بعد تخطي الموعد الثاني خلال أسبوع الثلاثاء لإنهاء المفاوضات النووية بين إيران والدول الكبرى، بدأت الحكومة الأمريكية بطرح إمكانية استمرار المفاوضات بدون مواعيد محددة.

وأصر مسؤولون أمريكيون هذا الأسبوع، أن الأطراف “أقرب” لتحقيق اتفاق يمكنه تحديد برنامج إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات الدولية.

ولكن هذا التفاؤل لم يؤدي إلى الإتفاق حول المسائل المركزية، ومن ضمنها التفتيش الدولي للمواقع العسكرية الإيرانية، التوقيت المحدد لتخفيف العقوبات بعد تحقيق الإتفاق، وغيرها.

وقال الناطق بإسم البيت الأبيض جوش ايرنست الثلاثاء، أن الولايات المتحدة لن تترك المفاوضات حتى في حال تستمر بتخطي المواعيد المحددة.

“لدينا موافقة من كلا الحزبين بأن هذا توجه ممكن قد يفيد الولايات المتحدة وشركائها بالمفاوضات بطريقة تستمر بالضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق نهائي”، قال الثلاثاء بالنسبة لإمكانية مفاوضات بدون موعد نهائي محدد، وفقا لصحيفة وول ستريت جورنال.

مضيفا: “الولايات المتحدة لن تترك طاولة المفاوضات ما دامت المفاوضات تستمر بكونها مفيدة”.

ويرى الرئيس باراك أوباما الإتفاق مع إيران كجزء كبير من انجازات حكومته، وقد يكون يبحث عن طريقة للحفاظ على المفاوضات بالرغم من تخطي العديد من المواعيد والفجوات الكبيرة المتبقية.

ومدد الدبلوماسيون المفاوضات بأسبوع بعد تخطيهم موعد 30 يونيو، وبعد تخطي مواعيد سابقة في شهر يوليو 2014 ونوفمبر الماضي. وبالنسبة لكيري وطاقمه، الضغوط تزداد من قبل حلفاء أمريكيين وأعضاء في الكونغرس المشككين.

وفي حال لا يتم تقديم الإتفاق للكونغرس حتى يوم الخميس، قد يتم مضاعفة مهلة دراسته للإتفاق من شهر إلى 60 يوما، ما يعني أنه لن تتمكن حكومة أوباما من رفع العقوبات الإقتصادية حتى انتهاء هذه المهلة.

ربما الإستمرار بالمفاوضات بدون موعد نهائي محدد قد يشير إلى منتقدي أوباما، ومن ضمنهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي السيناتور بوب كوركر الذي ورد أنه يدعم هذه الخطوة، بأن البيت الأبيض صامد بإصراره على الشروط المركزية بالنسبة للتفتيش، قدرات التخصيب ومسائل أخرى بالرغم من العناد الإيراني.

“إذا كنتم بحاجة للتمديد مرة ثالثة أو رابعة… هذا لا زال أفضل من التوقيع على اتفاق غير جاهز”، قال وزير الطاقة يوفال شتاينيتز، من المقربين لنتنياهو والمسؤول عن ملف إيران في الحكومة حتى شهر نوفمبر، خلال مقابلة في الشهر الماضي.

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث مع صحفيين في فيينا، 2 يوليو 2015 (AFP/Samuel Kubani)

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث مع صحفيين في فيينا، 2 يوليو 2015 (AFP/Samuel Kubani)

وفي حال تقنع الولايات المتحدة باقي الدول في مجموعة 5+1 – المانيا، الصين، روسيا، بريطانيا وفرنسا – بالموافقة على التفاوض بدون مواعيد محددة، سوف يبقى اتفاق الإطار من شهر نوفمبر الماضي، مع تحديداته النووية المحدودة وتخفيفات العقوبات المحدودة بذات القدر، قيد التنفيذ خلال المفاوضات، بحسب الوول ستريت جورنال، مشيرة إلى دبلوماسي رفيع.

ويأمل المفاوضون الأمريكيون الإنتهاء من المفاوضات قبل يوم الخميس، الموعد النهائي لتقديم الإتفاق للكونغرس، الذي ستكون له مهلة 30 يوما لدراسته. ووفقا لقانون وافق عليه الكونغرس في بداية العام، في حال يتم تخطي الموعد، ما يقول المسؤولون أنه تقريبا محتم، سيكون للكونغرس مهلة شهر إضافي لدراسة الملف – وأن يبني معارضة كافية لتهديد الإتفاق.

ولكن نصح كوكر المحكومة بالتقدم بكل ابطأ، وليس أسرع. “التنازل عن أي من الخطوط الحمراء المتبقية فقط لتجنب مراجعات إضافية من قبل الكونغرس سيزيد الأمور سوء، ولهذا أنا أحث المفاوضين من جديد أن يبقوا صامدون، أن يتمهلوا، وأن يكونوا مستعدين للإنسحاب من المفاوضات”، قال الثلاثاء.

ولكن قال النائب الديمقراطي رقم 2 في مجلس النواب الأمريكي، ستيني هوير، للصحفيين الثلاثاء أنه على المفاوضات “أن يتم اختتامها”.

“قلقي هو أن يماطل [الإيرانيون] المفاوضات، بدون تحقيق أي شيء”، قال.

ويبدو أن استعداد الولايات المتحدة لتمديد المفاوضات بدون موعد انتهاء محدد يخالف توجه بعض الدول الكبرى الأخرى المشاركة في المفاوضات، والتي تريد إنهائها بطريقة أو بأخرى.

“وصلنا النهاية”، قال مصدر دبلوماسي في فيينا لرويترز الثلاثاء. “لقد قمنا بتمديد واحد أخير”، أضاف المصدر، متطرقا إلى قرار الإستمرار بالمفاوضات بعد يوم الثلاثاء مع هدف الإنتهاء منها حتى يوم الجمعة. “من الصعب رؤية كيف أو لماذا علينا الإستمرار بعد هذا. إما هذا يحدث في 48 الساعات القادمة، أم لا”.

ويبدو أن المسؤولون الإيرانيون، من جهتهم، يدعمون التوجه الأمريكي الجديد.

“إن نتمكن من تحقيق هذا… قبل 9 يوليو، فكم هذا جيد”، قال مفاوض إيراني رفيع يوم الإثنين، وفقا لوول ستريت جورنال. “ولكن لا يمكننا التخلي عن اتفاق جيد بسبب موعد نهائي. حسب رأينا، [9 يوليو] هو موعد مصطنع”.