أعربت الولايات المتحدة عن قلقها من النفوذ المتزايد لمنظمة “حزب الله” في لبنان، بحسب ما قاله مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية الثلاثاء، في الوقت الذي أشار فيه سياسيون لبنانيون إلى اقترابهم من استكمال تشكيل حكومة جديدة.

وقال المسؤول الذي لم يذكر اسمه لوكالة “رويترز” للأنباء ”لا تزال لدينا مخاوف عميقة بشأن القوة السياسية المتزايدة لحزب الله داخل لبنان“.

وأضاف “إننا قلقون بشأن جهود الحلفاء السياسيين لحزب الله التي تزوده بغطاء وقشرة شرعية”.

في الإنتخابات البرلمانية التي أجريت في شهر مايو، وكانت الأولى في لبنان منذ تسع سنوات، فاز حزب الله وحلفائه بأكثر من 70 من أصل 128 مقعدا في البرلمان، الأمر الذي شكّل ضربة لرئيس الحكومة السني المدعوم من الغرب، سعد الحريري.

رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري يتحدث خلال مؤتمر في ’سانثام هاوس’ في لندن، 13 ديسمبر، 2018. . (Daniel Leak-Olivas/AFP)

ومنذ ذلك الحين كانت الأطراف على خلاف بشأن تشكيل حكومة جديدة، حيث يضغط حزب الله للحصول على مقعد في الحكومة لأحد شركائه السنّة، وهو مطلب رفضه الحريري.

في إطار اتفاق تسوية، لن يتم إعطاء المقعد في الحكومة لأحد حلفاء حزب الله السنّة أنفسهم وإنما لممثل عنهم، وفقا لرويترز. في المقابل، سيعترف الحريري بمركزهم كمجموعة سياسية سنية مستقلة.

ولأول مرة من المرجح أن يحصل حزب الله المدعوم من إيران على ثلاث وزارات في الحكومة، مقارنة باثنتين في الحكومة الأخيرة.

يوم الثلاثاء قال عدد من السياسيين اللبنانيين إن تشكيل الحكومة الجديدة قد يتم خلال أيام.

وقال المسؤول الأمريكي لرويترز أيضا إن الولايات المتحدة تأمل بأن يكون لديها علاقات تعاون مع الحكومة المقبلة بشأن قضايا ذات اهتمام مشترك.

وقال المسؤول ”نأمل أن تبني حكومة لبنان المقبلة بلدا مستقرا وآمنا وملتزما بالسلام ومستجيبا لاحتياجات الشعب اللبناني، وأن تعمل مع الولايات المتحدة في المجالات ذات الاهتمام المشترك“.

ويأتي الاقتراب من تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة في خضم عملية ينفذها الجيش الإسرائيلي للكشف عن أنفاق هجومية عابرة للحدود تقول إسرائيل إن منظمة حزب الله قامت بحفرها.

يوم الأربعاء سيعقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة جلسة لمناقشة اكتشاف الأنفاق، بحسب ما أعلنته البعثة الإسرائيلية لدى الأمم المتحدة الثلاثاء.

وسيبدأ النقاش، الذي طلبته إسرائيل والولايات المتحدة، في الساعة العاشرة صباحا بالتوقيت المحلي (الخامسة عصرا بتوقيت إسرائيل) الأربعاء.

الجيش الإسرائيلي يحفر في الارض جنوب الحدود اللبنانية بمحاولة للعثور على انفاق هجومية تابعة لحزب الله وتدميرها، 5 ديسمبر 2018 (Israel Defense Forces)

حتى الآن تمكنت إسرائيل من الكشف عن أربعة أنفاق امتدت من لبنان إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، أكدت قوات حفظ السلام (يونيفيل) وجودها وأقرت بأن الأنفاق تُعتبر انتهاكا لقرار الأمم المتحدة 1701، الذي تبنته المنظمة في نهاية حرب لبنان الثانية 2006. يوم الثلاثاء أعلنت قوة اليونيفيل أن اثنين من الأنفاق على الأقل يمتدان إلى داخل الأراضي الإسرائيلية.

وأطلقت إسرائيل عملية “درع الشمال” للكشف عن الأنفاق، التي نسبتها للمنظمة المدعومة من إيران، وتدميرها في وقت سابق من الشهر,

وأثارت العملية المخاوف من تجدد الصراع على الحدود المضطربة، لكن لبنان خففت من احتمالات اندلاع حرب طالما أن القوات الإسرائيلية لا تجتاز الحدود إلى داخل أراضيها. في غضون ذلك، زادت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة من دورياتها في المنطقة لضمان أن تظل الحدود هادئة.

ويعتقد الجيش أن الهدف من الأنفاق هو استخدامها من قبل المنظمة المدعومة من إيران كعنصر مفاجأة في دفعة أولى من إطلاق النار والهجمات في حرب مستقبلية، للسماح للعشرات أو المئات من مقاتليها بدخول إسرائيل، إلى جانب تسلل جماعي لعناصرها فوق الأرض وإطلاق صواريخ وقذائف هاون على شمال إسرائيل.