على دراية بقضيتها، ولكن في النهاية، يعود الأمر للحكومة الإسرائيلية لتقرر من هم الأشخاص الذين تريد السماح لهم بدخول الدولة”.

ومُنعت لارا القاسم (22 عاما)، وهي حفيدة لجدين فلسطينيين، من دخول البلاد بعد وصولها إلى مطار بن غوريون يوم الثلاثاء الماضي، على الرغم من حصولها على تأشيرة طالب من القنصلية الإسرائيلية في ميامي للدراسة في برنامج للقب الثاني في الجامعة العبرية في القدس. ويتم احتجازها في منشأة احتجاز في المطار منذ تقدمها بالتماس طالبت فيه بالسماح بدخولها، بدعوى أنها لا تدعم مقاطعة إسرائيل.

ونفت القاسم دعمها لحركة “المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات” (BDS) ضد إسرائيل، وتم إبقاؤها في منشأة في المطار في الأيام الثمانية الأخيرة في انتظار البث في التماس قدمته للمحكمة ضد قرار ترحيلها. وتقول إسرائيل إن للشابة الحرية في العودة إلى بلادها إذا اختارت القيام بذلك، لكن القاسم تخوض معركة قضائية للسماح لها بالدخول، وتحظى بدعم الجامعة العبرية.

وأثارت القضية انتقادات واسعة من مجموعة عريضة من المنظمات الدولية واليهودية، وانضم إلى هذه الانتقادات يوم الأربعاء كاتبا عمود من مؤيدي إسرائيل في صحيفة “نيويورك تايمز”، اللذان انتقدا القدس بشدة على ما وصفاه ب”سياسات جنون العظمة” بسبب الاستمرار في احتجاز الطالبة.

توضيحية: طلاب مشاركون في مظاهرة مناهضة لإسرائيل في جامعة كاليفورنيا، في مدينة إيريفين.(Mark Boster/Los Angeles Times via Getty Images/JTA)

وعكست المقالة التي كتبها الكاتبان المحافظان بريت ستيفنز وباري ويس دعما لللقاسم ما يقول محللون إنه عدم ارتياح متزايد في صفوف الجالية اليهودية الامريكية، وحتى بين مؤيدين أقوياء لإسرائيل، تجاه السياسات القاسية التي تتبعها حكومة نتنياهو.

في مقال رأي مشترك لهما يوم الأربعاء تحت عنوان “لماذا تخشى إسرائيل من هذه الشابة الأمريكية؟” كتب ستيفنز ووايس أنه من خلال طردها لأشد منتقديها، فإن إسرائيل تعمل فقط على تعميق تحيزهم.

بريت ستيفنز (Jason Smith via JTA)

وكتب ستيفنز ووايس، بعد التعبير عن نواياهم الصهيونية الصادقة، إن “المجتمعات التي تتجنب أو تطرد منتقديها لا تحمي نفسها، بل تعلن عن ضعفها. هل حقا لدى الدولة اليهودية، التي تعتز بالبراعة والابتكار والقدرة على التكيف، ما تخشاه من طالبة دراسات عليا من فلوريدا تبلغ من العمر 22 عاما؟”

وقالا الكاتبان أنه من خلال طردها لمؤيدي المقاطعة فإن إسرائيل “تعزز بقوة تحيز هؤلاء الزوار (إلى جانب مناصريهم) بأن إسرائيل هي دولة بوليسية تمييزية”.

في رفض لما جاء في المقال، دافع وزير الشؤون الإستراتيجية غلعاد إردان عن حق إسرائيل في منع القاسم من الدخول إليها.

وزير الأمن العام غلعاد إردان، يتحدث في مؤتمر صحفي في تل أبيب، 13 سبتمبر، 2018. (Roy Alima/Flash90)

وقال إردان يوم الأربعاء لوكالة “أسوشيتد برس”: “إننا نقوم بكل ما نعتقد أنه صحيح بالنسبة لأمن دولة إسرائيل وهذا أكثر أهمية من أي شيء ستقوله نيويورك تايمز أو صحف أخرى حول العالم حول سياستنا”.

