صوتت الولايات المتحدة يوم الجمعة للمرة الأولى ضد قرار الأمم المتحدة السنوي الذي يدعو إسرائيل إلى الانسحاب من مرتفعات الجولان، ما يدل على تحول جذري في سياسة الولايات المتحدة تجاه المنطقة.

على الرغم من التحرك غير المسبوق من قبل الولايات المتحدة، فقد مر القرار مع 151 صوت لصالحه، صوتين معارضين ضد إسرائيل (الولايات المتحدة وإسرائيل) وامتناع 14 عن التصويت، وهو واحد من تسعة قرارات معادية لإسرائيل مررت بها المنظمة العالمية في يوم واحد.

شكر السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون الولايات المتحدة على هذه الخطوة وقال: “يجب على الأمم المتحدة التعامل مع الحرب الأهلية في سوريا، وليس قرارات لا معنى لها لن تؤثر على سيادة إسرائيل في مرتفعات الجولان. اليوم، قلنا بصوت واضح – لقد حان الوقت لكي يدرك العالم أننا لن نتراجع. نشكر الولايات المتحدة على وقوفها معنا في هذا التصويت”.

خلال المناظرة، تعهد المبعوث السوري بأن دمشق سوف تستعيد مرتفعات الجولان بالسلام أو الحرب.

أعلنت الولايات المتحدة عن تغيير سياستها قبل التصويت على قرار “الجولان السوري المحتل”.

“إذا كان هذا القرار منطقيًا في أي وقت مضى، فإنه بالتأكيد ليس كذلك ذلك اليوم. “القرار منحاز بوضوح ضد إسرائيل”، قالت نيكي هالي سفيرة الولايات المتحدة المنتهية ولايتها في بيان. الولايات المتحدة عادة ما تمتنع عن التصويت.

إن القرار غير الملزم، الذي يتم التصويت عليه في لجنة تابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة كل عام، يتعامل مع “عدم قانونية القرار” الذي اتخذته إسرائيل “لفرض قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان السوري المحتل”، والذي تقول اللجنة أنه غير قانوني بموجب القانون الدولي.

جنود إسرائيليون في قاعدة عسكرية في هضبة الجولان ينظرون عبر الحدود مع سوريا في 7 يوليو، 2018. (AFP Photo/Jalaa Marey)

احتلت إسرائيل مرتفعات الجولان من سوريا في حرب الأيام الستة عام 1967 وضمتها إلى الأراضي في أوائل الثمانينيات. لكن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لطالما رفضا الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية هناك واعتبراها رسميا أرضا سورية تحت الاحتلال الإسرائيلي.

إلا أن هالي قالت يوم الجمعة إن “الفظائع التي يواصل النظام السوري ارتكابها تثبت عدم صلاحيته لحكم أي شخص”.

كما أقرت الأمم المتحدة ثمانية إجراءات أخرى تتراوح بين إدانة البناء الإسرائيلي في القدس الشرقية والضفة الغربية لتجديد تفويض لجنة تابعة للأمم المتحدة تحقق في “الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني وغيرهم من العرب في الأراضي المحتلة”.

وقد رعى هذه الإجراءات عدد من الدول التي تم التدقيق فيها لسجلات حقوق الإنسان الخاصة بها، من بينها كوبا والمملكة العربية السعودية وفنزويلا وزيمبابوي.

وقبل التصويت، أدانت هيئة مراقبة الأمم المتحدة عمليات التوبيخ التي استهدفت إسرائيل فقط باعتبارها “كالخيال”.

قال هيليل نوير، المدير التنفيذي لهيئة مراقبة الأمم المتحدة: “إن هجوم الأمم المتحدة المخطط له على إسرائيل بسيل من القرارات الأحادية الجانب هو كالخيال”.

وأشار نوير إلى أن التصويت على القرارات جاء بعد أيام فقط من إطلاق حماس وغيرها من الجماعات الفلسطينية في قطاع غزة نحو 460 صاروخا تجاه إسرائيل. “إن الهيئة العالمية تضيف الآن إهانة للأذى”، قال.

بحسب ما ورد ضغطت إسرائيل على البيت الأبيض في الأشهر الأخيرة للاعتراف بضم الجولان، بحجة أن الحرب الأهلية الدموية في سوريا دفعت المزاعم الإسرائيلية بأن المرتفعات حاسمة للحفاظ على الأمن.

رحب السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة داني دانون بالإعلان الأمريكي قائلاً في بيان إن “التغيير في نمط التصويت الأمريكي هو دليل آخر على التعاون القوي بين البلدين”.

“لقد حان الوقت لكي يميز العالم بين أولئك الذين يصنعون الإستقرار في المنطقة والذين يزرعون الإرهاب”، أضاف.

السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي تتحدث مع نظيرها الإسرائيلي داني دنون قبيل عملية تصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 13 يونيو، 2018. (AFP PHOTO / Don EMMERT)

في سبتمبر، قال السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان إنه يتوقع أن تظل الأراضي المضمومة تحت السيطرة الإسرائيلية “إلى الأبد”.

“لا أستطيع أن أتخيل بصدق حالة لا تكون فيها مرتفعات الجولان جزءًا من إسرائيل إلى الأبد”، قال فريدمان لصحيفة “إسرائيل هايوم” اليومية.

لكن أثناء زيارة لإسرائيل قبل شهر، قال مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون إنه لا توجد مناقشات حول هذا الاعتراف.

“من الواضح أننا نفهم الزعم الإسرائيلي بأن إسرائيل ضمت هضبة الجولان – فنحن نفهم موقفهم – لكن لا يوجد تغيير في الموقف الأمريكي في الوقت الحالي”، قال لوكالة رويترز للأنباء في مقابلة.