وسنت إسرائيل قانونا في العام الماضي يحظر دخول أي أجنبي “يطرح علانية دعوة علنية لمقاطعة إسرائيل”. كما حددت 20 مجموعة ناشطة من حول العالم قد يُمنع أعضاؤها من دخول البلاد فور وصولهم. ومنعت إسرائيل أيضا 15 شخصا من الدخول، بحسب الوزارة.

بالإضافة إلى حملتها ضد الـ BDS، قامت إسرائيل باحتجاز أو التحقيق مع عدد من اليهود الذين يُعتبرون منتقدين أقوياء لسياساتها، إسرائيليين وأجانب، حول آرائهم السياسية عند دخولهم إلى البلاد في الأشهر الأخيرة. وأثارت هذه السياسة، إلى جانب تشريع يهدف إلى الحد من تأثير المنظمات المناهضة للإحتلال، المخاوف من أن الحكومة القومية المتشددة تحاول تضييق الخناق على المعارضة.

يوم الأربعاء أيضا، وقّع أكثر من 300 أكاديمي على رسالة نشرتها صحيفة “الغارديان” البريطانية وصفوا فيها القضية ب”هجوم على الحرية الأكاديمية”.

القاسم، وهي من ضاحية فورت لودرديل في مدينة ساوث ويست رانشز في ولاية فلوريدا، هي الرئيسة السابقة لفرع جماعة “طلاب من أجل العدالة في فلسطين” الطلابية في جامعة فلوريدا، وهي جزء من حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات.

وقالت سلطة السكان والهجرة والحدود إن سبب القرار في وقف القاسم في المطار هو “نشاطها الداعم للمقاطعة”، في حين أشار مسؤولون في وزارة الشؤون الإستراتيجية إلى أنها كانت عضوا في جماعة  “طلاب من أجل العدالة في فلسطين” الطلابية، التي تدعو إلى مقاطعة إسرائيل بسبب سياساتها تجاه الفلسطينيين.

باري ويس تجلس على مكتبها في مكاتب صحيفة ’نيويورك تايمز’ في ميدتاون مانهاتن. (Josefin Dolsten)

في التماسها، زعمت القاسم إنها لم تشارك أبدا في حملات لمقاطعة إسرائيل، وتعهدت للمحكمة بأنها لن تعمل على الترويج لها في المستقبل.

وقال محاميها، يوتام بن هيلل، “إننا نتحدث هنا عن شخص يريد ببساطة أن يدرس في إسرائيل، ولا يريد مقاطعة أي شيء”، وأضاف “هي حتى لم تعد جزءا من المنظمة الطلابية”.

في غضون ذلك، قالت عائلة القاسم إن إسرائيل تبالغ بشأن انخراط ابنتها في مجموعة “طلاب من أجل العدالة في فلسطين”، وأنها انتمت للجماعة الطلابية لفصل أكاديمي واحد فقط.

في مقابلة من فلوريدا، قالت والدتها، كارين القاسم، إن ابنتها لم تقم يوما بأي تهديدات ضد إسرائيل وإنها ليست شخصا متدينا.

وقالت: “ربما كانت انتقدت بعض سياسات إسرائيل في الماضي لكنها تحترم المجتمع والثقافة الإسرائيليين. بالنسبة لها، هذا ليس تناقضا”.

وأضافت كارين القاسم: “يتم معاملتها كمجرمة ولكنها ليست مجرمة”.

وقام محاميها ومجموعة من نواب الكنيست من المعارضة بزيارة القاسم وقالوا إنها في ظروف آمنة لكنها دون المستوى.

توضيحية: مظاهرة لجماعة ’طلاب من أجل العدالة في فلسطين’ في كلية بروكلين، جامعة مدينة نيويورك، 2 سبتمبر، 2014. (YouTube screenshot)

يوم الثلاثاء، طرح إردان حلا وسطان محتملا، وقال في مقابلة إذاعية إنه سيعيد التفكير في قراره بطردها إذا قدمت اعتذارا وتراجعت عن دعمها لحركة BDS.